كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

لا تقتلوا النّفس التي حرّم اللّه -جلّ جلاله- قتلها باسم الدين

صالح نجيدات · 01/10/2026 الساعة 10:05

أصبح على الأرض دينٌ لله، ودينٌ آخر من صنع الناس وأصحاب المذاهب!

جاءت الرسالات السماوية تدعو الإنسان إلى الإيمان بالله، وإلى الرحمة والعدل والإحسان وحفظ كرامة الإنسان. لكن البشر لم يكتفوا بما جاءتهم به الرسالات، فراحوا يفسرون ويؤوّلون ويختلفون، ثم أقام كل فريق حول تفسيره سورا من التعصب، حتى أصبح البعض يدافع عن رأي مذهبه أكثر مما يدافع عن القيم التي جاء بها الدين.

والمصيبة الكبرى أن الخلاف لم يبقَ فكرا ونقاشا، بل تحوّل في أماكن كثيرة إلى كراهية وقتل وانتقام. فهناك دين يقتل أعداءه وتشردهم ويعذبهم ويسرق ممتلكاتهم وهناك دين يرد بالمثل وينتقم , وهناك دين يدعي ان الله فضله على الآخرين, وحتى في كل دين فئات ومجموعات ومذاهب مختلفة .

أي دين هذا الذي يقتل الإنسان لأنه يختلف معه؟ وأي شريعة تبرر قتل طفل أو ترويع امرأة أو هدم بيت على أصحابه؟ وأي عبادة هذه التي تبدأ بالتكبير وتنتهي بقتل المصلين؟

بالأمس كان أبناء البلد الواحد جيرانا وأصدقاء، يتشاركون الأفراح والأحزان، ثم جاء التعصب الطائفي والمذهبي فحوّل الأخ إلى عدو، والجار إلى خصم، والوطن إلى ساحة للقتل والانتقام والصراعات المذهبية .

وهنا يجب أن نسأل بصدق: هل المشكلة في الدين، أم في الإنسان الذي يستخدم الدين لخدمة التعصب والمصالح والأطماع؟

إن الانتساب إلى الإسلام أو المسيحية أو اليهودية لا يجعل الإنسان صالحا بمجرد الاسم. الإنسان يُعرف بأخلاقه وأفعاله: بالرحمة، والعدل، والأمانة، وحفظ الدماء، واحترام كرامة الآخرين.

ولا يجوز أن نحاكم دينا كاملا بجرائم ارتكبها أشخاص رفعوا شعاراته. فالمجرم يبقى مجرما، ولو وضع فوق رأسه ألف شعار ديني.

لقد حان الوقت أن نعيد الدين إلى مكانه الحقيقي: علاقة بين الإنسان وربه، ومنهجا الأخلاق والرحمة والعدل، لا سلاحا في وجه الآخرين وقتلهم .

فالله لا يحتاج إلى من يقتل باسمه، ولا إلى من يهدم بيتا او معبدا دينيا باسمه، ولا إلى من ينشر الكراهية ويحرض ضد الآخرين باسمه.

إذا كان تدين الإنسان يجعله مجرما وأكثر قسوة على الإنسان، فأين الإيمان بالله ورحمته؟ وإذا كان مذهبه يجعله يكره أخاه، فأين الأخلاق؟ وإذا كان شعار الدين يُستخدم لتبرير الجريمة، فقد أصبح الشعار ستارا يخفي وراءه الإنسان جريمته.

الدين الحقيقي لا يُقاس بكثرة الشعارات، ولا بطول اللحى، ولا بكثرة المذاهب؛ إنما يُقاس بما يتركه في قلب الإنسان وسلوكه من رحمة وشفقة وشعور إنساني وعدل وإحسان.

فالله واحد، والإنسان واحد، والدم الإنساني واحد... فلماذا صنع الانسان بين الإنسان وأخيه الانسان كل هذه الحواجز والجدران والعداوة غير المبررة ؟

لا تقتلواالدين
واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع