وداعاً.. مرحومنا الغالي بقلم: محمد
آن الأوان أن نقول لكَ وداعاً أيها الأفيون المتوطن في حكايا زمنٍ غابرٍ "جميل "، أيها الفرس الأندلسية التي قضت نحبها بعد موت زياد ! ، أيتها الزمردة البغدادية التي انتحرت بوفاة المنصور ، آن الأوان الآن لكي نكتب على ضريحك : لذكرى مرحومنا " العزيز " ضميرنا " الغالي "; الذي توفي حين ضحك أطفال غزة ! حين امتُحِنَت في النفوس كرامتها والعزة، حين غدا الصوت اللائم فضيحةً تكتنفها سراديب الدجى من كل جانب. يا أيها الأرواح الواقفة على عتبات الميناء، يا جاعلة في الوريد سيفاً يخدش ضمائرنا بحياء ، أيتها النفوس التي تنتظر المنية في طابور قد أزال الأفق بدايته وألغت " الدبلوماسية " أواخره ، لم يعد لبكائكم اليوم نفعاً ولا لصرخاتكم جدوى فضمائرنا " الحلوة " نائمة في قصرها المرصود. يا شهداؤنا " الغوالي " ! لا تقفوا كالقشة تحت الأمطار فلا نحن بنينا سقفاً يحميكم ولا أوقفنا المطر ولا بددنا الغيوم ولا حتى حاولنا – في رأس السنة الميلادية – أن نهديكم معطفاً يقيكم " حرارة المطر " الذي يهطل بدوره على أرضكم " الخضراء *"، فيصنع منكم جثثاً تغشيها الصبغة " الحمراء * " ، ونحن بدورنا وكعادتنا ومن أجل قلوبكم "البيضاء*" ولحسن حظوظكم!! نلبس " السواد*". * ناقشين أنتم بألوانكم وألعابكم كياناً باحثاً بين التراب عن الذات ! " رحمها الله وذكرها بالخير ضمائرنا " أبَعدَ وداعكِ لقاءٌ يرجى أيتها القصص الخرافية المسماة " ضميراً " ؟ ، أيكون وداعنا لكِ كوداع القباني لبلقيسه !؟ أم كوداع الأسبان لأندلسهم التي عادت بعد انتحار الشجاعة من صدور " المؤمنين " . أيها الصارخون في الكهوف بلا مجيب، ويلٌ لنا! فحتى أهل الكهف أخرسهم العبيد وقتلوا كلبهم، وأحاطوا حول كهفهم ب"مظلة سياسية" جعلت الشمس لا تتزاور عن كهفهم لا يسار ولا يمين.. اهتفوا معاً: " وداعاً أيها الضمير