يا أهلنا في غزة أنتم تذبحون من؟
ان قلوبنا وضمائرنا وماضينا وحاضرنا ومستقبلنا تهتف بكم وتستصرخكم وتتوسل اليكم ان: كفى.. كفى... كفى
لقد فقدنا القدرة على متابعة هذا المشهد المعيب والمخزي والمدمر.. لم نعد نقوى على رؤية الاخ يقتل اخاه.. لم نعد نقوى على مشهد الدم النازف.. لم نعد نقوى على شماتة من لا يريد اي خير لشعبنا.. فوالله لو استطعنا لجئنا الى شوارع غزة والقينا بارواحنا واجسادنا لنحول دون استمرار هذه التي نقتل فيها نفسنا
إننا نشهد منذ نحو شهرين تصعيدا مستمرا في الاقتتال الداخلي الذي يحصد المزيد من أرواح أبناء شعبنا، هذا الاقتتال الذي يجري في نفس الساعة التي يواصل فيه الاحتلال سياسة القمع والقتل والاغتيالات والحصار والجدار وحبك المزيد من المؤامرات بهدف القضاء على أي أفق للحل السياسي، وعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس المحتلة.
إن الاحتلال وبمؤامراته يستعين بما يجري من اقتتال دموي داخلي ليبرر مخططاته الاستيطانية في الضفة الغربية وخنق قطاع غزة أكثر، أمام الأسرة الدولية التي اختلت فيها كافة الموازين.
إن شعبنا الفلسطيني يستحق حياة من نوع آخر، فقد اثبت أنه شعب حضاري، ولديه من الديمقراطية ما يمكن اعتباره نموذجا في العالم كله، رغم انه يقع تحت الاحتلال، فالاختلاف بالرأي هو أمر مشروع، ولكن هذا الاختلاف يجري التعبير عنه بالحوار الحضاري وبالاحتكام الى التوافق او الى الدمقراطية وليس بلغة السلاح.
إننا وعلى مر السنين حذرنا من ظاهرة الانفلات المسلح في الشارع الفلسطيني، وأكدنا على ضرورة ان يكون السلاح واحدا وتحت قيادة السلطة الفلسطينية، ولكن كما يظهر فإن حالة التسيب والانفلات وصلت إلى درك لا يمكن السكوت عليه، لأنه يحصد الأرواح من أبناء الشعب الواحد.
إننا نوجه صرختنا من جديد باسم جماهيرنا العربية الفلسطينية في الجليل والمثلث والنقب والساحل والمدن المختلطة، لوقف هذا النزيف، والسعي بشكل جدي إلى إقامة حكومة فلسطينية على أسس الوفاق الفلسطيني، الشعب الفلسطيني الذي ناضل وضحى وتشرد وعانى انتخب لا يستحق شلال الدم هذا، وإن عجزت كل المحاولات فعلى الجميع العودة إلى الشعب صاحب القرار الأول والأخير.
محمد بركة