كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

مساواة يطالب بوقف جرائم الحرب

موقع العرب وصحيفة كل العرب · 05/01/2009 الساعة 10:36

مركز مساواة لحقوق المواطنين العرب يطالب بوقف فوري لإطلاق النار وكل العمليات العسكرية في قطاع غزة، ويطالب بنقل المعونات الطبية اللازمة لإنقاذ حياة المواطنين في غزة، والتوصل إلى اتفاق تهدئة شامل فورًا.
يستنكر مركز مساواة قرار الحكومة الإسرائيلية شن حملة عسكرية مكثفة على قطاع غزة متجاهلةً كل قواعد القانون الإنساني الدولي، وقتل الأبرياء والعزل و تدمير البنى التحتية في القطاع.
إن استعمال الأسلحة المدمرة بشكل عشوائي، (وبشكل لا يتناسب مع القوة العسكرية المستخدمة داخل قطاع غزة)، وضرب التجمعات السكانية دون أي تفريق بين الأهداف العسكرية والمدنية، ودون أي اعتبار للأضرار اللاحقة بالمدنيين، جراء هذه الهجمات والغارات، يعتبر جريمة حرب يمنعها القانون الإنساني الدولي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن استهداف البنى التحتية المدنية، والمباني السكنية، والمكاتب الحكومية وأفراد الشرطة المدنية يعتبر جريمة حرب، وخرق فاضح لقواعد القانون الإنساني الدولي والمواثيق الدولية، الذي يحرم ضرب الأهداف المدنية التي لا تمس بصلة للضرورة العسكرية. هذه الهجمات أدت إلى قتل أكثر من 390 شخص بينهم أكثر من 50 طفل وامرأة، وإصابة نحو 2000 شخص جراء هذه العمليات الوحشية التي لا تفرق بين الأهداف المدنية والعسكرية.



لقد وُضع القانون الإنساني الدولي من أجل حماية السكان المدنيين وتقليل أضرار الحرب، وخرقه بهذا الشكل يعتبر تجاوزًا صارخًا لكل الخطوط الحمر التي حددتها الهيئات الدولية بهدف المحافظة على حياة الإنسان وحقوقه الأساسية في أوقات الحرب.
 تتحمل إسرائيل التي تحاصر قطاع غزة، المسؤولية القانونية والأمنية والأخلاقية لأمن وصحة وحياة المواطنين في قطاع غزة، وإن استمرار الحصار وإغلاق المعابر الحدودية وتجويع السكان المدنيين، يشكل تجاوز لقواعد الحرب ولمسؤولية إسرائيل اتجاه السكان المدنيين كما تنص اتفاقية جنيف الرابعة. كذلك فإن هذه الأعمال تشكل عقوبات جماعية يمنعها القانون الإنساني الدولي ويعتبرها جريمة ضد الإنسانية.
نحن في مركز مساواة نرى أن استمرار اتفاق التهدئة كان سيجنب الطرفين قتل المواطنين الأبرياء. لكن للأسف لم تستغل حكومة اسرائيل فترة اتفاق التهدئة الأخير الذي بدأ قبل نحو نصف سنة للتوصل لأي اتفاق لا في غزة ولا في الضفة الغربية.
لقد منح اتفاق وقف إطلاق النار سكان الجنوب والنقب الغربي فترة من الهدوء والحياة الطبيعية، لكنه أتى على غزة بالحصار والتجويع وقطع الكهرباء. إن فرض الحصار على أكثر من 1.5 مليون شخص، وإغلاق كافة المعابر الحدودية، أثرت بشكل كبير على كافة أوجه الحياة في قطاع غزة، بدءاً بقطع التيار الكهربائي، ومنع وصول الأدوية والحصول على العلاج الطبي الأساسي، حتى التجويع. هذه الأعمال تشكل خرق وتجاوز فاضح لحقوق الإنسان، وتتعارض مع المواثيق والاتفاقيات الدولية التي وضعت من أجل حماية حقوق الإنسان في أوقات السلم والحرب، وبذلك فإن حكومة إسرائيل قد اعتدت على السكان المدنيين العزّل والفئات الضعيفة كالأطفال والنساء والشيوخ.    
يجب التنويه إلى أن حكومة إسرائيل لم تتقدم باتجاه التوصل إلى أي اتفاق سلام خلال فترة التهدئة، ليس فقط في غزة إنما أيضا مع السلطة الفلسطينية، الطرف الرسمي في المفاوضات التي اهينت مرارًا وتكرارًا. لم تتخطى المفوضات الضريبة الكلامية، وكان واضحاً استمرار تجاوزات الاحتلال والمستوطنين اليومية في الضفة الغربية أيضًا. فالحواجز لم تفكك، وتم توسيع العديد من المستوطنات، وإضافة مستوطنات جديدة، واستمر بناء جدار الفصل العنصري داخل الأراضي الفلسطينية.
إن أزمة القيادة في إسرائيل، وفشل الهيئات الدولية في التوصل إلى اتفاق شامل في المنطقة أدت إلى الوصول إلى طريق مسدود، والى هذه الحرب التي لا مبرر لها واستعمال هذه القوة العسكرية المفرطة من قبل إسرائيل وقتل الأبرياء والمدنيين، والتي ستؤدي إلى كارثة إنسانية وزيادة التفرقة والكراهية بين الشعبين، والتي في النهاية لن تجلب أي حل، وإنما ستعقد الأمور أكثر وأكثر. يجب علينا أن ننظر إلى الوراء والتعلم من دروس التاريخ بما في ذلك الحروب على لبنان والانتفاضة الثانية اللتان أدتا إلى إحباط الأمل بالتوصل إلى اتفاق سلمي بين الشعبين، وها نحن اليوم نحظى برؤية مشهد اضافي يكرر نفس التجربة.
نداء للمجتمع اليهودي:
إن الأقلية العربية والتي هي جزء من مواطني الدولة وجزء لا يتجزأ من الشعب العربي الفلسطيني تسمع صوتها المنادي بالسلام ونبذ الحرب دائمًا.
هذا الموقف للأقلية العربية، التي تشكل 20% من المواطنين في إسرائيل، يُبعد ويُهمَش من قبل وسائل الإعلام الإسرائيلية، ولا يتمثل فيها كجزء شرعي من الآراء ووجهات النظر المختلفة. بدلاً من ذلك تتزايد موجات التحريض العنصري على المواطنين العرب، وتفتح لها المنصات والمنابر في وسائل الإعلام بشكل مكثف، بل يتغنى بها العديد من المراسلين ومقدمي الأخبار والمحللين على أنواعهم، ويتم تجاهل الصوت المنادي بوقف جرائم الحرب ونضال الأقلية العربية والتقدميين اليهود المشترك. 
إن صوت الأقلية العربية يأتي ليؤكد الموقف الإنساني ضد آلة الحرب ويرفع نداء السلام، هذا صوت السلام الحقيقي المستمر منذ العام 1948 وآن الأوان أن يأخذ حقه في إسماعه. يحذر مركز مساواة من استغلال قوى سياسية وحزبية لهذا الموقف من أجل مكاسب انتخابية، وتأزيم الموقف عن طريق التحريض ضد المواطنين العرب، واستغلال فترة الحرب وقربها من موعد الانتخابات لتكون رافعة للتحريض على الكراهية والعنف والعنصرية ضد المواطنين العرب، هذه النداءات التي تتعالى في هذه الأوقات ستؤجج الأزمة وقد تزيد الطين بلّة.
نحن نتوقع من المجتمع اليهودي، الذي عانى من انتهاكات حقوق الإنسان، أن يحترم ويحافظ على حقوق الإنسان، وأن يقف موقف شجاع من أجل إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني. علينا أن نتذكر أن عدم احترام حقوق الإنسان الأساسية، التي اعتمدت في المواثيق والمعاهدات الدولية، تؤدي إلى كوارث ومآسي لكلا الطرفين والتي نحاول أن نمنعها بكل الوسائل الممكنة. تستحق شعوب المنطقة مستقبلاً أفضل وحياة كريمة.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع