طقس
مسلسلات
اغاني
محلي

دعاء التّوقيع| بقلم: الكاتب والأديب محمد علي طه

الحمدلله حمد الشّاكرين، فبعد ثلاثة وسبعين عامًا ، عامٌ في قفا عامٍ ، حقّقنا المساواة ونجحنا بأن نكون شركاء في الائتلاف الحكوميّ الّذي وقّع عليه أمام عدسات التّلفاز نائب عربيّ مسلم سنّيّ شافعيّ أكّاديميّ يؤدّي الصّلوات الخمس في أوقاتها ويصوم رمضان ويودّعه بستّة أيّام من شوّال وحجّ البيت واعتمر. ولا عجب بذلك فرئيس الحكومة المنتظر يهوديّ متديّن أصوليّ يعتمر الكيباة المطرّزة ويحافظ على حرمة السّبت ويوم الغفران ومن أنصار أرض إسرائيل الكبرى ، وكان فخامته يعتقد فيما خلا من السّنوات بأنّ الفلسطينيّ شوكة في مؤخّرته ، واحترامًا لهذا التّوقيع التّاريخيّ ، تراجع عن ذلك وصار الفلسطينيّ انسانًا لائقًا مناسبًا "هجون" بالعبريّة "هجينًا" بالعربيّة والحمدلله على سلامة الرّئيس وسلامة مؤخّرته وأنصاره وحلفائه .. هذا التّوقيع مفصليّ وتاريخيّ يَجُبُّ ما قبله ويفوق تواقيع النّوّاب العرب أيّام بن غوريون وأشكول وغولدا لأنّ النّائب العربيّ المسلم الّذي وقّع اليوم يمثّل جميع فئات شعبنا عربًا ودروزًا ومسيحيّين ومسلمين وبدوًا وشركسًا وبهائيّين وسنّة وشيعة ومؤمنين وملحدين ومحلّلي الطّحينة ومحرّميها.
ولا أدري سرّ هذه الجعجعة بلا طحين في مدننا وقرانا من رهط حتّى عرّابة، ومن أم الفحم حتّى شفاعمرو ، ومن ام الحيران والعراقيب حتّى عرب العرامشة والشّيخ دنّون ، ألا تريدون المساواة ؟ رئيس الحكومة المنتظر سوف يدفع الملياردات لبناء المستوطنات في الضّفة الغربيّة والقدس ولحماية النّقب من البدو وقد وعد سعادته بيضة القبّان أن يدفع عشرات الملياردات لسلطاتنا البلديّة وللمحافظة على سلامتنا ، وسوف يكون الدّفع للمستوطنين في أرض إسرائيل الكبرى نقدًا عاجلًا لأنّ هؤلاء المستوطنين "كروشهم جربانة" وأمّا الدّفع للعرب الّذين يؤمنون بأنّ القناعة كنزٌ لا يفنى فسوف يكون على إيقاع أغنية :"على مهلك عَ الدّقة ونصَ، بتغبّر ألشينك. وألشينك بثماني ونصّ ، وإحنا لاحقينك" ..
دخل شاعر قصر الأمير ومدحه بقصيدة عصماء ونعته بالبدر وبالشمس وبالمطر وبالنّهر وبالزّهر وبالشّجر وكانت عطايا الأمير ترتفع في متوالية هندسيّة. بدأت بألف دينار ووصلت المليون دينار.
وكاد وزير المالّية أن ينفلق وهو يعلم أوضاع الخزانة فسأل سموّ الأمير: من أين لنا المال ونحن مفلسون وبلا ميزانيّة؟
ردّ الأمير الذّكيّ: ومن قال إنّنا سندفع له يا أحمق ؟ لقد أعطانا الشّاعر كلامًا ونعطيه كلامًا واستنّا يا كديش حتّى يجي الحشيش!!
هؤلاء الّذين ينتقدون بيضة القبّان حاسدون والحسد في الجيران والبغضاء في الأقارب ، فابتهلوا معي:
اللهمّ يا من نصرت داود على جليات وفضّلت بني إسرائيل على العالمين وفديت إسحاق أو إسماعيل (الحسن أخو الحسين) بخروف سمين وليس بضمّة خبيزة ، ساعد نائبنا كي نأخذ رغيف فلافل عربيًّا فلسطينيًّا وليس عربيًّا اسرائيليًّا وكيس بامبا وكيس بيسلي !! اللهمّ يا من اختبرت أيّوب بالبلاء ووهبته الصّبر ساعد شيخنا كي يتذكّر المسجد الأقصى والشّيخ جرّاح وبيت ايل وكريات أربع ، ويسمع أنين المعد الخاوية في غزّة. اللهمّ نسألك الرّحمة لبطل الحرب والسّلام الذي ابتهل في الكنيست قائلًا : ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. ربّنا لا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الّذين من قبلنا. ربّنا ولا تُحَمّلنا ما لا طاقة لنا به ، واعفُ عنّا واغفر لنا وارحمنا ، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ، على القائمة المشتركة ومؤيّديها وعلى الّذين يأكلون الطّحينة مع الحمّص والفلافل والشّاورما والكفتة أيضًا.

 المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com      

إقرا ايضا في هذا السياق:

رمضان 2021

عنوان: الناصرة
ص.ب 430 / 16000

هاتف: 046558000

فاكس: 046569887 / 046461812

البريد الإلكتروني: alarab@alarab.com