كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

مُقْتَبَسُ العَاشِقِينَ

خالد عيسى · 15/10/2026 الساعة 23:35

 

مُقْتَبَسُ العَاشِقِينَ

يا روحَ الكلماتِ، قولي:
كيف أروي القصيدةَ
إذا عطشتْ روحي،
وكيف أُشعلُ في حنجرةِ الحرفِ
بركانًا من الضوء،
إذا كانتْ شراييني
تضيقُ بما لا يُقال؟
أنا لا أستجدي من اللغةِ نافذةً،
أنا أخلعُ أبوابَ الصمت،
وأمضي إلى عينيكِ
كأنّي ثائرٌ
يستردُّ من الليلِ
أرضَ النهار.

يا روحَ روحي،
دلّيني على وطنٍ
لا تُصادَرُ فيه المشاعر،
ولا تُنفى القصائدُ من شفاهِ العاشقين،
ولا يُحاكمُ قلبٌ
لأنّه اختارَ وردةً
في زمنِ البنادقِ والصقيع.
خافقي الذي نالتهُ عيناكِ
لم يسقطْ هزيمةً،
بل قامَ من رمادِ دهشتهِ
ورفعَ نبضَهُ رايةً،
وكتبَ على جدارِ المستحيل:
هنا يمرُّ الحبُّ،
فلا تُغلقوا الطريق!

يتفتّشُ عن مشاعرهِ في دمي،
فتخرجُ الحروفُ من شراييني
كجماهيرَ كسرتْ قيودَ الصمت،
وتصعدُ من حنجرتي
ألفُ قصيدةٍ،
كلُّ قصيدةٍ فيها
انتفاضةُ معنى،
وكلُّ معنى
يرفضُ أن يموتَ واقفًا
على أبوابِ الانتظار.
يا وعد في لهبِ شراييني،
يا شرارةً
توقظُ في رمادِ القلبِ إعصارًا،
وتشقُّ في جدارِ العتمةِ
ممرًّا إلى الشمس،
أنا لا أريدُكِ ذكرى
تنامُ في دفاترِ الأمس،
أريدُ حضورَكِ
ثورةً تُعيدُ إلى أيّامي
حقَّها في الحياة.

أنتِ اللحنُ الذي يسكنُ ليالي العاشقين،
لكنّكِ لستِ نغمةً خاضعةً
لأوتارِ الخوف؛
أنتِ صرخةُ نايٍ
إذا ضاقَ الفضاءُ
شقَّ جدارَهُ،
وأطلقَ في سماءِ الليلِ
أجنحةَ الصباح.
فلتسمعِ النجومُ:
لسنا ظلالًا عابرةً
في مسرحِ هذا الوجود،
ولسنا حروفًا
تنتظرُ الإذنَ كي تتكلّم؛
نحنُ الذينَ إذا كتبوا
اهتزَّتْ عروشُ السكون،
وإذا أحبّوا
تعلّمَ القيدُ
أنّ للروحِ أبوابًا
لا تُغلَق.

يا روحَ الكلمات،
إن جفَّ الحبرُ،
فلتكتبْ شراييني،
وإن خرسَ الصوتُ،
فلتصرخْ قصيدتي،
وإن حاصروا النوافذَ،
فلنفتحْ في الجدرانِ
ممرّاتٍ من الضوء.
لن نتركَ العشقَ
أسيرَ استعارةٍ قديمة،
ولن نتركَ الحروفَ
تشيخُ على رفوفِ الانتظار؛
سنمنحُها أجنحةً،
ونُطلقُها في وجهِ العتمة،
حتى يرى الليلُ
أنّ الفجرَ ليسَ منحةً،
بل وعدٌ
تنتزعهُ الحياةُ
من قلبِ المستحيل.

لستِ اقتباسًا من قصيدة،
ولا صدى لحكايةٍ انطفأت؛
أنتِ تمرّدُ الحرفِ
حين يرفضُ أن يكونَ صدى،
وأنا عاشقٌ
إذا كتبَ اسمَكِ
لم يزرعْ وردةً فحسب،
بل غرسَ في صدرِ اللغةِ
رايةً لا تسقط.
فليتحدَّنا الشعراء؛
نحنُ لا نُسابقُ القصائدَ
على عرشِ الكلام،
نحنُ نفتحُ للقصيدةِ دربًا
لم تطأهُ الخطى،
ونتركُ خلفَنا
أثرَ قلبينِ
حين اتّحدا في المعنى،
تمرّدتِ اللغةُ،
واستيقظَ العالمُ،
وصارَ للحبِّ
صوتٌ لا يُشترى،
وجناحانِ
لا تُصادِرُهما الموتْ.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع