كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

علاقة شرعية بين الثالوث المحرم

موقع العرب - الناصرة · 26/12/2008 الساعة 11:53

أقرف من تلك العلاقة الشرعية بين الثالوث المحرم  الجنس (ذكر ، أنثى ) الدين والرأسمالية مع الإعلام ، خاصة أنني أواجه العديد من المشاكل في كتابة النصوص الإعلامية، كإعلامية مبتدئة، بدأت أمارس على نفسي رقابة تلقائية ولاإرادية ، لمصلحة الثالوث المحرم ، في شكل النص الذي أكتبة في الأخبار المقالات والإعلان وكأن هذه الرقابة مفهومه ضمنا. هذا المقال سيكون محاولة فكرية لفك شرعنه العلاقة ما بين الثالوث المحرم والإعلام كسلطة رابعة .
المقال سيتناول العلاقة بين الثالوث المحرم والإعلام من عدة وجوه عملية تتكرر في جميع وسائل الإعلام المقروءة منها والمطبوعة ، المرئية والالكترونية ،العبرية منها والعربية، ومن هذه النقاط :
• علاقة الدين بالإنتاج الرأسمالي كما يظهر في الإعلام ، كذلك علاقة دين العرب (مسلمين ، مسيحين ، دروز ) في الإنتاج الرأسمالي الذي له وجه مختلف في المنهج عن سابقة .
• الرقابة في نص وسيلة الإعلام في كتابة أخبار لها علاقة بالدين ، خاصة إذا كان صاحب وسيلة الإعلام مسلماً يكتب عن المسيحيين والعكس صحيح .
• الجنس والسلطة وجهان لعملة واحدة ، اي صيغة المذكر في نص الإعلام وغياب النص الأنثوي فيه وسلطة الذكور على المضمون في المجتمعات البطريركية - الابوية .
• مناقشة النظرية الماركسية "صاحب المائة هو صاحب الرأي " كنظرية مناقضة لآداب الإعلام .
علاقة الدين بالراسمالية وتسويق  المنتجات الاستهلاكية تبدو ظاهرة في المجتمع اليهودي اكثر منها في المجتمع العربي، ذلك ان  بث الاعلان والتشديد على الدين واليهودية مهم  لتحريك العاطفة لدى الشتات الراقدين في فضاء فلسطين ، خاصة بعد ان فشل مشروع فرن الصهر الحضارات لانتاج حضارة يهودية لكل افراده المستوطنين، فيما يظهر عنصر الدين في الراسمالية في البلاد بشكل مبطن غير ظاهر بشكل علني ، مع انه في العالم العربي يمارس استغلال الدين للتسويق الفكري والاستهلاكي بشكل علنيا ، الا ان خصوصية المجتمع في الخط الاخضر تلزم هؤلاء المعلنين بالحذر،  وتجعل اصحاب وسائل الاعلام حذرين جدا في تناول مسأله الدين خاصة اذا كان صاحب وسيلة الاعلام مسيحيا ويكتب عن المسلمين والعكس صحيح . وهذا ما تطرقت له في الاشارة الثانية بهذا المقال .
يظهر الدين في السلطة وتثبت اعمدته من خلال الاعلام فلن انسى جورج بوش عندما حمل الانجيل ورفع راسة للسماء واعلن الحرب باسم الله ضد شيطان العراق في منتصف يناير عام 1991. ولا يمكنني تجاهل ظاهرة تسليح الجسد التي تمارس باسم ارجاع الارض والحرب والدفاع عن الوطن ويقتل بها مئات الابرياء باسم الجهاد ، بغض النظر عن كوني جزءا من القضية الفلسطنية .
من خلال تجربتي كان دائما علي  الحذر في التعامل مع الاخبار التي تتعلق بالدين  ليس بهدف احترام الدين ككلمة مقدسة  او لهدف عدم زعزعه الروابط الاجتماعية بين الطوائف، بل لان ما يصنعه  يصبح سياسة لوسيلة الاعلام ، واذا هاجمنا طائفة معينة سنخسر معلنين ناشرين او محتلمين  او عدد من المتصفحين ، اذا ها هي الحقيقة تلبس حجابا وتختبئ في ادراج السلطة الرابعة كي لا تخسر الالاف الشواقل ثمنا لاعلان .
