العاشِقُ
فِي صَمْتٍ يَتَشَقَّقُ كَجِدَارٍ قَدِيمٍ،
أَرْفَعُ ذَاتِي عَنْ رُكُودِهَا،
وَيَنْفَجِرُ صَفَاءُ الذِّهْنِ فِي جَوْفِي
كَنَهْرٍ يَعْصِي مَجْرَاهُ،
وَيُلَامِسُ القَلْبَ حَتَّى يَسْمَعَ الدُّنْيَا
تَرْتَجِفُ مَعَ نَبْضِ فِكْرِي
عِنْدَمَا يَمُرُّ وَجْهُكِ فِي ذَاكِرَتِي.
أُحَاوِرُ نَفْسِي كَمَنْ يُعِيدُ تَأْسِيسَ وُجُودِهِ،
وَأُطْلِقُ لِرُوحِي صَرْخَتَهَا الأُولَى
لِتَبْلُغَ رُوحَكِ بِدُونِ سَدٍّ،
فَأَرَاكِ تِيَّارًا مُتَمَرِّدًا،
يَدُورُ فِي دَاخِلِي بِإِيقَاعٍ لَا يَسْتَسْلِمُ،
كَزُقَاقِ ثُوَّارٍ يُشْعِلُ لَيْلَهُ،
أَوْ رِوَايَةٍ تَرْفُضُ أَنْ تُغْلَقَ
مَا دَامَ اسْمُكِ يُقْلِبُ فُصُولَهَا.
يَا لُؤْلُؤَتِي الَّتِي لَا تُخْفِي بَرْقَهَا،
أَتَوَغَّلُ فِي مَتَاهَاتِ حَنِينِي إِلَيْكِ
كَجُنْدِيٍّ يَقْتَحِمُ حُدُودَ نَفْسِهِ،
وَأُعِيدُ صِيَاغَةَ ذَاتِي
حَوْلَ نَارِ صَوْتِكِ،
وَأَتَعَلَّمُ مِنْ ظِلَالِكِ
نَمَطًا مِنَ المَوَدَّةِ
يُغَيِّرُ مَسَارَ القَلْبِ،
وَيُوقِظُ مَا هَدَأَ فِيهِ
كَمَا تُوقِظُ الشَّمْسُ جَبَلًا نَائِمًا.
وَفِي آخِرِ المَسَاءِ،
أَنْفُضُ رُكَامَ أَيَّامِي،
وَأَفْتَحُ نَافِذَةً فِي جُمْجُمَةِ الحَلِمِ،
لِأُقِرَّ أَنَّ العِشْقَ لَيْسَ زَائِرًا،
بَلْ ثَوْرَةٌ تُشْعِلُ الرُّوحَ،
وَتَقْلِبُ العَالَمَ مِنْ خِلَالِ عَيْنَيْكِ،
وَتُبْقِي فِي دَاخِلِي يَقِينًا صَاخِبًا:
أَنَّ حُضُورَكِ هُوَ الحُرِّيَّةُ الَّتِي لَا تُقْمَعُ،
وَالنُّورُ الَّذِي لَا يَنْطَفِئُ.