كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

عبّاس، أخرج من ماضينا وحاضرنا

كل العرب · 23/01/2009 الساعة 15:03

عبّاس، أخرج من ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا

*محمود رضا عبّاس، الرئيس الفلسطيني السابق، للتنويه فقط فترة ولايته انتهت في التاسع من كانون الثاني (يناير) الحالي، ما زال يمثل الشعب العربي الفلسطيني في مؤتمرات محور الاعتدال فقط، ويرفض الوصول إلى الدوحة بصفته الرسمية للمشاركة في قمة غزة، التي دعت إليها دولة قطر، زاعماً أنّه يتعرض لضغوط تمنعه من تلبية الدعوة، ويؤكد لوزير الخارجية القطري ورئيس الوزراء أنّه إذا حضر المؤتمر فسيذبحونه من الوريد إلى الوريد، الأمر الذي يؤرقنا من هو الذي سيذبح عبّاس؟ لأنّ حقوق الذبح محفوظة لزعيمة محور الشر الإمبريالي، الولايات المتحدة الأمريكية، ولربيبتها إسرائيل.
*محمود رضا عبّاس، أطلق العنان لقوات الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، التي تدربت في المملكة الأردنية الهاشمية، تحت إشراف أمريكي، لقمع المظاهرات المؤيدة للشعب المذبوح في قطاع غزة، ولاعتقال نحو 400 عنصر من عناصر حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالتعاون وبالتنسيق مع قوات الاحتلال الإسرائيلي. لم نسمع في التاريخ القديم أو الحديث عن رئيس يمنع أبناء شعبه من التضامن مع أبناء جلدتهم الذين تعرضوا لأبشع الجرائم، إلا في عهد عبّاس، المرتبط بالمشروع الإسرائيلي الأمريكي، ارتباطاً عضوياً.
*محمود رضا عبّاس، الذي وصف صواريخ المقاومة بالعبثية، وقال إننّا لا نريد المقاومة لأنّها تعمل على إفناء الشعب الفلسطيني، ونعت سفن كسر الحصار بأنّها لعبة عيال، هو من أكثر المتحدثين الفلسطينيين خدمة للدعاية الإسرائيلية الكاذبة، ويواصل الرجل، الذي فشل في هندسة اتفاق أوسلو، بالرهان على المفاوضات العبثية مع حكام الدولة العبرية، هذه المفاوضات التي لم تجلب للشعب الفلسطيني، سوى الانقسامات الداخلية وزيادة سلب الأراضي، وللتذكير فقط: في حقبة أولمرت سلبت الحكومة الإسرائيلية "المعتدلة"أرضاً فلسطينية أكثر من الأراضي التي سلبتها حكومة أرئيل شارون "المتطرفة".
*محمود رضا عبّاس، الذي انتخب نفسه مؤخراً رئيساً لدولة فلسطين، وهي دولة لم نسمع عنها حتى الآن، يرفض الكفاح المسلح كوسيلة لتحرير الأرض والإنسان. هذا الرجل، الذي وضع كل البيض في سلة تل أبيب وواشنطن، تناسى أنّ المعاهدات والمواثيق الدولية شرّعت القوانين التي تسمح للشعب، أيّ شعب، الذي يرزح تحت نير الاحتلال باعتماد المقاومة المسلحة لطرد المحتل. من حق ومن واجب الشعب الفلسطيني أن يقاوم الاحتلال بكل الوسائل المتاحة، ومن لا يعجبه ذلك، عليه أن يشرب من بحر غزة، على الرغم من المخاطر المحفوفة بالوصول إلى غزة هاشم.
*محمود رضا عبّاس يريد أن يُقسّم العرب إلى عربين، فهو يعتبر أنّ الفلسطينيين في الدولة العبرية هم من عرب إسرائيل وينزعج من مواقفهم المتشجنة، على حد تعبيره، التي تعود سلباً على القضية الفلسطينية، كما صرّح في أكثر من مناسبة. لا يا سيد عبّاس، نحن ننتمي إلى الشعب الفلسطيني، شئت أم أبيت، ولسنا بحاجة من أحد إلى شهادة انتماء لهذا الشعب العظيم، وإذا قررت التنازل عن حق عودتك إلى صفد، التي هجّرتك منها العصابات الصهيونية، نقول لك: أولاً، إنّ هذا التنازل المجاني يؤكد لنا إنّ مواقفك مائعة، ونؤكد لك أيضاً أنّ العودة أهم من الدولة، والأهم من هذا وذاكن أن نلتزم بالثوابت الفلسطينية.
*محمود رضا عبّاس، بالتنسيق مع دول الاعتدال والتواطؤ في العالم العربي، يريد أن يتم ترميم قطاع غزة من قبله، لأنّه الرئيس الفلسطيني. عجبي على هذا الطرح، لمن تُسّلم الأموال؟ لقادة السلطة المنقوصة الذين التزموا صمت أهل الكهف وشعب غزة يتعرض للمجازر؟ لمن تًسلم الأموال، للفاسدين الذين نهبوا الشعب الفلسطيني وحوّلوا أموال التبرع إلى سلع تباع في الضفة الغربية المحتلة، كما أكّدت تقارير الدول المانحة في أكثر من مناسبة. والله العظيم، ينتابني الشعور بأنّ عدداً من الفلسطينيين أو من "المتفلسطنين"، على وزن "المستعربين"، فقدوا جميع ميّزات الخجل والوجل، وباتوا يحاولون الرقص على دماء الأطفال والنساء والشيوخ الذين ذبحوا في محرقة غزة الأخيرة.
*محمود رضا عبّاس، رفض التوقيع على مذكرة لتقديم حكام إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وللمقارنة فقط: في ايرلندا يطالب وزير الخارجية بإنزال العقوبات الاقتصادية والسياسية على الدولة العبرية، وفي بريطانيا يدعو عمدة لندن السابق، إلى قطع العلاقات مع إسرائيل وطرد سفيرها في لندن، ولا حاجة للتذكير بقطع فنزويلا وبوليفيا العلاقات الدبلوماسية مع دولة الاحتلال بسبب عدوانها البربري على غزة.
*محمود رضا عبّاس، باعتقادنا، لا أنت محمود، ولا أنت موضع الرضا، بالله عليك، أخرج، أخرج من حياتنا، لقد وصل السيل الزبى، وتذّكر أنّ المهندس الفاشل ينتحر بسبب الفشل أو يستقيل، لا نريد منك أن تُقدم على الانتحار لأنّ الله حرّم الأمر، وبالتالي نطلب منك أن تخرج منّا، لأنّك بتصرفاتك وتصريحاتك أكدت لنا أنك لست منّا.
*محمود رضا عبّاس تذّكر رائعة محمود درويش: "أيها المارون بين الكلمات العابرة"... آن، أن تنصرفوا..وتقيموا أينما شئتم، ولكن لا تقيموا بيننا... آن أن تنصرفوا.. ولتموتوا أينما شئتم، ولكن لا تموتوا بيننا، فلنا في أرضنا ما نعملُ ولنا الماضي هنا، ولنا صوت الحياة الأول، ولنا الحاضرُ، والحاضر، والمستقبل، ولنا الدنيا هنا.. والآخرة. فاخرجوا من أرضنا. والبقية تأتي. 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع