مقالات

طقس 20
محلي
x
كل العرب رأي حر مقالات

حكاية المغرب (المطبّع) وحكاية حمدان (المقاوم)- أحمد حازم

توجد للعائلة الملكية في المغرب علاقة مميزة مع اليهود يعود تاريخها إلى خمسة قرون. هكذا يقول التاريخ. فعندما نزح اليهود عن الأندلس في القرن الخامس عشر، لاقوا رعاية خاصة من الأسرة الملكية، وظلت هذه الرعاية مستمرة من جانب الملك في القرن العشرين وخصوصاً في الحرب العالمية الثانية. فقد قام الملك محمد الخامس جدّ الملك الحالي، باستقبال يهود وحمايتهم من النازيين في ثلاثينات القرن الماضي وأربعيناته.
يقولون ان الملك في المغرب صادق دائما مع نفسه ومع شعبه، قد يكون ذلك صحيحاً فهذا شأن مغربي. لكنه غير صادق وغير وفيّ للقضية الفلسطينية وللقدس التي لا يزال المغرب رئيساً للجنتها منذ السبعينيات. فإذا كان المغرب ليس لديه فعلاً ما يخجل به ويعطي شهادات في الوطنية وغير الوطنية؛ فيا ريت ديوان جلالته يخبرنا بما فعله المغرب تجاه القدس.
الملك محمّد السادس استقبل قبل أيّام، الوفد الأميركي – الإسرائيلي برئاسة جاريد كوشنر مستشار دونالد ترامب ومئير بن شبات مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، وجاء في البيان الصادر عن الإجتماع. “إن العاهل المغربي جدد الإعراب عن ارتياحه العميق للنتائج التاريخية للاتصال الذي أجراه في 10 كانون الأوّل – ديسمبر الجاري، مع الرئيس دونالد ترامب وأن المرسوم الرئاسي الذي يعترف بمغربية الصحراء، والتدابير المعلن عنها من أجل استئناف آليات التعاون مع إسرائيل، تشكل تطورات كبرى في سبيل تعزيز السلام والاستقرار الإقليمي”.
لا ندري عن أي ارتياح عميق يتحدث ملك المغرب. فإذا كان جلالته يعني أن إعلان ترامب عن مغربية الصحراء الغربية هي ارتياح له، فهذا بدون شك قصر نظر سياسي. فبأي حق يعلن ترامب ذلك؟ فهل هو صاحب السلطة على الصحراء الغربية؟ إذا كان المغرب يقول ان الصحراء الغربية هي أرض مغربية في الأصل ولا تزال، إذاً ترامب لم يأت بجديد. فلماذا يسمح المغرب أصلاً لترامب يالتدخل في شأن الصحراء الغربية؟
ألا يرى المغرب، ويا للصدفة، إن إعلان ترامب القدس كاملة عاصمة لإسرائيل هو مثل إعلانه الصحراء الغربية مغربية؟ أليس إعلان ترامب أن إسرائيل من حقها ضم الضفة الغربية إليها، مثل إعلانه حق المغرب بمغربية الصحراء الغربية؟ أمران منشابهان تماماً. أين كان الملك محمد السادس عندما انتهك ترامب حرمة القدس؟ لم نسمع منه أي موقف احتجاجي لدى واشنطن أو تل أبيب بصفته رئيساً للجنة القدس. وقد يكون هذا جزءاً من الإرتياح الذي ورد في بيان الديوان الملكي.
اتفاق التطبيع بين المغرب وإسرائيل لم يكن نتيجة اتصالات جديدة، بل نتيجة اتصالات بدأت في العام 2018 عندما قام كوشنر بزيارة للمغرب في شهر مايو/أيار من العام نقسه، حيث تم الترتيب للتطبيع وللاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء الغربية، واذي وصفه العاهل المغربي "بالعمل الكبير الذي مكّن من تحقيق هذا التحول التاريخي لصالح الوحدة الترابية للمغرب، وهذا التطور الواعد على درب تحقيق السلام في الشرق الأوسط”.
ولكن الشيء غير المفهوم كيف أن ذلك سيعمل على تحقيق السلام في الشرق الأوسط، ما دامت إسرائيل مستمرة في ضم الأراضي الفلسطينية وما دامت تواصل قصف غزة وسوريا وتخترق باستمرار الأجواء اللبنانية؟
الأمر المضحك، أن العاهل المغربي يتحدث دائماً عن "”الموقف الثابت للمملكة المغربية تجاه القضية الفلسطينية". قد يكون ذلك صحيحاً بالقول لا بالفعل، وفي بعض الأحيان لا بالقول ولا بالفعل. لم نسمع يوماً أن العاهل المغربي طلب من اليهود المغاربة المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية الإلتزام بدورهم كمواطنين مغاربة تجاه فلسطين، علماً وهذا ليس سرّا أن هناك عشرة مغاربة أعضاء في الحكومة الإسرائيلية الحالية. والسبب واضح. لأن هؤلاء يعتبرون أنفسهم مواطنين يهود في دولتهم إسرائيل، ويعملون من أجلها ومن أجل مباديء الصهيونية بغض النظر عن أصولهم المغربية.
وهنا أريد الإشارة إلى حكاية مقاوم عراقي تحدث عنها الإعلام المغربي. تقول الحكاية: ان فارساً عراقياً يدعى حمدان كان يقاوم الإحتلال الإنكليزي في العراق وألحق خسائر جسيمة بالمحتلين، لدرجة أن الجيش الإنكليزي عجز عن الإمساك به. وقد أمرت ملكة بريطانيا الاتصال بحمدان وتقديم هدايا نفيسة له مع فرس فازت بآخر سباق في بريطانيا، وان يركب حمدان جواده وينطلق وحيث يتعب الجواد ويتوقف تصبح جميع هذه الاراضي ملكاً له.
حضر وفد الملكة فكتوريا ومعه الهدايا، وطرح الوفد فكرة الملكة على حمدان، ففاجأ الجميع حمدان وارتقى جواده ومعه رئيس الوفد الانكليزي، وانطلقا معاً وسط المزارع. وفي لحظة توقف حمدان وترجل عن جواده، ثم دنا من اذن الجواد وراح يهمس بها، ثم يضع اذنه قرب فم الجواد ويهز رأسه كمن يسمع حديثاً.
فساله رئيس الوفد، عما إذا كان جواده يتكلم. فرد حمدان بنعم. لقد طرحت على الجواد فكرة الملكة فأجابني: يا حمدان ان الارض ارضكم فكيف تسمح للاجنبي ان يمنحها لكم؟ فانزعج رئيس الوفد وعاد سريعا مع هداياه وكتب الى الملكة: لقد اهاننا حمدان بقوله ان حيواناتنا لا تتقبل فكرة الملكة فكيف نتقبلها نحن البشر؟ صحيح أن حمدان لم يذكره أحد، لكنه مذكور بالوثائق البريطانية، كما سيذكر اسم الملك محمد السادس بالوثائق الأمريكية، مع فارق كبير بالموقف؟

 المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com   

كلمات دلالية

عنوان: الناصرة
ص.ب 430 / 16000

هاتف: 046558000

فاكس: 046569887 / 046461812

البريد الإلكتروني: alarab@alarab.com