كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

جميل السلحوت:قصّة" زيتونة تالا" وموسم القطاف

جميل السلحوت · 13/10/2026 الساعة 23:59

 

عن" دار سهيل عيساوي للطّباعة والنّشر" في كفر مندا صدرت مؤخّرا قصّة الأطفال" زيتونة تالا" للأديبة الدكتورة روز اليوسف شعبان وتقع القصّة الّتي تزيّنها رسومات شيرين الخاني، ودقّقها لغويّا الشّاعر السّوري جميل داري في 28 صفحة. والقصّة موجّهة للأطفال من جيل 6-9 سنوات.

تتحدّث القصّة عن بداية موسم قطف ثمار الزّيتون، فالطفلة" تالا" عندما سمعت صوت ضربات المطر على باب ونوافذ البيت، وأطلّت؛ لترى تساقط الأمطار، أخبرت والدتها بذلك، فقالت الأمّ:" الحمد لله حان موسم قطف الزّيتون" ص2. وهذه معلومة عن موعد قطف الزّيتون، وهو بداية الأمطار، ومعروف أنّ الأمطار في بلادنا تبدأ في فصل الخريف، الّذي يمتدّ من 21-9 إلى 21-12 من كلّ عام، فاستعدّت أسرة تالا للذّهاب في نهاية الأسبوع- حيث عطلة تلاميذ المدارس الأسبوعيّة- لقطف الزيتون، وهذه إشارة بأنّ أفراد الأسرة بمن فيهم الأطفال والنّساء يشاركون في قطف ثمار الزّيتون، فحضّروا أكياس الخيش والسّلّم والدّلاء وأطباق القشّ وغيرها. لكنّ تالا تساءلت عن نموّ شتلة زيتون شاركت في زراعتها في الموسم السّابق.

وفي حقل الزّيتون نصب الأب أرجوحة لابنته على جذعي شجرتين! وفي الحقل شاهدت تالا" بصحبة جدّها" شتلتها" الّتي شاركت في زراعتها في الموسم السّابق. فتفاجأت عندما رأتها مائلة، وبتوجيهات جدّها أحضرت عودا من الأغصان الّتي قلّمها والدها عن الأشجار؛ لتضعه في الأرض مستقيما بجانب الشّتلة وتربطها به؛ لتستقييم. وفي اليوم التّالي وجدت العود قد انكسر وعادت الشّتلة إلى ميلانها، فاقترحت وضع حجارة بشكل دائريّ حول شتلة الزّيتون، لكنّها لم تحمها، وهنا استفادت ممّا يفعله العمّ كريم في الجوار بوضع سياج حول حقلهم، فاقترحت وعملت بصحبة جدّها على وضع سياج حول الشّتلة؛ ليحميها، وهنا نجحت الفكرة، فاطمأنّت تالا على شتلتها وعادت تقطف الثّمار مع أسرتها وأخذوا ينشدون:

على دلعومنا على دلعونا

بارك يا ربّي شجر الزّيتونا

زيتون بلادي ما ازكى حبّاته

ما احلى أكله وما احلى زيتاته

.......إلخ.

وهذه أهزوجة شعبيّة توارثتها الأجيال عن الآباء والأجداد. ومعروف أنّ هناك أهازيج وأغاني شعبيّة للمواسم المختلفة من زراعة وحصاد وغيرها.

ويلاحظ أنّ الكاتبة قد لجأت إلى وصف الطّريق المتعرّجة من بيوت أهل قريتها

" طرعان" في الجليل، حتّى أنّها وصفت الجبل الّذي يحتضن البلدة، وتميّزه أشكال دائريّة تشبه الورد الجوريّ، ويسمون الجبل" أبو مْدَوّر" نسبة إلى هذه الدّوائر."ص8.

وعودة إلى القصّة؛ لنستخلص منها ما تهدف الكاتبة إلى إيصاله لقارئي القصّة من أطفال ومن كبار. والقارئ لقصص الأديبة د.  روز شعبان، سيجد أنّها مسكونة بحبّ الأرض وحبّ التّراث، وحبّها لشجرة الزّيتون ليس وليد السّاعة، فهو متوارث عبر الأجيال، حتّى أنّ مفسّري القرآن القدامى فسّروا آية:" والتّين والزّيتون" بأنّها بيت المقدس وأكنافها، أي بلاد الشّام، ولا يكاد بيت فلسطينيّ يخلو من الزّيتون المكبوس ومن الزّيت. والقارئ للقصّة سيجد الأدوات التّراثيّة التي تستعمل في قطف الزّيتون، ولأهمّيّة الزّيتون في ثقافتنا وتراثنا الشّعبيّ فإنّ أفراد الأسرة كبيرهم وصغيرهم يشاركون في قطف ثماره.

وقد تضمّنت القصّة أهدافا تعليميّة وتربويّة منها:

 - تحديد موسم قطف الزّيتون في فصل الخريف.

– تقليم أشجار الزّيتون وقت قطاف ثماره.

-يجب على جميع أفراد الأسرة المشاركة في قطف الزيتون.

- إسناد أشتال الشّجر التّي تميل؛ لتنمو مستقيمة إلى الأعلى.

- تحفيز الأطفال على التّفكير والابداع، فالجدّ استشار تالا في عمليّة إسناد شتلة الزّيتون؛ لتنمو إلى الأعلى عندما كانت مائلة، وصبر عليها حتّى وصلت إلى الحلّ الصّحيح وهو بناء سياج حول الشّتلة لحمايتها.

- دعوة غير مباشرة لحفظ التّراث القولي من أهازيج وغيرها.

ملاحظة: تمنّيت لو أنّ الكاتبة لم تكتب عن ربط الأرجوحة على أغصان أشجار الزّيتون لأنّ حركة الأرجوحة حتما ستدخل في لحاء الغصن ممّا يمنع وصول     الغذاء إلى ما بعد الحبل، وقد يؤدّي ذلك إلى شلل الغصن، صحيح أنّ ما كتبته الكاتبة حول الأرجوحة هو ما يحصل على أرض الواقع عبر أجيال، لكنّ هذا الموروث ليس مقدّسا ما دام يضرّ بالأشجار.

الرّسومات: الرّسومات الّتي أبدعتها شيرين الخاني جميلة وتناسب المضمون، وقد جاء مونتاجها وإخراجها في مكانها المناسب.

الّلغة والأسلوب: استعملت الكاتبة لغة فصيحة صحيحة سهلة؛ ليفهمها الأطفال، وسردها انسيابيّ لا يخلو من التّشويق.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع