المحبّة لا تعرف الحدود
المحبّة ليست مجرد كلمةٍ نُردّدها، ولا عاطفة عابرة تهبّ وتزول.
المحبّة، في جوهرها حياةٌ تُعاش، وسلوك يُترجم ورسالة سماويّة تنبض في كُلِّ القلوب.
المحبة ليست بجوهرها الجميل مقصورة على من يشبهوننا، ولا على من يشاركوننا اللغة أو الدين أو الأرض، بل هي نداءٌ إلهيّ جميل تربّع في سفر الحياة. ...
... نداء ينبع من قلب الربّ الذي خلق الكلّ، ويحبّ الكلّ وبذل الغالي والثمين من اجل كلّ البشر .
نعم .... وأقولها بالفم الملآن:
لقد أحبّنا الله، لا لأنّنا استحققنا، بل لأنّه هو المحبّة.
ومن عرف الله، لا بدّ أن يحبّ كما أحبّ، يحبّ حتى الأعداء.
فالمحبّة لا ترفع أسوارًا، ولا ترسم حدودًا، بل تفتح النوافذ،
وتكسر القيودَ وتعانق الإنسان أيًّا كان.
المحبّة ترى في الآخر أخًا لا خصمًا، رفيقًا لا غريبًا، إنسانًا لا عدوًّا.
فتروح تتخطّى الجغرافيا واللون والعِرق ، لأنّ الربّ لم يفرّقْ بل جمع وما زال يجمع .
حقًّا لقد دعانا الربّ أن نحبّ أعداءنا، وأن نبارك لاعنينا
وأن نصنع الخير حتّى لمن يسيء إلينا، لأن المحبّة تُطفئ نار الحقد، وتُذيب صقيع القلوب، وتزرع في الأرض سلامًا وعدلاً ورجاء.
فيا ربّ ؛
علّمنا أن نحبّ كما أحببتَ، وأنْ نغفر كما غفرت، وأن نمدّ أيدينا لكل من هو مكسورٌ أو منبوذٌ أو بعيد.
علّمنا يا سيّد أن نكون أبناءً للمحبّة، وسفراء للسلام، وصورةً لوجهك المضيء في عالمٍ يعطش للنور.