نتنياهو وآيزنكوت من طينة واحدة... المهم تغيير جوهر السياسة وليس الأسماء
أكثر ما نسمعه في دعايات القائمتين العربيتين "المشتركة"و "الموحدة" ودعايات المعارضة، هو إسقاط حكومة نتنياهو. بمعنى التركيز الأساس على إسقاط نتنياهو، وكأن الحكومات التي سبقت نتنياهو كانت "سمن وعسل" في سياساتها وفي تعاملها مع "عرب إسرائيل". حتى أن البعض منهم وبالتحديد "الموحدة" "يترحم" على حكومتي بينيت ولابيد وكأن هاتين الإثنتين "أنقذتا الزير من البير" في المجتمع العربي علماً بأن سياسة هدم البيوت العربية في عهد هاذين الاثنين كانت الأكثر في تاريخ حكومات إسرائيل.
ما تسمى "المعارضة" في إسرائيل، والتي أعلنت "المشتركة" أنها ستكون شبكة أمان لمرشحها وأن "الموحدة" سبقت المشتركة في دعمها لحكومة تغيير مهما كان لونها، يخطئ كثيراً من يظن أن نجاح أي مرشح من هذه المعارضة سيكون مناصراً لعرب إسرائيل في مطالبهم. افهموها يا ناس كلهم نفس الطينة باختلاف الألوان. كلهم انتاج مجتمع يهودي واحد. الكنيست صوت في شهر تموز عام 2024 ضد قيام دولة فلسطينية، بأغلبية 68 عضوا مقابل تسعة، دليلا على اتساع رفض خارج حدود الائتلاف الحاكم. المشكلة إذن، أوسع من نتنياهو، وأعمق من خسارته المحتملة للانتخابات.
تعالوا نسمع ما يقوله غادي آيزنكوت الذي تريده "المشتركة" و"الموحدة". رئيس الحكومة المقبل كونه مرشح المعارضة. في الثاني والعشرين من شهر آب الماضي، أعلن آيزنكوت أنه لن تقوم دولة فلسطينية في ظل حكومة يشكلها. هنا يلتقي آيزنكوت مع نتتنياهو. من جهة أخرى لم نسمع من آيزنكوت تعهدا بتوفير الحقوق لعرب اسرائيل وإنهاء الاحتلال أو الاعتراف بالسيادة الفلسطينية. الخلاف الرئيس بين آيزنكوت و نتنياهو يتمركز حول إدارة الحرب وليس وقفها، وعلاقة الحكومة بمؤسسات الدولة، ونفوذ اليمين الديني.
في مقابلته الأخيرة مع "تايمز أوف إسرائيل"، عارض آيزنكوت الضم الشامل للضفة الغربية ليس لأنه ضد الضم أو تعهداً منه بمواجهة اعتداءات المتطرفين على الفلسطينيين بل رفض الضم لأسباب ديموغرافية. آيزنكوت ليس حمامة سلام. فالرجل هو مهندس نظرية “عقيدة الضاحية” التي صاغها عام 2008، والتي تقضي باستخدام قوة تدميرية هائلة وغير متناسبة ضد أي بنية مدنية في لبنان يُشتبه باستنزافها لأمن إسرائيل. وهو بامتياز ابن المؤسسة العسكرية الصارمة التي ترى الأمن أولوية مطلقة لا تهاون فيها، ويمقت “حل الدولتين” بشكله التقليدي المعلن دولياً.
أنا شخصيا مع الرأي القائل ان لا فرق بين نتنياهو وآيزنكوت ولابيد وبينيت وليبرمان، فكل ما تسعى إليه المعارضة، حسب رأي بعض المحللين، هو التخلص إن أمكن من نتنياهو باعتبار أن الخلاف يتعلق بالأداء والإدارة وليس بجوهر السياسات. مرشحو االمعارضة لرئاسة الحكومة الذين يحظون بدعم القائمتين العربيتين كثيراً ما يصرحون بأنهم لا يريدون التحالف مع العرب ما يعكس إجماعاً صهيونياً على تأكيد هوية الفصل العنصري، أو سياسة الأبارتهايد عند اليمين وعند المعارضة. لا تأملوا خيرا من أية حكومة اسرائيلية فكل حكومات إسرائيل منذ تأسيسها هي انتاج الصهيونية.
وأخيراً...
لو يعمل كل رئيس سلطة محلية عربية لمدينته أو لبلدته كما يعمل جميل بصول "أبو باسل" رئيس المجلس المحلي في الرينة لبلدته، لكان المجتمع العربي بألف خير. المبنى الضخم الحديث للمجلس الذي افتتحه الرئيس بصول هو العنوان الأبرز لإنجازاته المتعددة. تهانينا لأهل الرينة على رئيسهم "أبو بالسل" ومبروك عليهم هذا الإنجاز.