 النقطة الثالثه التي اود مناقشتها هي علاقة الجنس بالسلطة  واعجبني اسلوب الكاتبة نوال السعداوي في كتاب " توأم السلطة والجنس "، من هنا اود مناقشة تيار المجتمع الابوي كمسيطر على النص الاعلامي ، وسيطرة النص الذكوري على الاعلام وتهميش، بل وتغيب، النص الانثوي .
يعتبر المجتمع  العربي مجتمعا ابويا ولا حاجة هنا للاسهاب في تفاصيل سلطة الذكور على المجتمع، على الاملاك والنساء بطبيعه الحال، وحتى على الاولاد الذين ينسبون للاب وتكون الام وعاءً مرحلياً لطفلها. غير ان الاعلام كسلطة رابعة يجب ان يكون كلب حراسة على القيم المخطوءة او التجاوزات الاجتماعية الاقتصادية والسياسية ، في حين ان الفكر الابوي يسطر على وسائل الاعلام وذلك بتغيبه لعدة مواضيع تستحق الطرح ورفع  مستوى الوعي عبره ، خاصة تلك التي ترفع من مكانة المراة اقتصاديا، وتجعل منها  شريكة في المجتمع وبالتالي تشارك في الراي والفكر .
يؤسفني ان اقرأ مقالات لفتيات يحاولن المطالبة بالحرية والمساواة ويتجاهلن ان شراكة المراة ليست بالحرية والمساواة فحسب، انما هي بالانتاجها الاقتصادي تستطيع دفع المجتمع خطوة للامام على اعتبار انها جانب منه وبهذا ترتفع مكانتها الاجتماعية والفكرية ومن هنا تمتلك الحرية . ولا اعتقد انه مازال هناك اباء يرفضون انخراط الفتيات في سلك التعلم والعمل ، واذا كانت هذه الظاهرة منتشرة فانها تنحصر في اماكن محدودة .
النص في جميع الكتب ووسائل الاعلام الاطر والمؤسسات كافة ، مازال يفتقر للتعامل مع لغة المؤنث، وقد بدأ قمع المراة منذ ان نشأت قواعد اللغة فعلى سبيل المثال عندما يكون في تجمهر لعشر نساء ورجل واحد ، حسب قواعد اللغة العربية نصيغ المحادثة بصيغة المذكر . وهذا مثال بسيط يعرض فكر عميق في تجاهل مكانة المراة وبهذا غيابها من النص الاعلامي وغيابها من اللغة .
كان هناك بعض المحاولات لمؤسسات نسائية محلية للبدء بمشروع النص الانثوي ، و هذا الموضوع غير مألوف لكثير من الناس بالطبع، النص الانثوي يكون في صياغة الجمل بالمؤنت والمذكر حين تكون الجملة بصيغة الخطاب . مثلا : (عليكَ/ عليكِ ربط حزام الامان ، والتاكد من أمان الاولاد / البنات في المقاعد الخلفية ).
في رأيي الماركسية نجحت في نظريات الاعلام، واعتقد ان اكثر نظرية متغلغله الى يومنا هذا هي نظرية كارل ماركس "صاحب المئة هو صاحب الراي" . ما يحدث يثلج الانفاس والفكر، ذلك مؤسسة اعلامية ما  لا  تشترك في تغطية مؤتمر اذا كان اصحاب / صاحبات المؤتمر قد اعلنوا تجاريا عن المؤتمر في وسيلة منافسة . وهذا مثال فاحت رائحتة في الاونة الاخيرة ، الى درجة ان اصحاب وسائل الاعلام الذين لم يحظوا  من القيمين على المؤتمر يذهبون لتغطيته بصورة سطحية جدا تحسبا للفضيحة او لخسارة المتصفحين ، او الشعور بالتقصير الزائف لان خبرا لم يدخل مؤسستهم الاعلامية.
احلم ان يكون الاعلام سلطة رابعة حقا وحقيقة ،لكني اعلم ان حلمي هذا لا يعدو كونه عبث اطفال !


واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع