كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

تقييم ألذات من خلال إلغاء الآخرين

كل العرب · 22/02/2009 الساعة 08:07

في بداية معركة الانتخابات السابقة اتخذت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة قرارا صحيحا وشجاعا واعيا ومثقفا في غاية الأهمية, وذلك بالالتزام بطرح الموقف والرؤيا والمبدأ بعيدا عن المهاترات بالامتناع عن مهاجمة ومناكفة او شن الحرب الكلامية على أي حزب سياسي في الوسط العربي ,وطرحت مواقفها ألصلبه  والمبدئية بكل هدوء وتروي ولكن بصلابة وثقة بالنفس وبالجمهور وبوعي المواطنين وحسن تقديرهم , وقد اكسبها ذالك المزيد من الاحترام والتقدير كما توضح ذلك ايضا في صناديق الاقتراع .واعتقد أنها التزمت في هذا النهج حتى النهاية,ورغم ان البعض وخاصة التيار القومي  لم يلتزم به بل وبنى دعايته الانتخابية واستغل كل منبر ممكن للهجوم على الجبهة ورموزها ببث الأكاذيب والأضاليل التي يربا اللسان أحيانا عن ذكرها وصلت أحيانا حد التخوين .
اعتقد ان على الجبهة بحكم موقعها كأكبر تيار وطني ديمقراطي يساري ومن موقع المسؤولية الوطنية العليا ان تخطو الخطوة الثانية في هذا الاتجاه بترسيخ الموقف ونشره والالتزام به الى النهاية,وبتثقيف كوادرها واصدقائها ومؤيديها على هذا النهج, وذلك لاننا نعيش في مجتمع مليء بالقضايا الهامة والملحة الاجتماعية والسياسية والفكرية ,والتي بحاجة الى نقاش ومراجعة ومصارحة في أجواء اجتماعية وسياسية صحية,دون مزايدات او مهاترات .
ان ما يحدث في مجتمعنا, لهو أمر في غاية الخطورة على مستوى الفرد والمجتمع على المستوى الثقافي والسياسي والفكري ,اذ ما ان يتشكل حزب او مجموع وما ان يظهر فرد ويبرز في أي مجال من مجالات الحياة حتى يبدا الهجوم الغير مبرر والنقد الغير موضوعي والنقاش السطحي وإلغاء الأخر والسب والشتم واستعمال كل مصطلحات التسفيه الموجودة في قاموس اللغة العربية  وكان الحياة بدأت عندما قام هذا الجسم للحياة, او بالضرورة جاء هو ليحل محل غيره ,وهكذا يعيش شعبنا في دوامة المناكفات والمزايدات التي لها أول وليس لها اخر .
لقد أسهمت في صنع هذه الأجواء وتعميقها بعض القوائم والأحزاب السياسية النفعية محلية وقطرية التي لا هم لها ولا برنامج غير السب والشتم وذم الآخرين من اجل ان يكون لها مكانه وتسجل نقاطا ,او تكسب بعض الأصوات  أليس من السخرية ان يفصل الجهلة  في القضايا السياسية الخطيرة مثلا لتضيع الآراء والمواقف والمبادئ في زحمة الثرثرة والصراخ ,أليس من العار ان تترك مقدرات مجتمعنا تحت رحمة مواطنين يتصرفون بهذه المقدرات بخفة واستهتار كما لو كانوا يلعبون الورق ؟ . ,ان ما يحدث على ارض الواقع هو انه تسيطر على مجتمعنا بشكل او بآخر ثقافة ,ذم الآخرين من اجل مدح ألذات ,وكان مكانتنا وصدقنا وصحة طريقنا ونهجنا مرهون بشكل كلي بمدى فشل الآخرين في تحقيق ذاتهم,لا بنجاحهم وتقدمهم وتطورهم , وهذه نظرية في غاية الخطورة وهي تشي بصاحبها أولا ,وكأنه يقول عليك ان تكون مثلي في المستنقع من اجل ان نعيش سوية ,اي لتعش معي في نفس المستنقع والا فأنت عدوي ,او كلنا بالهوا سوا .
تعج الحياة السياسية في البلاد بالأحزاب و القوائم والمتنافسة على السلطة, أي سلطة ان كان ذالك في البرلمان او في المجلس المحلي او الجمعية او أي مؤسسة بحاجة الى قيادة من مختلف التيارات والأفكار والمشارب وجميعها تبغي الوصول بشكل أو بأخر إلى السلطة لتحقيق ألذات او لتحقيق أهداف ورؤى تراها مناسبة لها قد تكون ذاتية وقد تكون جمعية , وربما لمنفعة المجتمع ككل او لتطبيق مبادئ وآراء تؤمن بها وترى ان خلاص المجتمع بتطبيق هذة المبادئ والأفكار .يستطيع الحزب او الشخص ان ينشر مبادئه ويدافع عنها ويشرحها كيفما شاء وبالطريقة التي يراها مناسبة فهذا حق وواجب من اجل ان يفهمه الآخرين ,وهو مثقف ومجند وهام من اجل ان يفهم المجتمع في شتى مجالات الحياة اين يقف ,من يايد ويدعم ومن يرفض ولا يقبل ,والساحة الحزبية والاجتماعية والفردية تتسع للجميع .
في كل مجتمعات الأرض وعند كل الشعوب هناك احترام وتقدير لكل إنسان حسب مكانته وموقعه وثقافته ,هناك تنافس حضاري وإنساني في شتى مجالات الحياة وعلى كل المستويات ومن يبدع يقدر ويحترم ويصبح ملك للشعب والأمة,ومن كان ضعيفا وغير قادر يأخذ بيده ويساعد كي يسموا ويعلوا مع الآخرين  وان كان حزب او مجموعة فان الشعب والمجتمع يلتف حوله ويدعمه ويسانده بمقدار ما هو صالح او ينفع الشعب والمجتمع ,وان لم يكن فان المجتمع سيبتعد عنه ويتركه حتى يضمحل ويتلاشى ,هكذا تتطور الأمم وترتقي الشعوب وتسيطر نخبتها على عامتها في شتى المجالات ولمصلحة الجميع ,هذا هو الجو العام الذي يجب ان يسود مجتمعنا وامتنا كي تتطور وتنهض وتسير بخطى واثقة وصحيحة نحو العلا .

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع