كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

إلامَ يرمي تحذير وزير الامن الإسرائيلي؛ تأجيل الانتخابات؟

أمير مخول · 03/09/2026 الساعة 10:30

صرح وزير الامن الإسرائيلي يسرائيل كاتس يوم 2 سبتمبر باحتمالية ان تشن ايران هجوما حربيا على إسرائيل وذلك خلال الأعياد اليهودية في هذا الشهر. أسس كاتس تقديراته المقلقة للمجتمع الإسرائيلي على حرب أكتوبر 1973 وهجوم السابع من أكتوبر 2023 باعتبارهما إخفاقين فاجئا المستويين الأمني والسياسي في اسرائيل.
فيما تقدّر صحيفة معاريف بأن إسرائيل تستعد لاحتمال أن "تستخدم طهران، تحت وطأة الحصار الاقتصادي التاريخي، حزب الله قريبا لتعطيل العطلات والمفاوضات مع لبنان".
بموازاة ذلك وضمن تقاسم الأدوار تفاخر نتنياهو خلال جولته في قطاع غزة، وهي جولة انتخابية بالضرورة،  بأنه يرى كل المدن الإسرائيلية المحيطة بعد تسوية غزة بالأرض، وبدأ يبث خطاب الانتصار بان غزة لم تعد تشكل خطرا على إسرائيل وبأن السيطرة على ستين بالمائة من مساحتها باقية ولن تتغير.
تفيد الرواية الإسرائيلية الى أن الحصار الاقتصادي الأمريكي على ايران من شأنه ان يدفع الى تقويض النظام الإيراني، ونتيجة له الى رد فعل إيراني يستهدف إسرائيل حربيا ومباشرةً. فيما تؤكد المصادر الحكومية الإسرائيلية بأنه في حال تدخل من هذا القبيل سيستهدف البنى التحتية الأساسية في ايران سعيا لتعويق النظام العام والخدمات مما سيدفع وفقا للتقدير الى اضطرابات بين الشعب الإيراني والنظام.
في المقابل وفي مقابلة لها مع القناة 12 مساء 2 سبتمبر تؤكد سيما شاين الباحثة الكبيرة مع في معهد دراسات الامن القومي أن الجمهور الإسرائيلي غير معني بجولة حرب مع ايران، وتستبعد ان تكون ايران معنية بمهاجمة إسرائيل بل هناك قناعة واسعة إسرائيليا بأن ايران كما الولايات المتحدة تريد عدم الزج بإسرائيل في الحرب، وكلٌّ من منطلقاته، اذ تخشى ايران ذلك بينما يعوق التدخل الإسرائيلي على أولويات الإدارة الامريكية غير المعنية بحرب شاملة تطال قواعدها ودول المنطقة المقربة من واشنطن.
العلاقة بالانتخابات:
هناك مسعى منهجي يقوده نتنياهو وطواقمه نحو إزاحة جدول الانتخابات عن نقاط نتنياهو الضعيفة؛ في هذا الصدد تتصدر جهود نتنياهو إبعاد الرأي العام عن إخفاق 7 أكتوبر 2023 والمطالبة بلجنة تحقيق رسمية، وعن الفساد وملفاته وعن شركائه وكذلك عن قانون تجنيد الحرديم للجيش. يقوم هذا المسعى على تسريب التعاطي مع مؤامرة من الجيش والاستخبارات أدت الى الإخفاق الأكبر في تاريخ إسرائيل، وفعليا يريد ان ينشغل الراي العام ليس بالاخفاق الذي يقع على مسؤوليته بل بـ"المؤامرة"، فيما يتهم نتنياهو منافسه ايزنكوت بأنه عارض في اجتماعات سرية احتلال رفح وتدميرها الشامل. فيما يأتي تصريح كاتس بصدد هجوم إيراني متوقع على إسرائيل لينقل جدول الاعمال العام الى الخطر الإيراني والى حالة القلق القصوى.
يبدو سيناريو الهجوم الإيراني المستبعد وفقا لكل التقديرات بما فيها الإسرائيلية الأمنية، بأنه سيناريو وظيفي، وهو التصعيد الأمني حتى ولو بشكل محدود ليشكل ذريعة لتأجيل الانتخابات وبقاء نتنياهو في السلطة. فيما ان ربطه بالأعياد العبرية انما ليخلق انطباعا بأنها حالة خطر وجودي على إسرائيل، ما يبرر التأجيل حتى ولو انحصر الامر بالتوتر ومن دون الحرب.
