كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

اعتقال عروس في الرملة قبيل إكليلها: أين الإنسانية يا شرطة؟

صالح نجيدات · 19/10/2026 الساعة 09:31

ألهذه الدرجة غابت الإنسانية عن بعض الممارسات الشرطية، حتى أصبحت عروس في الرملة تُنقل إلى مركز الشرطة قبيل إكليلها، بدلًا من أن تُزفّ إلى عريسها في أجواء الفرح والسعادة؟ إن ما جرى، وفق التفاصيل المتداولة، من اعتقال عروس في مدينة الرملة قبيل إكليلها، بحجة إطلاق مفرقعات من ساحة الكنيسة، يثير أسئلة جدية حول أسلوب تعامل الشرطة مع المواطنين العرب ، ومدى مراعاتها للظروف الإنسانية في أثناء تنفيذ القانون.

إن يوم الإكليل ليس يوما عاديا في حياة العروس وعائلتها، بل هو يوم تنتظره العائلتان طويلًا، وتستعدان له بكل مشاعر الفرح والأمل. إنه يوم تتلاقى فيه القلوب، وتُرفع فيه الصلوات، وتُعلن فيه بداية حياة جديدة، وسط حضور الأقارب والأصدقاء وأبناء المجتمع. فكيف يمكن أن تتحوّل هذه المناسبة المقدسة إلى مشهد من الخوف والصدمة، عندما تُنقل العروس إلى مركز الشرطة بدلًا من أن تعيش لحظات إكليلها كما حلمت بها؟

يا شرطة، إن تطبيق القانون واجب، ولكن أين الحكمة والاعتبارات الإنسانية في تطبيقه؟ إذا كانت هناك مخالفة تتعلق بإطلاق المفرقعات او اطلاق نار ، فمن حق الجهات المختصة التحقيق فيها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المسؤولين عنها، وفق الأدلة والقانون. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ما علاقة العروس بهذه المخالفة؟ وهل ثبت أنها كانت مسؤولة عن إطلاق المفرقعات أو أنها شاركت في مخالفة تستوجب اعتقالها؟

إن مجرد وجود العروس في ساحة الكنيسة أو ارتباط المناسبة بها لا يكفي، بحد ذاته، لتبرير تحميلها مسؤولية أفعال الآخرين. وإذا كانت هناك أدلة على مسؤوليتها، فمن حق الجمهور أن يعرف، ضمن حدود القانون، ما الذي استدعى اعتقالها في هذا التوقيت بالذات. أما إذا كان بالإمكان إجراء التحقيق في وقت آخر، دون المساس بمتطلبات القانون، فإن اختيار لحظة تسبق الإكليل مباشرةً يثير تساؤلات مؤلمة حول مدى تقدير الأبعاد الإنسانية والاجتماعية لهذا التصرف.

ولنتخيل حجم الألم الذي أصاب عائلة العروس، وهي تستعد لاستقبال ابنتها في يوم إكليلها، ثم تجد نفسها أمام مشهد لم يكن في الحسبان. ولنتخيل مشاعر العروس نفسها، التي كان من المفترض أن تعيش لحظات لا تُنسى من الفرح، فإذا بها تواجه تجربة قاسية قد تبقى آثارها في ذاكرتها سنوات طويلة.

أليست هذه الاعتبارات جديرة بأن تؤخذ في الحسبان؟ ولا ينبغي أن يكون هناك اختلاف في التعامل مع المواطنين بسبب دينهم أو انتمائهم القومي أو الاجتماعي. فكرامة الإنسان واحدة، واحترام المناسبات الدينية والإنسانية يجب أن يكون مبدأ عامًا لا استثناءً. ومن هنا، فإننا نطالب الشرطة بتوضيح ملابسات اعتقال العروس في الرملة، وبيان الأساس القانوني لهذا الإجراء، وما إذا كانت هناك ضرورة حقيقية لتنفيذه قبيل الإكليل، والتحقق من مدى تناسبه مع ظروف الحادثة.

يا شرطة، إن هيبة القانون لا تعني غياب الرحمة، وإن احترام سلطتكم لا يعني أن يصمت الناس عن الممارسات التي يرون فيها مساسًا بكرامتهم الإنسانية. إذا كانت هناك مخالفة، فليُحاسَب المسؤول عنها وفق القانون والأدلة. أما العروس، فليس من العدل أن تتحمل مسؤولية فعل لمجرد ارتباطه بمناسبة إكليلها، إن لم تثبت مسؤوليتها عنه.

إن إكليل العروس مناسبة للفرح والكرامة وبناء الحياة، وليس مناسبة لتحويل الفرح إلى مأساة. إننا ننتظر توضيحًا من الشرطة، ليس من أجل العروس وعائلتها وحدهما، بل من أجل كل مواطن يؤمن بأن القانون يجب أن يحمي الإنسان، لا أن يتجاهل كرامته.

اعتقالرأي حرصالح نجيدات
واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع