رسالة منسيّة الى باراك أوباما
سيدي الرئيس اوباما؛ تحيّة حارّة من الأعماق ومن الجليل .
لقد تفاءلنا خيرًا سيدي بقدومك، فعادت الأحلام تُزهر في حقولنا ونفوسنا في هذا الشّرق، بعد أن اختارك الشّعب الأمريكيّ رئيسًا له...بل تنفسنا الصُّعداء ، فسَلَفك أضرم حرائق كثيرة بحقّ مرّة ، وبغير حقّ أكثر من مرّة ، فشرّد وهجّر ودمر وقتل ، وكان الأجدر به والأجدى أن يُبلسم الجراح بمرهم التفاهم والتّسامح والمحبّة ، فيُقرِّب البعيدين ، ويُليِّن العنيدين ، ويُبكم ألسنة الشامتين ، ولكنه لم يفعل ، و" ركب رأسه " ناسيًا الموعظة الأحلى والأروع ، ناسيًا أحبوا أعداءكم ، مع أنه كان يحمل الإنجيل المُقدّس ، ولكنه ابتعد عن ربّ الإنجيل .
لماذا سيّدي أعود الى الماضي الأليم ؟ ماضي الانشقاق في جسد البشرية ؟ ولماذا لا ننظر الى الأمام ، تمامًا كما الحارث الماهر الذي يضع يده على المحراث ولا ينظر الا إلى الأمام ؟!!...والأمام والمستقبل أمامك ...بل وأكاد أقول بين يديك ورهن يديْكَ ، فأنت رئيس الدولة العُظمى رضينا أم أبينا ، وأنت الأسمر والشرقيّ الشمائل والغربيّ المؤمن ذو التربية الغربية ، حيث فيك يتجلّى حِسّ الشّرق وشاعريته ، وبك تسمو العقلية المبنيّة على العلم والإبداع والإيمان .
فهلا لنا أن نتفاءل يا سيدي ؟ وهلاّ لنا أن نُصوّر الآتي بألوان وألوان ؟!.
هلاّ لنا في الشّرق أن نفرح ونقول : " لقد فُرجَتْ " ، لقد جاء من يفهم الشرق والغرب ، جاء من ذاق مرارة الفقر والحرمان والعوز والظلم واستبداد الأكثرية .
جاء من نُعلّق عليه آمالنا كما يُعلّق العالم بغربه وشرقه وكلّ جهاته ...
أترانا نحلم ؟!!!!ونحن نرى القضيّة إيّاها ، قضية إسرائيل وفلسطين تسير نحو حلٍّ معقولٍ يحفظ ماء الوجه للجميع ، ويرفع الضّيم عن المظلومين ، ويساند العقلاء من الطّرفين ، جاعلا أولئك المُتعصّبين ينكمشون ويتلاشون .
أترانا نحلم ونحن نرى منتخب إسرائيل يلاقي في غزّة منتخب فلسطين في تمهيديات كأس العالم ؟!!.
أترانا نحلم ونحن نرى بعين المستقبل الشّرق ينهض نهضة اقتصاديّة وثّابة ، تتفاعل فيها التقنيات اليهوديّة والأيدي العاملة والموارد والعقول العربيّة ، بمباركة غربيّة ودعم غربيّ.
سيدي القضيّة الفلسطينيّة هي هي لُبّ القضيّة ، بل القضيّة بعينها ، والقضايا المتبقيّة كالجولان وشبعا ستجد الحلّ السريع لها.
لا نقول لك اترك كلّ شيء وتفرّغ لنا فقط ، فنحن نعلم يقينًا همومك ، ومشاكلك في الاقتصاد المتدهور ، وغوصكم في وحل العراق وأفغانستان ، وفي كلّ بقعة من العالم تشتعل فيها الحرائق..
كان الله في عونك يا سيدي ، فالعيون ، كلّ العيون تنظر اليك وتراقبك ، وتسأل : كيف سيتعامل ؟ وكيف سيُقرّب الأعداء!! ويرفع الإنسانية إلى العلاء ؟!.
لا نقول إبدأ من اليوم ، ولا نقول دع ما بيدك وتفرّغ لنا ، ولكننا نقول : أعطنا شيئًا من وقتك وتفكيرك ، خُذنا في الحِسبان ، فهذه المشكلة هي هي التي قد تُشعل الدُّنيا نيرانًا.
كفانا يا سيدي ، فقد شبعنا فقرًا وظُلمًا وأمراضًا وحروبًا .
حان الوقت للإنسان ؛ كلّ إنسان أن يعيش بكرامة ويأكل بكرامه ويتنفّس هواء بلاده بكرامة !!
لن تقدر على ذلك سيّدي لوحدك ، ولكن بحكمتك ، وحِلمك، ومحبتك ، وإيمانك بالربّ الإله تستطيع أن تُوظّف كل جهود الخيّرين في العالم من اجل انتشاله من بؤرة العداوة ومستنقع البغضاء والجوع، وتزرع الحُلم المُلوّن في قلوب كلّ البشر
الرئيس باراك ؛ أمنية وأمل ازرعهما في دربك ، آملاً أن تسقيهما!!