في الملف اللبناني تفيد التقديرات الإسرائيلية بأن المفاوضات الثلاثية مع الولايات المتحدة لن تُفضٍ لنتيجة عشية الانتخابات الإسرائيلية ويتم الحديث عن "تشاؤم دبلوماسي". في المقابل فإن عدم حزم الموقف الأمريكي بشكل ملزم يبقي الباب مفتوحا للتصعيد من طرف واحد حيث عادت الأمور ميدانيا الى هذا المعيار وتراجعت التقديرات بحرب استنزاف متبادل. تقوم القراءة الإسرائيلية لموقف إدارة ترامب بأنه ليس ضوءا أخضر وفي المقابل ليس ضوءا احمر، وفعليا يقوم على تجميد الوضع القائم اذ ان المقاربة الامريكية قامت مؤخرا على إعادة الربط مع المفاوضات مع ايران لضمان ملف نزع السلاح غير الممكن عسكرياً، وذلك ضمن مسعى لتهدئة الجبهات وبناء أسس للاستقرار كما تطالب دول المنطقة وحصريا الخليجية. تجميد الوضع الحالي يمنح إسرائيل الصدارة والتحكم في الوضع الميداني بشكل شبه مطلق، ولا يغلق ملف المفاوضات برعاية أمريكية حتى وإن سار بوتيرة بطيئة للغاية دونما اختراقة حتى الانتخابات الإسرائيلية. في هذه الوضعية تتحكم إسرائيل أيضا بمستوى التوتر على هذه الجبهة بما فيه القدرة على إثارتها وظيفياً في حال أصر نتنياهو على ارجاء الانتخابات.
تتحكم إسرائيل حاليا بمنحى التطورات في مختلف الجبهات او الملفات في الضفة الغربية حيث يسود التقدير الإسرائيلي أيضا بأن الحكومة تدفع الفلسطينيين الى صدام مباشر وعنيف نتيجة اعتداءات المليشيات الحكومية الإرهابية، ليقوم الجيش على أثر صدام مفتعل بالسعي لتغيير البنية السكانية الفلسطينية بمجملها. وفي غزة تعود التطورات باتجاه الإبقاء على الوضع القائم ومفاقمته وعودة الى خطاب التهجير واقتلاع معظم سكان القطاع الى خارجه، وهو أيضا هدف إسرائيلي لم يتحقق حتى حين كان الظرف الدولي مؤاتيا في نوفمبر 2023 ونتيجة للموقف المصري الحازم في هذا الصدد.  بينما يستدرك وزير الامن الإسرائيلي بأن خطط التهجير جاهزة "وتنتظر الموافقة الامريكية" المستبعدة نظرا لمصلحة الولايات المتحدة.
في الخلاصة؛ تبدو وظيفة خطاب الترويع الذي يقوده نتنياهو وكاتس بصدد هجوم إيراني في الأعياد اليهودية، هي تحضير الأرضية الذهنية والمعنوية لاتخاذ قرار بإلغاء الانتخابات الإسرائيلية عند الحاجة ولضمان بقاء نتنياهو في السلطة. فيما يتوجه بهذا الخطاب الى اليهود بوصفهم يهودَ وديناً في مسعى لتأليب المشاعر الدينية والوجودية معا.
المجتمع الإسرائيلي معارض لتجدد الحرب، ليس من باب السعي للسلام وانما نظرا لحالة الاستنزاف الناتجة عن حرب الثلاث سنوات. بناء عليه يبدو نتنياهو معنيا بحالة التوتر والخطر الوجودي الوهمي من أجل احتياجات سياسية وانتخابية. كما انه يدرك ان فترة الانتخابات مناسبة للتصريحات التصعيدية حتى ولو كانت الممارسة على الأرض خلاف ذلك.
المجتمع الإسرائيلي غير مكترث لمصير غزة ولا ما يحدث في القطاع، وذلك منذ انجاز ملف تبادل الاسرى والمحتجزين.
الاحتمالية الأكبر هي التصعيد الميداني الإسرائيلي في الضفة الغربية وحتى ضد الفلسطينيين العرب مواطني إسرائيل، لاعتبارات عقائدية وانتخابية تضمن تماسك كتلة اقصى اليمين وسعيا للفوز من قبل نتنياهو.

أمير مخولانتخاباتكاتس
واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع