مركز مساواة من جسر الزرقاء: لا تنمية عادلة دون شراكة النساء في التخطيط وصنع القرار
- شبكة النساء الرياديات العربيات تبحث تحديات الأرض والسكن وفرص التنمية والتشغيل في زيارة ميدانية إلى البلدة
أكد مركز مساواة أن مشاركة النساء في التخطيط وصنع القرار شرط أساسي لتحقيق تنمية محلية عادلة ومستدامة. جاء ذلك خلال زيارة ميدانية نظّمها المركز إلى جسر الزرقاء، الأحد، ضمن مشروع “شبكة النساء الرياديات العربيات”، بمشاركة ناشطات اجتماعيات وعضوات مجالس محلية ورياديات من بلدات عربية مختلفة، للتعرّف إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتخطيطية التي تواجه البلدة، وبحث فرص التنمية ودور النساء في التأثير على السياسات والقرارات المتعلقة بمستقبل بلداتهن.
وجمعت الزيارة بين لقاء مع قيادة المجلس المحلي والناشطات المجتمعيات، والتعرّف إلى تجارب نسائية محلية، وجولة ميدانية تناولت العلاقة بين الأرض والتخطيط والموارد الطبيعية والفرص الاقتصادية.
استُهلّت الزيارة بلقاء في المجلس المحلي، بإدارة المحامية لمى نشاشيبي خوري، منسّقة شبكة الرياديات في مركز مساواة، وبمشاركة رئيس المجلس المحلي الشيخ مراد عماش، وجميل عماش، المسؤول عن استنفاد الموارد، وهداية جربان، مستشارة النهوض بمكانة المرأة، وراسم جربان، مدير قسم الرفاه الاجتماعي، والناشطتين الاجتماعيتين كفاية عماش وساحرة جربان.
واستعرض رئيس المجلس التحديات التي تواجه جسر الزرقاء، مشيرًا إلى الفجوات الاقتصادية والاجتماعية بينها وبين البلدات المجاورة، ولا سيما قيسارية وكيبوتس معغان ميخائيل، في ظل محدودية الأراضي المتاحة للتطوير، والكثافة السكانية المرتفعة، ونقص فرص العمل والبنى التحتية.
وتناول عماش أثر السياسات التخطيطية على تطور البلدة ومصادر رزق سكانها، بدءًا من شق شارع رقم 2 عام 1964، مرورًا بإقامة الجدار الفاصل مع قيسارية عام 2000، وصولًا إلى تأخر المصادقة على الخارطة الهيكلية، التي بدأ إعدادها عام 2007 ولم تُصادَق إلا عام 2018.
وأشار إلى أن مساحة البلدة، البالغة نحو 1,572 دونمًا وفق المعطيات التي عرضها، تفرض تحديات في توفير السكن والمرافق العامة، رغم موقع جسر الزرقاء الساحلي وما تمتلكه من إمكانات اقتصادية وسياحية يمكن أن تسهم في تنميتها.
وشهد اللقاء نقاشًا حول العلاقة بين سياسات التخطيط وتوزيع الموارد والفرص الاقتصادية، وكيفية تحويل الإمكانات المحلية إلى مشاريع تعود بالفائدة على السكان. وشددت المشاركات على ضرورة أن تكون النساء شريكات في تحديد الاحتياجات والأولويات، وإعداد الخطط والميزانيات ومتابعة تنفيذ المشاريع، خصوصًا في مجالات التشغيل والسياحة والمصالح الصغيرة والبنى التحتية والخدمات المجتمعية.
وتناول جميل عماش أهمية استنفاد الميزانيات والموارد المتاحة للسلطات المحلية وتحويل الاحتياجات إلى مشاريع قابلة للتنفيذ. كما بحث اللقاء دور مستشارة النهوض بمكانة المرأة هداية جربان في تعزيز التواصل بين المجلس والنساء الناشطات وتوسيع مشاركتهن في المبادرات والعمليات التنموية.
وعرض مدير قسم الرفاه الاجتماعي راسم جربان التحديات التي تواجه العاملين الاجتماعيين في مرافقة العائلات المحتاجة، وأهمية تطوير استجابات مجتمعية تتلاءم مع احتياجات السكان الاجتماعية والاقتصادية.
من جانبه، استعرض مدير مركز مساواة، جعفر فرح، مسيرة العمل المشترك مع أهالي جسر الزرقاء ومجلسها المحلي، والجهود القانونية والجماهيرية التي بذلها المركز في متابعة قضايا الأرض والتخطيط والسكن، والدفاع عن حقوق الصيادين وأصحاب المصالح المحلية على الشاطئ.
وتوقف فرح عند تدخلات المركز في مواجهة أوامر الهدم في قرية الصيادين ومرافقة قضية الريادية حمامة جربان، مؤكدًا أهمية مواصلة التعاون بين السلطات المحلية والمؤسسات الحقوقية والمبادرات المجتمعية لحماية حقوق السكان وتوسيع فرص التنمية والتشغيل.
وتواصل البرنامج بجولة ميدانية برفقة الناشطة كفاية عماش، تعرّفت خلالها المشاركات إلى تاريخ جسر الزرقاء وجذور مجتمع الغوارنة، وعلاقة السكان بالأرض والبحر ووادي التماسيح والجسر التاريخي. وشملت الجولة معالم البلدة، ومنها تل التماسيح والمنطقة الساحلية وقرية الصيادين.
وسلّطت الجولة الضوء على دور النساء في حفظ الذاكرة الجماعية والموروث الشعبي، والمبادرات المجتمعية والاقتصادية التي يقدنها رغم ضيق المساحات السكنية ومحدودية الموارد والقيود التخطيطية. وساهمت كفاية عماش وساحرة جربان في تعريف المشاركات بهذه التجارب وإبراز دور النساء في الحفاظ على هوية البلدة والمشاركة في تطوير مستقبلها.
ومن بين التجارب التي برزت خلال الزيارة تجربة حمامة جربان، الصيادة والغواصة ومدرّبة السباحة والرياضة البحرية، التي واجهت أوامر هدم استهدفت منشأتها على الشاطئ، ورافقها مركز مساواة في الدفاع عن حقوقها وحقوق الصيادين.
وأبرزت تجربتها قدرة النساء على تطوير مبادرات اقتصادية تستند إلى الموارد المحلية، وفتحت نقاشًا حول حق أهالي جسر الزرقاء في الاستفادة من شاطئهم ومواردهم الطبيعية، والسياسات المطلوبة لحماية المصالح المحلية وتطويرها.
واختُتمت الزيارة بغداء جماعي لدى أم أنيس على شاطئ البحر، أتاح للمشاركات مواصلة تبادل التجارب والتعرّف إلى إحدى المبادرات الاقتصادية المحلية.
وقالت المحامية لمى نشاشيبي خوري: “تجربة جسر الزرقاء تؤكد أن التنمية لا تقتصر على إقامة المشاريع، بل تتطلب معالجة الفجوات في توزيع الأرض والموارد، وضمان استفادة السكان من إمكانيات بلداتهم، وإشراك النساء في تحديد الأولويات ومتابعة تنفيذها”.
وأضافت: “نسعى من خلال شبكة الرياديات إلى ربط المعرفة والتدريب بالواقع الميداني، وتمكين النساء من فهم السياسات والميزانيات وآليات اتخاذ القرار، وتعزيز قدرتهن على التأثير فيها. فالهدف ليس فقط زيادة حضور النساء في الحياة العامة، بل ضمان أن يكون لهن دور فعلي حول طاولة صنع القرار وفي تحديد مستقبل بلداتهن”.
وتأتي الزيارة ضمن أنشطة الشبكة لتطوير قدرات النساء القيادية، وتعزيز معرفتهن بقضايا التخطيط والميزانيات والتنمية المحلية، ومشاركتهن في العمل الجماهيري والبلدي، وبناء شبكة من النساء القادرات على قيادة مبادرات محلية والتأثير في السياسات العامة.
ويُنفّذ المشروع بمبادرة من مركز مساواة، وبالشراكة مع نعمات المثلث الجنوبي ومؤسسة فريدريخ إيبرت، وبدعم وتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي ومؤسسة فريدريخ إيبرت، بهدف توسيع مشاركة النساء العربيات في الحياة العامة وتعزيز حضورهن في مواقع القيادة والتخطيط وصنع القرار.