يا مُستعيرَ ضِياءَ الرُّؤى
يا مُستَعيرَ ضِياءَ الرُّؤى في خَطْوِ أنفاسِهِ،
هَلّا رَأَيتَ سَنا قَلبي لِيَهْدِيَكَ البُرَاهِنَا؟
إِنّي نَهَضتُ إِلى الدُّرْبِ المُعَمَّدِ حِكْمَةً،
أَمْضي، وَفي كَفّيَ الشُّعْرَى تُباريهِ مَواسِنَا.
مَا زِلْتُ أَبْصِمُ فَوْقَ الرَّمْلِ مَسْرَى نُجُومِهِ،
حَتّى يُقاسِمَني صَوْتَ البَيَانِ وَمَا صانَا.
هَلّا سَأَلتَ الرُّؤى مَاذا تُرَدِّدُ شُعْلَتِي،
حينَ اسْتَعَرْتَ صَدَى الأَجنَاحِ تَسْبيحَ أَمْكانَا؟
أَنَا الَّذي لَمْ يَهَبْ رِيحَ الزَّمَانِ وَلَمْ يَزَلْ،
يُصْغِي لِدَوْرَةِ يَومٍ فَوْقَ أَعْتابِ أَزمَانَا.
أَمْضي وَيُوقِدُني فَجرٌ سَكَنْتُ ثَراهُ حَتّى،
غَدَا مِدادَ وُجودٍ يَرْفَعُ الهَمَّ أَرْكانَا.
فَإِن تَجُسْتَ سَبيلَ القَوْمِ مُعْتَلِياً،
سَتَجِدْ فِي الدِّيارِ بَقِيَّةً تُحْيِي المَعَانِيَ وَتَسْقَانَا.
هَا أَنا، لَوْ تَعَرَّتْ مِنكَ أَسْرارُ خَطْوَتِكَ،
لَرَأَيْتَ قَلْبِي يُجَادِلُ وَجْهَ الرِّيحِ أَكْوانَا.
فَقِسْ نَبْضَ صَدري، لا تُقِسْ رِفَّةَ الفَرَاشِ،
فإِنَّ شَغَفي أَشَدُّ، وسَيْفُ رُؤَايَ ما هَانَا.
وَقِفْ صَامِتاً، فَعلى الأَبْوابِ أَسْأَلُ ظِلَّكَ:
هَلْ تُبْصِرُ الحَقَّ إِنْ لَمْ يَبْحَثِ الصَّدْرُ عَنْ ثَانَا؟