حين تغدو الأحزاب النائمة يقظةً لمصالحها الشخصية!..
على مدار ثمانية وسبعين عامًا من التجارب السياسية، اعتادت قوائم «ر أ» أن تعود إلى المشهد الانتخابي بالشاكلة ذاتها، متحالفةً مع أحزاب تدّعي الديمقراطية والمساواة بين اليهود والعرب، بينما لا تزال المساواة الحقيقية بعيدةً عن حياة جماهيرنا العربية، التي تعاني التمييز والإقصاء والفقر والتهميش، والمؤسف أن بعض الأوهام لا تزال تغزو عقول البسطاء، الذين يخلطون بين الشعارات والمواقف، وبين المصالح العامة والمطامع الشخصية..
فهناك من يهرول للإعلان عن دعم هذا الحزب أو ذاك، متجاهلًا مطالب الجماهير العربية المسحوقة، وكأن معاناة الناس لا تعنيه، ما دامت مصالحه ومصالح المقربين منه في مأمن!،، فأيُّ ضمير سياسي يقبل أن يمنح ثقته لمن لم يثبت، عبر التجارب الطويلة، التزامًا حقيقيًا بقضايا شعبنا؟ وأيُّ منطق يبرر تكرار التحالفات ذاتها، ثم انتظار نتائج مختلفة، بينما الوقائع والشواهد أمامنا لا تحتاج إلى كثير من التفسير..؟
والأنكى من ذلك أن أحزابًا خاملة، تفتقر إلى الحضور الجماهيري والتأثير السياسي الفاعل، تستيقظ فجأةً حين تقترب الانتخابات، وترفع شعارات قومية ووطنية لا تنسجم بالضرورة مع ممارساتها ومواقفها، وكأن الوطنية لافتة تُرفع عند الحاجة، ثم تُطوى حين تنتهي المصالح!
وفي اعتقادي، كان الأجدر بهؤلاء أن يوجّهوا دعمهم إلى الأحزاب العربية التي كانوا شركاء فيها، وساهموا في تمويلها من خلال الميزانيات التي كانوا يخصصونها لأحزاب أخرى لا تربطهم بها شراكة سياسية واضحة، فالأولى أن تساند من ساندك، وأن تحفظ الوفاء لمن وقف إلى جانبك، وأن تحترم ثقة أبناء شعبك الذين منحوك دعمهم في مراحل سابقة..
أما الارتماء في أحضان تحالفات غير واضحة المعالم، مع أطراف لم تُختبر نواياها بما يكفي، فهو مغامرة بمصالح الجماهير، لا مجرد اجتهاد سياسي. فالسياسة ليست علاقات عامة، ولا صورًا تذكارية، ولا تصريحات موسمية؛ بل مواقف تُقاس بنتائجها، وشراكات تُختبر بمدى قدرتها على حماية حقوق الناس وانتزاع المساواة والعدالة لهم..
يا سادة، إن الجماهير العربية ليست جسرًا تعبرون عليه إلى مصالحكم، ولا خزان أصوات تستدعونه عند الانتخابات ثم تنسونه بعدها. إنها صاحبة الحق في المحاسبة، ومن حقها أن تسأل: ماذا حققتم؟ وماذا تغيّر في واقعنا؟ وأين انعكست تحالفاتكم على حياة أبنائنا ومستقبلهم..؟
كفاكم مداهنةً وارتهانًا للمصالح الشخصية تحت عباءة القومية والوطنية! فالقومية الحقيقية ليست شعارًا يُرفع، بل التزامٌ بالناس وحقوقهم وكرامتهم. ومن أراد احترام شعبه، فليبدأ باحترام ذاكرته السياسية، والوفاء لمن منحه الثقة، وتقديم المصلحة العامة على كل منفعة شخصية،فالشعوب قد تصبر على الخلاف، لكنها لا تنسى من استهان بثقتها، ولا تحترم من جعل من مبادئها سلّمًا لمصالحه..
"اللهم اني كتبت وقرأت وحللت وبلغت واستنتجت وان كنت على خطأ فيقوموني.."
"انتهى"