مقالات

طقس 20
محلي
x
كل العرب رأي حر مقالات

أَسرَلَة الوَعيّ وَاللُّهاث المُستَمِر وَراء سَراب التَطبيع المَحلي-د. فادي نَصّار

بَعد ثَلاث جَولات إِنتخابية مُنذ أَبريل 2019 ها هِي تَقترِب الجَولَة الرابِعَة المُرتقَبة بَعد ما يُقارِب الشَهرَين مِن الآن لِيَكون بِذلِك شَوط كُرة السَلَة الرابِع في غُضون أَقَل مِن سَنتَين وَلَرُبما نُشاهِد أَشواط تَمديد إِضافِية في حالَة التَعادُل مِن جَديد، وَلكِن هذِه المَرَة كَيفَما كانَت النَتيجَة بِالتَعادُل أَو بِالفَوز لأَي مِن الأَطراف فَهُو بِالمُحصِلة فَوز واضِح لليَمين بِأَشكالِه المُختلِفة، وَبِهذا تَكون الصورَة أَوضَح بِكَثير لَعَّل أولئِك الَّذين تَوَهَموا بِوُجود ما يُسَمى وَسَط-يَسار وَراهَنوا وَأَوصوا عَلَيه في الجَولات السابِقة يَتَعِظون هذِه المَرَة وَيُعيدون حِساباتهم التَوَهُمِية، فَفِي الجَولات السابِقة كان هُنالِك ضِلع مِن الرُباعِية لَدَيه بَعض مِن حَصافَة الرَأي فَرفَض في البِدايَة تِلك المُقارَبة الفاشِلَة ليُجبِروه لِلأَسَف في الجَولَة الَتي تَلَتها عَلى الخُضوع وَالذَهاب مَعَهم لِلتَوصِية كَي لا يَشعُروا بِالحَرَج وَالنَقص العَدَدي وَالنَفسِي، أَما وَبَعد أَن إِئتَلف المُرشَح الَذي أَوصوا عَلَيه لَدى رَئيس الدَولَة وَالَذي كان يَخجَل بِالمُجاهَرة بِدَعمِهم لَه مَع مُرشَح الليكود وَشَكَلا الحُكومَة الحالِيَة تَبَّين حَتى لِلبُسَطاء مِّمَن دَعَموا وَصَوَتوا لِلرُباعِية أَن لِمُرَكَّباتِها نَظرَة سَطحِية قَصيرَة المَدى تَفتقِر لِلحَد الأَدنى مِن الرُشد السِياسي، فَالحُكومَة الحالِيَة قَد أَكمَلَت مِشوار سابِقاتِها في إِنتِهاج السِياسات العُنصِرية وَسَن القَوانين المُجحِفَة وَالنَظرَة الإِستِعلائِية وَالتَجاهُل المُمَنهَج تِجاه مُجتَمَعنا العَرَبي وَقَضاياه الحارِقَة المُتَعَدِدَة المَجالات.
أَما القائِمَة الإِنتِخابِيَة الرُباعِية المُشتَرَكَة ذات الأَربَعَة مَشارِب وَأَحزاب بِمَضامين وَتَوَجُهات مُختَلِفَة وَمُتَناقِضَة وَالَتي جَمَعَها في آخِر جَولَتَين فَقَط الرَغبَة في ضَمان عُبور نِسبَة الحَسِم وَتَجميع أَكبَر قَدر مُمكِن مِن الكَراسي وَالميزانِيات البَرلَمانِيَة لِمُمَثِليهم وَأَتباعِهم أَما غَير ذلِك مِن أَسباب وَجيهَة بِالنِسبَة لِلشَعب لِرَص الصُفوف قَد كانَت كُلُها ثَانَوِيَة وَهامِشِيَة لا تَستَوجِب الوِحدَة بِالنِسبَة لَهُم وَقَد إِستَعمَلوها فَقَط لِلإِستِهلاك وَالمَصلَحَة الدِعائِيَة وَالإِعلامِيَة، وَهُنا بِرَأيي تَبرُز الحاجَة المُلِحَة لِلمُجتَمَع العَرَبي في هذِه المَرحَلَة لِلكَيف لا الكَم وَلِقائِمَة مُنتَخَبَة بِشَكل مُستَقِل وَحُر وَنَزيه وَديمُقراطي وَمَوضوعي وَشَفاف وَلَيس لِمَشروع إِنتِخابي قَرارُه بِالغالِب مَسلوب بِفِعل تَبَعِيَتِه لِجِهات خارِجِيَة مُختَلِفَة تُمَوِل مُرَكَّباتِه تَمويلاً مَشروطاً وَلا لِقائِمَة كُل مُرَشَحيها يُعَيَنون بِمَسرَحِيَة تَزكِيَة لِنَفس الوُجوه المُعتادَة مَرّةً تِلْوَ المَرّة مِثلها كَمِثل مَسرَحِيَة تَعيين وَتَزكِيَة رَئيس وَأَعضاء لَجنَة المُتابَعَة العُليا لِلجَماهير العَرَبِيَة لِوِلايَة جَديدَة كُل خَمس سَنَوات بِدون الإِكتِراث لِرَأي الشَعب، فَإِنتِخاب 5 أَعضاء لِلبَرلَمان ذَوي مُؤَهِلات وَكَفاءات وَحِنكَة وَإِستِقامَة وَيَتبَعون لإِرادَة الشَعب مُباشَرَة وَغَير مُحَزَبين في مِثل هكَذا إِنتِخابات بَين اليَمين وَنَفسِه خَير بِأَلف مَرَة مِن 15 عُضواً يَتَناحَرُون فيما بَينَهم قَبل كُل إِنتِخابات عَلى نَهش أَكبَر عَدَد مِن المَقاعِد المَضمونَة لِكُل حِزب مِن الأَربَعَة وَيَتَسابَقون لِتَبييض صَفحَتهم وَدَغدَغَة مَشاعِر الشَعب وَالتَمثيل عَليه أَنَهم يُعبِّرون عَن إِرادَتِه الوَحدَوِيَة، وَبَعد كُل إِنتِخابات تَبدَأ كُل شَوائِبِهم وَعُيوبِهم تَطفو عَلى السَطح مِن جَديد وَكُل ضِلع يُغَني عَلى هَواه وَقَد بَرَز ذلِك بِوُضوح في السَنَة الأَخيرَة فِمِنهُم مَن باع الثَوابِت الأَخلاقِيَة وَالدينِيَة لمُجتَمَعِنا المُحافِظ بِدَعمِهم المُتَكَرِر بِكُل رُعونَة وَصَّلَف وَمُجاهَرَة لِقَوانين تُشَرعِن الشُذوذ الجِنسي المَنبوذ وَالدَخيل عَلى مُجتَمَعِنا وَمِنهُم مَن أَسرَف بِبَيع ثَوابِت مُجتَمَعِنا الوَطَنِيَة وَالقِيَمِيَة عَن باقي المُكَوِنات بِدَعمِه العَلَني وَالفَظ لِرَئيس الحُكومَة الليكودي بِخُطوَة أَكثَر إِنحِداراً مِّما فَعَلَته كُل المُرَكَّبات الأَربَعَة مُجتَمِعَة مِن قَبل بِدَعم رَئيس الحُكومَة بِالتَناوُب مِن أَزرَق-أَبيَض وَبِهذا يَكونون قَد فَتَحوا الباب عَلى مِصراعِيه لِرُؤَساء سُلطات مَحَلِيَة ذَليلين بِلا مَبادِىء وَلِشَريحَة كَبيرة مِن الوَسَط العَرَبِي بِالتَسَرُب وَالإِنتِساب إِلى الأَحزاب الصهيونِية المُختَلِفَة وَالمُجاهَرَة بِدَعمِها، فَبَدَأنا نَرَى بِشَكل مُرِيب وَغَريب تَدافُع الأَحزاب اليَمينِيَة وَالصهيونِية لَتَنصيب واجِهات عَرَبِيَة في أَماكِن مُتَقَدِمَة مِن قَوائِمِهم وَذلِك رَغبَة مِنهُم في نَهب أَكبَر قَدر مُمكِن مِن الأَصوات العَرَبِيَة، وَبِهذا النَهج الغَير مَسؤول وَالخَطير الَذي مارَسَته مُختَلَف مُرَكَّبات القائِمَة الإِنتِخابِيَة الرُباعِيَة المُشتَرَكَة تَكون قَد زَرَعَت الشِقاق بَين بَعضِها وَأَضعَفَت نَفسَها فَوق ضَعفِها وَإِنحَدَرَت مِصداقِيَتُها أَمام مُجتَمَعِنا وَضِمن مُعادَلات الحَلَبَة البَرلَمانِيَة القادِمَة، وَكُل هذا يَرجِع بِالأَساس لِلخَلَل الجَوهَري الَذي بُنِيَت وَرُكِبَت عَلَيه هذِه القائِمَة الحِزبِيَة ذات المَصلَحَة المَرحَلِيَة بِإيعاز وَمُبارَكَة لَجنَة وِفاق مُتَفَق عَلى تَركيبَتِها مُسبَقاً مِن قِبَل الأَحزاب الأَربَعَة، الأَحزاب الَتي أَصَّرَت عَلى التَفَرُد بِالقَرار الشَعبي العام وَالإِستيلاء عَلَيه عُنوَةً وَبِحَصر الحَق بِتَمثيل مُجتَمَعِنا المُتَنَوِع التَوَجُهات وَالآراء بِها وَحدَها فَقَط رُغم أَنَه مِن المَعروف أَن المُتَحَزِبين مِن بَين أَبناء شَعبِنا هُم أَقَلِيَة، كُل ذلِك مِن خِلال تَعَنُتِها وَإِصرارِها عَلى إِستِبعاد وَإِفشال وَوَأد أَي مُحاوَلَة طَموحَة وَجَدِيَة لِبِناء وَنَجاح قائِمَة عَرَبِيَة أُخرى تَكون مُنافِسَة لَها أَو حَتى فُرصَة تَوسيع القائِمَة المُشتَرَكَة نَفسها لِتَشمَل أَوسَع قَدر مُمكِن مِن مُمَثِلين عَن كافَة أَطياف شَعبِنا كَمُستَقِلين وَغَير مُحَزَبين وَأَحزاب أُخرى بِالإِضافَة لِلأَحزاب الأَربَعَة المُهتَرِئَة، وَهذا إِن دَّل عَلى شَيء فَإِنَما يَدُل عَلى كَمِيَة الجَشَع وَالتَسَّلُط الَّلذّين تُمارِسُهُما هذه الأَحزاب الأَربَعَة عَلى إِرادة الشَعب بِإستِغلالِها المَفضوح لِطيبَة قَلب شَعبِنا وَعاطِفِيَتِه في لَحظات الحَقيقَة وَحِرصِها المُمَنهَج عَلى عَدَم وُجود أَي بَديل مَطروح لَها في المِضْمار السِياسي وَالساحَة البَرلَمانِيَة.

أَخيراً وَرُغم سَّوداوِيَة وَقَتامَة الوَضع المُجتَمَعي الراهِن الَذي نَعيشُه مِن عُنف مُستَفحِل وَإِنعِدام لِلأَمان وَهَدم لِلبُيوت وَتَضييق عَلى الناس وَمَعيشَتِهم وَإِقتِصادِهم وَعُنصرِيَة وَتَمييز مُستَشرِيَين وَشُح في الميزانِيات وَالخَدَمات وَإِنتِشار كَثيف لِظواهِر الفَساد وَالمَحسوبِيات وَالخاوَة وَالإِبتِزاز وَالكَثير الكَثير مِن الأُمور السَلبِيَة وَالخَطيرَة الَتي نُواجِهُها كَمُجتَمَع وَالَتي تَرجِع أَغلَب أَسبابُها لِتَهميش الجِهات الحاكِمَة الظالِمَة لَنا وَسِياساتِها الجائِرة بِحَقِنا وِأَيضاً بَعضٌ مِن المَسؤولِيَة تَرجِع لَنا كَمُجتَمَع نَظلِم أَنفُسنا بِأَنفُسنا، لا بُد لَنا أَن نَحتَفِظ بِبَعض مِن الأَمَل فَلَرُبما هُنالِك نور في آخِر النَفَق وَلَرُبما لَيس بِبَعيد أَن يَبدَأ مُجتَمَعُنا بِتَدارُك الوَضع وَأَن لا يَغفَل أَن البِدايَة المَصّيرِيَة لِلتَغيير الجَذري تَتَمَثَل بِتَرتيب أَوراق أَولَوِياتِه عَن طَريق إِختِيار الجِهات الَتي تُمَثِلُه عَلى كافَة الأَصعِدَة بِشَكل ديمُقراطي بَحت يَعكِس نَبض الشارِع وَرُؤيَته وَيَستَمِد سُلطَته وَشَرعِيَته مِنه بِشَكل دَوري شَفاف بَعيداً عَن العائِلِيَة وَالحَمائِلِيَة البَغيضَة في السُلطات المَحَلِيَة وَبَعيداً عَن التَعصُّب وَالتَوزيع الحِزبي وَالطائِفي في التَمثيل داخِل البَرلَمان وَلَجنَة المُتابَعَة وَهكَذا تَكون خُطوَة جَريئَة أولى نَحو مَسار طَويل مِن التَأثير المُوَحَد وَالفاعِل وَالضاغِط بِكُل شُموخ وِبِدون أَي تَفريط بِثَوابِتِنا المُختَلِفَة عَلى السُلطَة وَإِجبارها عَلى تَغيير نَهجِها التَعَسُّفِي تِجاهَنا وَمِن التَأثير الواجِب عَلى أَنفُسِنا وَالدَفع نَحو الإِستِقامَة وَالثَّبات بِالتَأليف بَين قُلوبِنا وَإِصلاح ذات بَينِنا فَالخَوف وَالتَراجُع وَالضّيق وَاليَأس لَيسوا بِحَل لِأَنَه دائِماً هُنالِك قَدَر فَوق كُل الأَقدار، فَمَن يَنحَني وَيُغَيِر وُجهَته دائِماً وِفقاً لإِتِجاهات الرِياح وَمَن يُغَيِر شَكلَه وَمَنهَجَه وِفقاً لِلقالِب الَذي هُو فيه وَمَن لا مَبدَأ وَحُدود لَه وَمَن لا يَعتَرِف بِالأّخلاق وَالأَدَب كَبوصَلَة لِلكِفاح حَتماً لَن يُحَقِق النَّصر في أَي نِضال وَلَن يَصنَع أَي نَجاح وَلَن يَصِل إِلى أَي هَدَف.

بِقَلَم د. فادي نَصّار، عَرابَة البَطوف 21/01/2021.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com   

كلمات دلالية

عنوان: الناصرة
ص.ب 430 / 16000

هاتف: 046558000

فاكس: 046569887 / 046461812

البريد الإلكتروني: alarab@alarab.com