دراسة تحليليّة لقصّة الكاتبة سامية زهران " مُشمش والأرجوحة "
صدر حديثًا للكاتبة الزميلة سامية زهران قصة للأطفال من اصدار دار سهيل عيساوي للطباعة والنشر - كفرمندا .
الغلاف جميل والصور المرافقة رائعة واكثر...
ولكن دعوني اغوص في المضمون، وفي نظري هو مهمّ.........
البناء الفنيّ والجماليّ للقصة .
1 - اللغة والأسلوب: تتميّز لغة القصة بالبساطة والانسيابية المناسبة للفئة العمرية المستهدفة (الأطفال) ، مع استخدام تكرار محبّب ومؤثّر مثل: (صغيرة ، صغيرة...) و (بكاءً مُرًّا) ، وهو أسلوب دراميّ يحبّه الأطفال ويساعدهم على الاندماج في الحدث.
2- البيئة والمشهد الافتتاحي :
تبدأ القصة بلوحة طبيعية ساحرة ( بيت مشمش ، حديقة ، أشجار، أزهار، أطيار، فراشات)، مما يمنح الطفل شعورًا بالاتساع والأمان والبهجة، قبل أن تنتقل إلى الصراع البشري المُصغَّر داخل العائلة .
3- الحبكة وتصاعد الأحداث : تتصاعد الحبكة تدريجيًا ؛ فتبدأ برفض الأخ (مشمش) مشاركة أخته ، مرورًا بلجوء الطفلة للأمّ ثم الأب ، وصولاً إلى ذروة الصراع حين يحصل التغيير وتركب لولو أرجوحتها الأجمل ، ليبدأ مشمش بالشعور بالغيْرة والانتقال من موقع " الرافض للمشاركة " إلى موقع " الطالب للمشاركة "، وتنتهي بتورّطِه في إيذاء أخته عن طريق الخطأ أو التهوّر.
الرسائل التربوية والأخلاقية
تطفو على سطح القصة عدة قيم تربوية عميقة تُطرح بلا وعظ مباشر، بل من خلال التجربة والخطأ:
1- عقوبة الأنانية وحرمان المشاركة : يبدأ مُشمش أنانيًا برفضه مشاركة لعبته مع أخته بحجة أنها صغيرة، لتنقلب الآية لاحقًا ويصبح هو المحروم من تجربة الأرجوحة الجديدة ، مما يجعله يتذوّق طعمَ الأنانية من منظور مختلف.
2- العدل الأُسريّ واحتواء المشاعر: دور الأب والأمّ هنا كان رائعًا ؛ فالأمُّ احتضنت الصغيرة بحنان وأجّلت الحلَّ للمساء بوعي ، والأب لم يكتفِ بتوفير بديل ، بل أحضر أرجوحة أجمل تحميها بمظلّة ، في رسالة ضمنية على أن الرعاية الأبوية عادلة ومبدعة.
3- التسامح والاعتذار: لم تنتهِ القصة بالعقاب الجافّ ، بل تلتها خطوة حاسمة للتربية العاطفية السليمة : بكاء مشمش ندمًا ، ومبادرته بالاعتذار وتقبيل أخته ، ثم اعتذاره للوالدين ، وتتويج ذلك بالاحتضان الأسري الدافئ. هذا يُعلّم الطفل أن الخطأ وارد ، لكنَّ الأهمّ هو الاعترافُ به وإصلاحه بالحُبّ.
الدلالات النفسيّة لشخصيات القصة:
1- مُشمش : يُمثّل الطفل الذي يمرُّ بمرحلة التمركز حول الذات، وهي مرحلة طبيعيّة ، لكنَّ القصة ساعدته على نضج سريع عبر الموقف والمواجهة .
2- لولو : تُمثل الطفولةَ البريئةَ التي تواجه الرفض بمشاعر جيّاشة ( البكاء )، ولكنّها تظفرُ في النهاية بالإنصافِ والدّعم العاطفيّ والماديّ (الأرجوحة الأجمل).
3- الأب والأمّ : هما رمزا الأمان والعدل والاحتواء ؛ فهُما لا يبرّرانِ أخطاءَ الأبناء ، بل يوجهانهم بحزم هادئ وحنان دافئ.
وخلاصة القول الزميلة والكاتبة المبدعة سامية زهران : هذه القصة تُعتبر فعلًا نموذجًا رائعًا لأدب الأطفال الهادف ؛ فهي تجمع بين جمال سرد الحكاية ومتعة التشويق ، وبين غرس قيم المشاركة والعدالة والتعاطف والاعتذار .
تحية تقدير للزميلة المربية الكاتبة سامية زهران على هذا النسج الجميل.. دام عطر قلمك يعطّر أجواء الطفولة الجميلة. والعقبى لإصدار جديد.