طقس 25
مسلسلات
اغاني
محلي

رحلة الى مدينة طبرية

تقع مدينة طبريا في الجزء الشمالي الشرقي لفلسطين وهي قائمة على شاطئ بحيرة طبريا الغربي، وقد شكل موقع طبريا منذ إنشائها مركزا تجاريا وعسكرياً وسياحياً هاماً، فطبريا تقع على الطريق التجاري الذي يبدأ من دمشق وطبريا واللجون وقلنسوة واللد واشدود وغزة ورفح وسيناء فمصر. ولعل الكثير منا يجهل أن العملة الطبرانية كانت العملة المتداولة عند عرب الجاهلية، واستمرت حتى جاء خالد بن الوليد وأمر بضرب النقود الإسلامية.
يقال ان كلمة "طبر" تعني قفز أو اختبأ، وقد أطلق الحاكم الروماني هيروديوس انتيباس اسم طبريا على المدينة إكراما للامبراطور الروماني طيباريوس بعد أن بنيت هذه المدينة في عهده في القرن الأول الميلادي، وقد بنيت المدينة فوق موقع يقال له (رقة الكنعانية)، أيام سيدنا المسيح عليه السلام.
وتقوم مدينة طبريا على الشاطئ الغربي من بحيرة الجليل التي صارت تدعى (بحيرة طبريا) وتتمدد على سهل منبسط غني بالغابات الجميلة، والمتنزهات الرائعة. ذات مناخ يمتاز بالحرارة الشديدة صيفا، ولكنه معتدل ودافئ في الشتاء لذا تعتبر مشتى يؤمه الكثيرون لخصوبة أرضها وينابيعها الساخنة.
ويرجع قيام بحيرة طبريا إلى وجود الصخور البازلتية. ويبلغ طول البحيرة واحداً وعشرين كيلومتراً، ويتراوح عرضها بين ثلاثة كيلومترات ونصف الكيلومتر وبين خمسة كيلومترات، وينخفض سطحها 216 متراً عن سطح البحر، أما عمقها فيبلغ، في أكثر أجزائه انخفاضاً، نحو 220 متراً، وهي بحيرة ذات مياه عذبة، وليست مالحة، وهي غنية بالأسماك اللذيذة وتشتهر بالمياه المعدنية الرائعة التي يؤمُّها الُّسيّاح من كل مكان، وهي بحيرة حلوة المياه، يخرج منها نهر الأردن. يبلغ طول سواحلها 53 كم وطولها 41 كم وعرضها 17 كم، ومساحتها تبلغ 166 كم2. أقصى عمق فيها يصل إلى 46 متر. تنحدر من قمة جبل الشيخ الثلجية البيضاء المياه الغزيرة لتشكل مجموعة من الينابيع التي تتجمع بدورها لتكون نهر الأردن، وتعتبر أخفض بحيرة مياه حلوة في العالم وثاني أخفض مسطح مائي في العالم بعد البحر الميت.

وطبريا ذات تراث وذكريات شأنها شأن أي مدينة أو قرية فلسطينية قصة تحكي تاريخ أرض سلبت، وشعب هجرمن أرضه، وأضنته جراح الغربة والمنافي، وأعيته الحيلة في العودة، وتعد من المدن التي تزخر بالمعالم الأثرية والسياحية، وقد وصفها الرحالة الفارسي ناصر خسرو بقوله: "لطبريا سور حصين ليس له حائط من جهة البحر وفي بحيرتها سمك كثير ومسجد الجمعة فيوسط المدينة، وعند بابه عين ماء، بني عند رأسها حمام ماؤه ساخن. وفي الجانب الغرب يمن المدينة مسجد اسمه "مسجد الياسمين" في وسط ساحة كبيرة بها محاريب وحولها الياسمين وتحت هذه الساحة قبور سبعين نبيا قتلهم بنو إسرائيل".
ولا ننسى أن طبريا ذكرت في أحاديث نبوية كثيرة، منها قصة المسيح الدجال الذي اخبر أن ماءها سيجف. وفيحديث آخر أن يأجوج ومأجوج سيمرون في المدينة ويشربون ماء طبريا.

يوجد في المدينة الكثير من المعالم التاريخية التي تظهر عراقة المدينة، ففيها آثار المساجد والكنائس والمعابد بالإضافة إلى الآثار المعمارية مثل السرايا والقباب والعيون وغير ذلك، ومن أبرز معالمها:
1. الجامع الكبير: بناه ظاهر العمر الزيداني في القرن الثامن عشر الميلادي، ويعرف بالجامع الزيداني والجامع الفوقاني، يقع في الحي الشمالي من طبريا.
2. جامع الجسر: ويقع في الحارة الغربية على ساحل البحيرة، وهناك أسوار المدينة القديمة وغيرها من الآثار الرومانية.
3. الحمامات الدافئة من أبرز معالم المدينة والتي يفد إليها الكثير من الزوار للاستشفاء بمياهها المعدنية.
قبل العام 1948 كانت طبريا كالتالي:
1. الشريط الساحلي ويضم محطة الزوارق وجامع الزيداني من المسلخ وحتى الحمامات المعدنية.
2. القسم الأوسط ويضم المستشفى الرئيسي ومستشفيات الإرساليات ومبنى الحكومة القديم والسوق التجارية الرئيسية.
3. القسم الغربي: وفيه أرض ال مقاطع التي استخدمت لقطع الحجارة والأراضي الزراعية.
وكان قضاء طبريا يضم 26 قرية هي قرى: الدلهمية – كفر كما ، كفر سبت، خربة الوعرة السوداء، لوبيا، معذره، المغايره، المنصورة، المجدل، المنار، ناصر الدين، نميرن، غور أبو شوشة، حدثا، الحمة، الشملية السمراء ، الطابعة، الشجرة، العبيدية عولم، ياقوق، نقيب، حدثا، سمخ، عيلبون.

وقد كان من الطبيعي بعد عام 1948 ان تتغير معالم المدينة جذريا، خصوصاً المنطقة الشمالية، حيث قامت سلطات الاحتلال بهدم الأحياء العربية ليحل محلها الحدائق والمتنزهات والمباني الحديثة، وأقامت مستعمرة كريات شمونة وأقامت الحدائق والمتنزهات العامة والفنادق السياحية والمباني الحديثة وأنشأت حياً سكنياً جديداً على المرتفعات الغربية المطلة على حمامات طبريا الممتعة.
كما عملوا على إنشاء المباني والمتاحف وتحويل المساجد والكنائس إلى مقاهي ومرابط للحيوانات، ومؤخرا قاموا ببناء مجمع آثار يحكي تاريخ اليهود القديم ويمجدهم. ونفذوا مشروع مد خط مجاري عبر المقبرة الإسلامية لتدنيسها وتخريبها، وحتى الأموات لم يسلموا من معاول التخريب! وأقاموا في مساجدها المتاحف والبارات.
ورغم التدمير الهائل الذي لحق بالمدينة والتزوير الكبير لمعالمها بقيت طبريا عربية عصية على التغيير والتزييف، إن الذين عاشوا في طبريا أو زاروها لهمفيها ذكريات لا تنسى، ولن يمحوها الزمن لأن طبريا بالنسبة لأهلها مدينة فريدة بجمالها وتاريخها وآثارها، فكل ذرة تراب من أرضها وكل قطرة ماء من مياه بحيرتها كنزمقدس لا تساويه كنوز الأرض، فالوطن غال ولا بديل عنه.
 

كلمات دلالية
رمضان 2021

عنوان: الناصرة
ص.ب 430 / 16000

هاتف: 046558000

فاكس: 046569887 / 046461812

البريد الإلكتروني: alarab@alarab.com