على قممِ الخلود
أَتَزعُمُ أَنَّ الدَّربَ يَبْدَأُ بِالسُّرَى؟
فَدَرْبِيَ مِنْ نَبْضِ اليَقِينِ لَهُ مَدَى.
وَتَذْكُرُ سَاعَاتِ الزَّمَانِ وَإِنَّنِي،
أُسَخِّرُ وَقْتِي، لا يُسَيِّرُنِي الرَّدَى.
إِذَا كَانَ لِلآفَاقِ وَجْهٌ يُحَدِّثُ الـ
وُجُودَ، فَقَلْبِي كُلَّ يَوْمٍ لَهُ صَدَى.
وَلَا أَرْتَضِي لِلْمَجْدِ إِلَّا ذُرًى عَلَتْ،
فَمَا خُلِقَتْ أَرْوَاحُنَا لِلْوَرَى سُدًى.
إِذَا هَبَّتِ الأَعْصَارُ، كُنَّا رَوَاسِيًا،
وَإِنْ عَبَسَتْ أَيَّامُنَا، أَشْرَقَ الغَدَا.
نُحَاوِرُ لَيْلَ الْيَأْسِ حَتَّى يَلِينَ لَنَا،
وَنَكْتُبُ فَوْقَ الصَّخْرِ بِالإِيمَانِ مُبْتَدَى.
فَلَا النَّجْمُ يَعْلُو فَوْقَ مَنْ شَقَّ دَرْبَهُ،
وَلَا اللَّيْلُ يُخْفِي شَمْسَ مَنْ أَوْقَدَ الهُدَى.
إِذَا ضَاقَ وَجْهُ الأَرْضِ، وَسَّعَ عَزْمُنَا،
فَفِي الصَّبْرِ سِرٌّ يَبْلُغُ الْقِمَمَ الْعُلَى.
وَمَا الْخُلْدُ أَنْ يَبْقَى الزَّمَانُ مُمَدَّدًا،
وَلَكِنَّهُ أَثَرٌ يُشِعُّ إِذَا بَدَا.
وَنَحْنُ بَنُو الأَحْلَامِ، لَا نَرْضَى الدُّنَى،
إِذَا لَمْ تَكُنْ لِلْمَجْدِ فِينَا يَدٌ طُولَى.
سَنَمْضِي، وَإِنْ أَعْيَا الطَّرِيقُ خُطَانَا،
فَفِي كُلِّ جُرْحٍ يَنْبُتُ النَّصْرُ وَالنَّدَى.
وَلَا يُدْرِكُ الأَمْجَادَ مَنْ عَاشَ خَائِفًا،
فَإِنَّ العُلَا لَا تَصْطَفِي غَيْرَ مَن سَعَى.
سَنَبْقَى، وَإِنْ فَنِيَ الزَّمَانُ بِأَسْرِهِ،
صَدَى الرُّوحِ لَا يَفْنَى، وَلَا يَعْرِفُ الْبِلَى.
فَإِنْ كَانَ لِلأَبَدِيَّةِ الدَّرْبُ مَقْصِدًا،
فَإِنَّا صَنَعْنَا مِنْ خُطَانَا لَهَا ذُرًى.