كل العربالنسخة الكاملة ↗
سياحة

احتجاجات في جزيرة فوكيت التايلاندية ضد السياح الأجانب... ومطالب بفرض قيود على السياح الإسرائيليين

كل العرب · 30/08/2026 الساعة 22:12

شارك نحو 150 مواطناً، من أصحاب المصالح التجارية والعاملين في قطاع السياحة، يوم الجمعة، في احتجاج أُقيم في منطقة باتونج، المركز السياحي الرئيسي في جزيرة فوكيت التايلاندية. وطالب المحتجون بتشديد إنفاذ القانون ضد السياح والأجانب الذين لا يحترمون القوانين والثقافة وحقوق السكان المحليين. ورغم أن الحدث قُدّم رسمياً على أنه احتجاج ضد سلوك الأجانب من كافة الجنسيات، إلا أن جزءاً كبيراً من الادعاءات والمطالب التي طُرحت فيه استهدف صراحةً السياح الإسرائيليين.

نُظمت الاحتجاجات في حديقة لوما على شاطئ باتونج، ببادرة من مجموعة محلية تُطلق على نفسها اسم "مجموعة حماية أراضي فوكيت". وبحسب موقع "ذا فوكيت نيوز" (The Phuket News) المحلي، شارك في الحدث نحو 150 شخصاً، بينهم سكان، وسائقو "توك توك"، ومرشدون سياحيون، وأصحاب فنادق ومصالح تجارية. في المقابل، قدرت صحيفة "كاوسود" (Khaosod) التايلاندية عدد المشاركين بين 200 إلى 300 شخص، علماً أن المنظمين توقعوا حضور نحو 500 مشارك في البداية.

وخلال الحدث، دُعي السكان وأصحاب المصالح التجارية لسرد تجاربهم الإشكالية مع السياح الأجانب. وادعى المنظمون أن بعض الحالات شملت سياحاً تناولوا الطعام في المطاعم دون دفع الحساب، أو ألحقوا أضراراً بالممتلكات، أو اعتدوا على السكان وتصرفوا بطريقة شكلت خطراً أو مصدر قلق للمجتمع المحلي. وإلى جانب الشكاوى العامة ضد الأجانب، تم تكرار ذكر السياح الإسرائيليين مراراً وتكراراً.

وقبيل انطلاق الفعالية، زعم سايكون نوتشيت، ممثل مجموعة الاحتجاج، أن بعض السياح الإسرائيليين تورطوا في حوادث تهرب من دفع الفواتير في المطاعم، واشتباكات مع سائقي الـ "توك توك" حول أسعار الرحلات، فضلاً عن البصق والاعتداءات وتخريب المركبات. وأضاف أن هذه الظاهرة لا تقتصر على فوكيت بل تمتد لتشمل وجهات سياحية أخرى في تايلاند، مثل كوساموي وكوبانجان. يذكر أن هذه الادعاءات صدرت عن المنظمين وأصحاب المصالح، ولم تُطرح كمعطيات رسمية من قبل سلطات إنفاذ القانون.

وفي كلمته على المنصة، ادعى أحد أصحاب المصالح في قطاع السياحة أن فوكيت تستقبل أسبوعياً نحو ثلاث رحلات جوية مباشرة من إسرائيل، تحمل على متنها مئات المسافرين. وأشار إلى أن جزءاً من الإسرائيليين يمكثون في الجزيرة لفترات طويلة، ويعتمدون على شبكة من أماكن الإقامة والمطاعم والخدمات السياحية التي يديرها أبناء جلدتهم. وزعم أن هذا السلوك يحرم المصالح التايلاندية المحلية من عائدات السياحة، مشيراً إلى أن بعض الأجانب ينافسون السكان المحليين على فرص العمل والأنشطة التجارية.

وطالب المتحدث ذاته الحكومة التايلاندية بتقليص مدة التأشيرات السياحية الممنوحة للإسرائيليين إلى 15 يوماً فقط، ودراسة تقييد أعدادهم الوافدة إلى البلاد. وشدد على أن السكان المحليين يرحبون بالسياح الذين يأتون لقضاء إجازتهم ثم يغادرون، وليس بالأجانب الذين يستقرون في الجزيرة لفترات طويلة ويديرون أعمالاً تجارية فيها. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المطلب يمثل وجهة نظر أحد المشاركين في الاحتجاج، وليس قراراً أو سياسة جديدة اتخذتها السلطات التايلاندية.

كما تطرقت النقاشات إلى توجيه انتقادات لنشاط مراكز "حباد" في المنطقة. ووفقاً لشبكة "Thai PBS"، ادعى بعض المشاركين أن هذه المراكز تعمل كمساحات مخصصة أساساً للإسرائيليين واليهود، على عكس المعابد والمساجد والكنائس المحلية المفتوحة لعموم الجمهور. وطالبوا بضمان توافق جميع أنشطة هذه المراكز مع القانون التايلاندي. وفي هذا السياق أيضاً، لم تُقدم أي أدلة تثبت وجود انتهاك فعلي للقانون.

وأكد المنظمون أن الاحتجاج ليس موجهاً ضد جميع الأجانب أو ضد قومية بعينها، وأن مطالبهم يجب أن تُطبق بالتساوي على كل من يزور تايلاند أو يقيم فيها. وإلى جانب الإسرائيليين، ذكر المحتجون أيضاً السياح الفرنسيين، وتحديداً مجموعات راكبي الدراجات النارية الذين يتسببون، وفقاً لادعاءاتهم، في إحداث ضوضاء وإزعاج. ومع ذلك، ركزت وسائل إعلام تايلاندية عدة على الإسرائيليين باعتبارهم المحور الأساسي للحدث. بل إن صحيفة "Thai Post" نشرت تقريرها تحت عنوان يفيد بأن سكان الجزيرة يحتجون ضد "السياح الإسرائيليين الذين يتصرفون وكأنهم فوق القانون".

من جانبه، حاول عضو البرلمان تشالرمبونج سانجدي، الذي يمثل منطقة فوكيت وشارك في النقاش، التخفيف من حدة الخطاب. وأكد أن فوكيت تُعد وجهة سياحية عالمية تواصل الترحيب بالزوار من جميع أنحاء العالم، إلا أنه يتعين على كل من يدخل تايلاند احترام قوانينها وثقافتها. وأوضح أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف إنفاذ القانون وليس في نقص التشريعات، مشيراً إلى وجود شبهات فساد وتغاضٍ عن المخالفات، بالإضافة إلى إدارة مصالح تجارية من قبل أجانب باستخدام واجهات محلية.

ودعا سانجدي إلى التعامل مع كل مخالفة بناءً على الأدلة وحجم خطورتها، محذراً من اللجوء إلى الترحيل أو العقاب دون اتخاذ الإجراءات القانونية السليمة. وشدد على ضرورة أن يكون إنفاذ القانون متساوياً ومُطبقاً على التايلانديين والأجانب على حد سواء، دون منح استثناءات أو معاملة خاصة لأي شخص بناءً على جنسيته أو وضعه الاقتصادي.

وحتى هذه المرحلة، لم يصدر أي إعلان رسمي عن الحكومة التايلاندية أو سلطات الهجرة بشأن وجود نية لتقليص مدة إقامة الإسرائيليين إلى 15 يوماً. إلا أن مجرد طرح هذا المطلب، وطريقة تغطية وسائل الإعلام المحلية للاحتجاج، يعكسان تصاعداً في حالة التوتر بين بعض سكان المراكز السياحية في تايلاند من جهة، والسياح والمصالح التجارية الأجنبية من جهة أخرى؛ حيث وجد الإسرائيليون أنفسهم هذه المرة في قلب الانتقادات.

فوكيت
واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع