نهاية لظاهرة "ساق الفيل": الوحدة الجديدة لجراحات الوذمة اللمفية في المركز الطبي تسفون تغيّر حياة المرضى
ما بدأ كخدمة طبية متخصصة، تحوّل مؤخرًا إلى وحدة رائدة على مستوى البلاد لإجراء جراحات الوذمة اللمفية. وتُجري الوحدة نحو 100 عملية جراحية سنويًا، مع تقليص كبير في مدة العمليات واستخدام تقنيات متقدمة في الجراحة المجهرية. ويمنح د. دروبوت وطاقمه أملًا جديدًا للأشخاص الذين يعانون من وذمات شديدة والتهابات متكررة. ويوضح الطاقم: "بدلًا من إجراء وصلة لمفية واحدة خلال 8 ساعات، نجري اليوم أربع وصلات خلال 3 ساعات".
لا يعرف معظمنا الكثير عن الجهاز اللمفاوي. لدى المعظم الحديث عن منظومة تعمل بهدوء وتؤدي وظيفتها كما ينبغي. لكن بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون من الوذمة اللمفية، فإن الأمر يتحول إلى معاناة يومية مؤلمة. إذ يؤدي انسداد الأوعية اللمفية أو تضررها إلى تراكم السوائل وحدوث التهابات متكررة، وفي الحالات القصوى إلى ما يُعرف باسم "ساق الفيل"، وهي حالة تتضخم فيها الأطراف بشكل كبير، ما يلحق ضررًا بالغًا بجودة حياة المصابين.
حتى وقت قريب، كانت الخيارات الجراحية المتاحة في إسرائيل محدودة. ففي حين تُجرى في مستشفيات أخرى في البلاد أعداد لا تتجاوز خانة الآحاد من هذه العمليات سنويًا، أُنشئت مؤخرًا وحدة مخصصة لجراحات الوذمة اللمفية، (حيث عملت سابقًا كخدمة طبية متخصصة".
يقف على رأس الوحدة د. آسي دروبوت، وهو الطبيب الوحيد في البلاد الذي يشكّل هذا المجال محور تخصصه الأساسي والحصري. درس د. دروبوت الطب في أوديسا، ثم أكمل تخصصًا دقيقًا في جراحة الثدي في إيطاليا، وبعد ذلك في برشلونة بإسبانيا، كما أتم تخصصًا دقيقًا ثانيًا وفريدًا في الجراحة المجهرية للأوعية اللمفية في اليابان. وعلى مر السنين، اكتسب خبرة واسعة وسمعة عالمية في مجال الوذمة اللمفية. ويشرح د. دروبوت أهمية العلاج قائلًا: "الوذمة اللمفية ليست مجرد مشكلة جمالية، بل هي حالة من التورم تؤثر على الأداء اليومي للمريض، وتعيق قدرته على المشي أو استخدام يديه".
اعتماد الخدمة بوصفها وحدة متخصصة، يحمل بشرى مهمة للمرضى، إذ أصبح بإمكان المرضى من جميع أنحاء البلاد، ومن جميع صناديق التأمين الصحي، الحصول على إحالة إليها والاستفادة من الخبرة الأكبر في إسرائيل في هذا المجال.
رغم الحرب: نشاط متسارع وحجم عمل غير مسبوق
يعتبر حجم النشاط في الوحدة الجديدة استثنائيًا على مستوى البلاد. ففي الأيام الاعتيادية، تُجرى فيها ما بين عمليتين وأربع عمليات جراحية أسبوعيًا، فيما تهدف الوحدة إلى الوصول إلى نحو 100 عملية سنويًا.
حرب "زئير الأسد" ألزمت الجهاز الصحي إلى وقف العمليات الجراحية غير المنقذة للحياة أو غير الطارئة، الأمر الذي أثّر أيضًا على وتيرة العمل في الوحدة، ورغم ذلك فإن الأرقام تتحدث عن نفسها. في شهر تموز، أُجريت في الوحدة نحو 60 عملية جراحية معقدة. وتتعلق غالبية الحالات التي تُعالج بالوذمة اللمفية الأولية والثانوية في الساقين، المعروفة باسم "ساق الفيل"، إلى جانب علاج حالات التورم في اليدين.
د. آسي دروبوت، مدير الوحدة قال: "يخضع كل مريض يصل إلى الوحدة لمسار علاجي منظّم يبدأ بفحص شامل لتحديد مصدر الوذمة، وبعد ذلك فقط تُحدَّد له الاستراتيجية الجراحية الأكثر ملاءمة ودقة لحالته".
الخيارات الجراحية: من الوصلات المجهرية إلى الزرع
توفّر الوحدة اليوم ثلاثة توجهات جراحية رئيسية، يجري اختيارها وفقًا لدرجة خطورة الحالة ومرحلة المرض:
الوصلات اللمفية: عملية جراحية دقيقة للغاية باستخدام تقنيات الجراحة المجهرية الفائقة، تهدف إلى تحسين الضغط في الجهاز اللمفاوي من خلال إنشاء مسارات جديدة لتصريف السوائل. إذ يُعاد توجيه السائل اللمفي الذي كان محتجزًا داخل الأوعية المسدودة إلى مسارات تصريف جديدة. ولا تقتصر فائدة هذا الإجراء على تخفيف الوذمة، بل تشمل أيضًا معالجة الالتهابات المتكررة في الأطراف، وتسريع التئام الجروح المزمنة الناجمة عن التسرب اللمفي المتواصل.
زراعة العقد اللمفية: إجراء مخصص للمراحل المتقدمة من المرض، ويُعد أكثر تعقيدًا من جراحة الوصلات اللمفية. خلال هذه العملية، تُؤخذ عقدة لمفية من منطقة سليمة في الجسم وتُزرع في المنطقة المصابة. وتعمل العقدة المزروعة فعليًا بمثابة "مضخة" بيولوجية تسحب السوائل، وتساعد على تخفيف الوذمات والالتهابات.
شفط الدهون والاستئصال (في حالات "ساق الفيل"): في الحالات الأكثر خطورة، تُجرى عملية لاستئصال الجلد الزائد والأنسجة المصابة، إلى جانب شفط الدهون لتقليل حجم الطرف. وفي كثير من الأحيان، وبعد تعافي الساق من عملية الاستئصال وانخفاض حجمها، يعود المريض بعد نحو عام لإجراء عملية إضافية لإنشاء وصلة لمفية، بهدف الحفاظ على النتائج التي تحققت.
إنجاز طبي بارز: وقت عمليات أقل وفرص نجاح أكبر
المعنى الحقيقي لتحويل الخدمة إلى وحدة متخصصة في المهارات التي يتمتع بها الطاقم. فجراحات الوذمة اللمفية تتطلب خبرة استثنائية في الجراحة المجهرية الفائقة، للتعامل مع أوعية يقل قطرها عن 0.8 ملم. وقد أسهم التخصص الدقيق والحصري لد. دروبوت وطاقمه في إحداث نقلة نوعية في كفاءة العمليات الجراحية.
"في الماضي، كانت العملية الجراحية لإنشاء وصلة لمفية واحدة تستغرق نحو 8 ساعات، أما اليوم، فتتيح لنا خبرتنا تنفيذ كل وصلة خلال نصف ساعة. ومن الأسباب الأخرى لتقصير مدة العمليات التحضير المسبق"، يوضح د. دروبوت، ويضيف: "يخضع المرضى قبل الجراحة لتصوير خرائط الجهاز اللمفاوي، وفحص بالموجات فوق الصوتية للأوعية اللمفية والأوردة. وهذا يساعدنا على تحديد مواقع الأوعية المسدودة التي تحتاج إلى إنشاء وصلات جديدة. إن تقليص مدة العمليات يحمل أهمية مزدوجة للمرضى. أولًا، إن تقصير مدة التخدير والجراحة يجعل العملية أكثر أمانًا وأفضل لصحة المريض. وثانيًا، فإن القدرة على إنشاء عدد أكبر من الوصلات خلال العملية نفسها ترفع بشكل ملحوظ نسب النجاح وتحسّن جودة تصريف السائل اللمفي".
يشكّل إنشاء وحدة جراحات الوذمة اللمفية محطة مهمة في الطب العام في البلاد. فهو يتيح علاج عدد أكبر من المرضى، وتقديم استجابة أسرع وأكثر دقة لهم، وإعادة القدرة إلى كثيرين منهم على المشي وممارسة حياتهم اليومية والعيش دون ألم أو عبء الوذمة الثقيل.
"لا توجد وحدات أخرى مماثلة في البلاد. وهذه هي المرة الأولى التي تصادق فيها وزارة الصحة على إنشاء وحدة مخصصة لجراحة الوذمة اللمفية في إسرائيل. وهذا مصدر فخر لقسم الجراحة في المركز الطبي تسفون. لقد كنا دائمًا في طليعة هذا المجال على مستوى البلاد، واليوم أصبح ذلك رسميًا أيضًا"، يختم د. فرات سويد، مدير قسم الجراحة.
مدير المركز الطبي تسفون، البروفيسور نوعام يهوداي قال: "يعدّ قسم الجراحة العامة مركزًا للتميّز، يواصل تطوير خدمات جديدة بمستوى من الجودة، ومن الأعلى في البلاد. يصل إلينا مرضى من مختلف أنحاء البلاد للحصول على هذه الخدمة المميزة. ويشكّل ذلك جزءًا من رؤيتنا بأن نكون مركزًا طبيًا رائدًا على مستوى البلاد، وأن نقدم أفضل خدمة ممكنة لسكان الشمال".