عبدالله: كفى تحديا لمشاعر العرب
* لقد ساءتنا كثيرا تصريحات سيادة الرئيس المصري وخطاباته وتصريحاته الصحفية والتي جاءت دون المستوى الذي يشرف مصر..
في رسالة له للسفير المصري في تل أبيب، حمل رئيس الحركة الإسلامية ورئيس القائمة الموحدة والعربية للتغير على الموقف المصري من المجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال منذ أكثر من عشرة أيام، والتي راح ضحيتها حتى الآن ما يزيد على الخمسمائة وخمسين شهيدا أغلبهم من الأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين، والثلاثة آلاف جريح أغلب جراحهم مميتة بسبب الأسلحة المحرمة دوليا التي يستعملها جيش الاحتلال، إضافة إلى الدمار الشامل الذي لم يترك شيئا في غزة إلا ودكه على رؤوس أصحابة: مدارس ومساجد ومؤسسات مدنية ومستشفيات وبنى تحتية وأبنية سكنية وغيرها..
وقال:"ترددت كثيرا في الكتابة إلى سعادتكم كسفير لمصر في إسرائيل، طمعا في رؤية موقف مصري أكثر حزما في مواجهة العدوان الإسرائيلي على غزة والذي تتابعون نتائجه المأساوي ككل عربي ومسلم وحر في هذا العالم، إلا أن إصرار الموقف المصري منذ بداية الحرب على غزة على تحدي مشاعر العرب والمسلمين وأحرار العالم من خلال خطاب معادي للفلسطينيين في غزة، وممارسة سياسة لا تليق بمكانة مصر العروبة على الساحتين الميدانية: معبر رفح، ومنع إدخال المعونات إلى غزة إلا (بالقطارة!!) وقمع الأصوات المصرية الحرة المنادية بموقف مصري أكثر جدية وحزما، والدبلوماسية: الخطاب الرئيس المصري الأخير والذي جاء مخيبا للآمال إلى أبعد الحدود، والذي كنا نتمنى أن يكون بنفس قوة الموقف التركي الأصيل وغير المهادن والمنحاز إلى الضحية الفلسطينية، والمُدِين للجلاد الإسرائيلي بكل وضوح وشفافية، والحامل للهم الفلسطيني ولمطالب حركة حماس العادلة في وقف الحرب الوحشية ورفع الحصار وفتح المعابر ومن ثم الشروع في مسألة المصالحة الوطنية، دفعني ذلك كله لكتابة هذه الكلمات المعبرة عن رأي كل جماهيرنا العربية في الداخل، وأحسبها تعبر عن أحاسيس مليار ونصف المليار مسلم في العالم، وذلك من خلال الحرص على مكانة مصر واحترام مصر وموقع مصر، والذي – مع الأسف – أصابته جراح عميقة، هي أعمق وأشد خطورة من الجراح المميتة التي تسببها حتى هذه اللحظة مئات الأطنان من القنابل والصواريخ الإسرائيلية على غزة."..
وأضاف:"نعم.. لقد ساءتنا كثيرا تصريحات سيادة الرئيس المصري وخطاباته وتصريحاته الصحفية والتي جاءت دون المستوى الذي يشرف مصر، والتي وَضَعَتْ – رضينا أم أبينا – أرض الكنانة في خندق واحد مع إسرائيل وأمريكا، رغم المحاولات المصرية التخفيف من هذا الانطباع دون جدوى. كما ساءتنا كثيرا تصريحات وزير الخارجية المصري الذي تفوقت على تصريحات المتحدثين في البيت الأبيض وتل أبيب تَحامُلاً على حماس والقيادة الفلسطينية في غزة ، في وقت يعيش فيه مليون ونصف المليون فلسطيني تحت النار الإسرائيلية الحارقة... نعم ساءنا كثيرا أيضا موقف مجلس الشورى المصري الذي حمَّل إسرائيل وحماس أمس الأول مسؤولية ما يحدث في غزة، ومطالبة رئيس المجلس، الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم ، صفوت الشريف القادة (الذين ورطوا قادة الفصائل في غزة أن يتحملوا مسؤوليتهم وما جنته أيديهم) قائلا : (إن مصر لن تدفع ثمن أخطاء الآخرين). كما وحمَّل المجلس الذي يهيمن عليه الحزب الحاكم في مصر- كما يعرف سعادتكم - كلا من إسرائيل وحماس المسؤولية عما يحدث في قطاع غزة، قائلا: (إن حماس انساقت وراء أهداف خارجية ولم تقدم للقضية الفلسطينية شيئا، ناهيك عن عدم استجابة حماس لما بذلته مصر خلال الشهور الماضية من جهود لاستمرار التهدئة وتحقيق الوفاق الوطني الفلسطيني).أهذا هو الموقف الذي تنتظره الأمة من مصر في هذه الظروف حالكة السواد ؟!! طبعا لا.. وهذا ما أظنك توافقني عليه ."
وَخَلُصَ إلى القول :" قيل يوما : إن للأنظمة ضروراتها وللشعوب خياراتها.. لكننا نظن أن مصر بموقفها الحالي مما يجري في غزة، والذي لا نتردد في وصفه مع كل الحب لمصر والتقدير لدورها التاريخي، بأنه موقف غير قومي وغير إسلامي وغير مسؤول، ليضع مصر في موقف لا نتمناه لها. مصر العروبة.. مصر الرسمية، غاصت في تقديس ضروراتها حتى انقطعت عن أمتها، إلى درجة بتنا نراها جامدة الشعور والأحاسيس، قاسية القلب ومتبلدة العواطف، لا تحن على شعب يسفك دمه على مدار الساعة وفي بث مباشر وحي على الهواء.. وهي في ذات الوقت تحرم شعبها من خياراته في حدها الأدنى اعتقالا ومطاردة وتنكيلا بالقوى الحية الوطنية والقومية والإسلامية.. بناء عليه ندعوكم باسم الله وبحق دماء الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ.. باسم الثكالى والأيامى والأيتام، باسم الأشلاء الممزقة.. باسم الأسر المشردة.. باسم القلوب الجريحة الحزينة، أن تتقوا ربكم وتحزموا أمركم وتنحازوا إلى شعب تمزقه إسرائيل بقنابلها وصواريخها في كل لحظه.. وتعملوا فورا على وقف هذه الحرب وكسر الحصار وفتح المعابر، ومنح غزة فرصة الحياة ككل شعوب الأرض.. واذكر قول الله تعالى في الحديث القدسي:(وعزتي وجلالي لانتقمن من الظالم في عاجله وآجله، ولانتقمن ممن رأى مظلوما فَقَدَرَ أن ينصره فلم يفعل)