بريطانيا تتهم إيران بالتخطيط لاستهداف قاعدة جوية أميركية على أراضيها
اتهم رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام الحرس الثوري الإيراني بإدارة مخطط هجوم أُحبط قرب قاعدة فيرفورد الجوية في إنجلترا، التي تستخدمها القوات الأميركية وتنطلق منها قاذفات لتنفيذ هجمات، من بينها هجمات استهدفت إيران، معلنًا أن لندن ستفرض عقوبات إضافية على طهران.
وقال بيرنهام، مساء الاثنين، أمام أعضاء البرلمان، إن التقييم البريطاني يشير إلى أن المخطط نُسّق على الأرجح الشديد داخل إيران، وأن الحرس الثوري الإيراني تولّى إدارته «بشكل شبه مؤكد»، مؤكدًا أن بلاده لن تتسامح مع التهديدات التي تستهدف أراضيها.
وتأتي هذه التصريحات في تصعيد جديد للموقف البريطاني من القضية، بعدما تحدثت الحكومة خلال الأسابيع الماضية عن مؤشرات قوية على ارتباط إيران بمحاولة الهجوم قرب القاعدة العسكرية.
لندن تستدعي السفير الإيراني وتفرض عقوبات جديدة
بالتزامن مع تصريحات رئيس الوزراء، أعلنت وزارة الخارجية البريطانية استدعاء السفير الإيراني في لندن، لإبلاغه احتجاجها على ما وصفته بمحاولات طهران تقويض أمن بريطانيا وشركائها الدوليين، من خلال شبكات إجرامية وجهات تعمل بالوكالة عنها وأنشطة عدائية أخرى.
كما أعلنت لندن فرض عقوبات على شخصيتين إيرانيتين، قالت إنهما متورطتان في أنشطة عدائية لمصلحة النظام الإيراني، بهدف التهديد بتنفيذ هجمات في الخارج أو التخطيط لها أو تنفيذها.
وتشمل العقوبات تجميد الأصول الموجودة في بريطانيا ومنع دخول أراضيها، وتستهدف روح الله بازغندي، الذي وصفته السلطات البريطانية بأنه مسؤول عن عمليات مكافحة التجسس في الحرس الثوري الإيراني، وشهرام علي رضا تمارزاده جاكي، الذي حددته بوصفه وسيطًا في شبكة إجرامية.
في المقابل، تنفي إيران أي علاقة لها بالحادثة، وتصف الاتهامات البريطانية بأنها «تكهنات خبيثة لا أساس لها».
28 دولة تتوعد بالتحرك ضد الجهات التي تعمل باسم طهران
وفي تحرك دبلوماسي موازٍ، أصدرت الولايات المتحدة وبريطانيا و27 دولة أخرى، من بينها كندا وأستراليا وفرنسا وألمانيا، بيانًا مشتركًا أدانت فيه ما وصفته بالهجمات والتهديدات الإيرانية ضد أشخاص على أراضيها.
وتعهدت الدول باتخاذ إجراءات ضد كل من يعمل باسم إيران، مؤكدة رفضها لأي محاولات للتهديد أو الترهيب أو المضايقة أو الإيذاء أو الابتزاز، سواء نُفذت هذه الممارسات مباشرة أو عبر جهات تعمل بالوكالة.
وجاء في البيان أن أي محاولة إيرانية لاستهداف أشخاص داخل أراضي الدول الموقعة، أو إسكاتهم وترهيبهم بوسائل مختلفة، أمر غير مقبول.
توقيف سبعة مشتبه بهم من دون توجيه اتهامات
وتعود القضية إلى 27 أيلول/سبتمبر الماضي، عندما نفذت الشرطة البريطانية وخبراء المتفجرات عملية في منطقة ريفية قرب قاعدة فيرفورد الجوية، وأوقفت خمسة أشخاص للاشتباه في تخطيطهم لتنفيذ "هجوم إرهابي".
وأُفرج عن الموقوفين الخمسة لاحقًا بكفالة، مع إخضاعهم لشروط تقييدية مشددة، قبل الإفراج أيضًا عن شخصين آخرين أُوقفا في إطار التحقيق.
ولم تُقدَّم حتى الآن لوائح اتهام بحق أي من المشتبه بهم، رغم تأكيد مسؤولين بريطانيين وأميركيين إحباط مخطط الهجوم، الأمر الذي أبقى تفاصيل القضية ودوافعها موضع تساؤلات.
وكانت الشرطة قد أعلنت العثور على البنزين، بوصفه مادة قابلة للاشتعال، داخل ثلاث مركبات تجارية قرب القاعدة، لكنها لم تعثر على مواد متفجرة.
وبحسب المعلومات المنشورة، فإن المشتبه بهم السبعة رجال في العشرينيات من العمر؛ يحمل ستة منهم الجنسية البريطانية، فيما يحمل السابع الجنسيتين البريطانية والإيرانية.
واشنطن تسحب قاذفاتها من قاعدة فيرفورد
وفي سياق متصل، سحبت الولايات المتحدة قاذفاتها من قاعدة فيرفورد خلال الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من تعرض المنشأة لهجوم.
وقالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن تقييمها يشير إلى أن القاعدة واجهت تهديدات إيرانية محتملة تهدف إلى إيقاع أكبر عدد ممكن من القتلى في صفوف الجنود الأميركيين وتدمير أكبر عدد من الطائرات العسكرية.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أميركيين أن الشبهات تركزت على احتمال تخطيط جهات تعمل بالوكالة عن إيران لتنفيذ هجوم باستخدام طائرات مسيّرة ضد القاعدة.
وتُعد فيرفورد إحدى القواعد التي يستخدمها الجيش الأميركي في بريطانيا، وقد انطلقت منها قاذفات استراتيجية من طراز "بي-1 لانسر" لتنفيذ هجمات على إيران.
ورغم التصريحات البريطانية والأميركية بشأن طبيعة التهديدات، لا تزال القضية تفتقر إلى حسم قضائي معلن، في ظل عدم توجيه اتهامات رسمية إلى المشتبه بهم حتى الآن، واستمرار نفي طهران أي صلة لها بالحادثة.