كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

قمة خطيرة وقرارات فارغة!

كل العرب · 31/03/2007 الساعة 09:34

مؤتمر القمة العربية الذي عُقد في العاصمة السعودية الرياض، تبنى مرة أخرى المبادرة العربية، التي أطلقها العاهل السعودي الملك عبد الله في بيروت عام 2002، وبالتالي نعتقد أنّ أصحاب الفخامة والجلالة والسمو، الذين شاركوا في القمة، اخرجوا هذه المبادرة من غرفة الإنعاش المكثف بعد أن عانت الآمرين من عمليات التنفس الاصطناعي.
في هذا السياق لا بد من تسجيل عدد من الملاحظات على قرارات قمة الرياض لوضع بعض النقاط على عدد من الحروف:
أولاً: الأمين العام لجامعة الدول العربية، السيد عمرو موسى، أعلن عن تبني الدول العربية المبادرة السعودية، وشدد في المؤتمر الصحافي الختامي على أنّ الدولة العبرية مُلزمة بالموافقة عليها. السيد موسى، على ما يبدو، يعاني من مشكلة في الذاكرة، ويعتقد أنّ الأمة العربية تغط في سبات عميق، لأنه نسي أو تناسى انه كان قد أعلن قبل فترة وجيزة أنّ المبادرة العربية انتقلت إلى جوار ربها وهي في عداد الأموات، وبالتالي يحق لنا أن نسأل ما هو سر هذا التغيير في الموقف؟ هل تغيير المواقف بات ماركة عربية مسجلة؟ أم أنّ السيد الأمين العام أقدم على اتخاذ هذا الموقف لإرضاء السعودية وصديقتها الولايات المتحدة الأمريكية؟ على أية حال فان إعلان الوفاة ومن ثم إحياء المبادرة يُفقد الجامعة العربية مصداقيتها، ويؤكد بشكل غير قابل للتأويل أنّ وراء الأكمة ما وراءها.
ثانياً: وزير الخارجية السعودي، الأمير سعود الفيصل، أعلن خلال المؤتمر أنّ المجموعة العربية ستقوم بطرح المبادرة على مجلس الأمن لإضفاء الشرعية الدولية عليها. وإذا انطلقنا من أنّ حديثه كان صحيحاً، وإذا تمكن العرب من انتزاع قرار من مجلس الأمن الدولي، فما هي الضمانات الموجودة لإلزام إسرائيل بقبول المبادرة؟ وإذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ إسرائيل هي اكبر دولة مارقة في العالم، فإننا نتوصل إلى نتيجة مفادها أنّ الخطة العربية مصيرها الفشل الذريع، لان الدولة العبرية منذ إقامتها في العام 1948 رفضت تنفيذ 63 قراراً صادراً عن مجلس الأمن الدولي والجمعية العمومية، وبالتالي فان الرفض الإسرائيلي سيكون سيد الموقف، خصوصاً وان حليفتها الإستراتيجية، أمريكا، ستمنحها الغطاء الشرعي لتبرير وتسويغ الرفض.
ثالثاً: من المسلمات والبديهيات في العلاقات الدولية أنّ الدول ترفض الكشف عن سقف التوقعات عند عرض مشروع أو خطة على المجتمع الدولي، ولكن إعلان الرياض وضع وحدّد سقف التطلعات العربية، وأحرج الدول العربية، لأنه لا يمكن التراجع عن السقف، وعليه فان المبادرة تمنح إسرائيل طوق النجاة، لأنها سترفض المبادرة، كما أعلنت، وستبدأ بالمفاوضات والمراوغات والمساومات مع الدول العربية لتخفيض السقف، الأمر الذي سيُربك الدول العربية. علاوة على ذلك، علينا أن نأخذ بالحسبان أنّ المفاوض الإسرائيلي يتفوق على نظيره العربي، كما علمنا التاريخ.
رابعاً: الرفض الإسرائيلي للمبادرة هو تحصيل حاصل، فهذه الدولة لا تريد السلام لا مع الفلسطينيين ولا مع السوريين، وترفض جملة وتفصيلاً الانسحاب إلى خطوط ما قبل عدوان الرابع من حزيران (يونيو) من العام 1967، وللتدليل على ذلك نُورد في هذه العجالة أنّ أقطاب الدولة العبرية رفضوا خطة السلام الأمريكية، المسماة خريطة الطريق، وقدموا لإدارة الرئيس جورج بوش، 14 تحفظاً على بنودها، والشيء بالشيء يذكر: إسرائيل أعلنت أنها لن تُوافق بالمرة على المبادرة لأنها تشمل حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم التي شُردوا منها في النكبة، أي أنّ سياسة الابتزاز الإسرائيلية بدأت بالتحرك لتفريغ المبادرة من مضمونها، والعمل على تبني الأمور الايجابية فيها وفق المنظور الإسرائيلي، وهي التطبيع الكامل مع الدول العربية، وهذا ما أكده رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، الذي قال في مقابلات صحافية إن السلام مع الدول العربية سيتحقق خلال خمس سنوات.
خامساً: لا غضاضة في هذا السياق أن نُعيد إلى ذاكرتنا الجماعية أنّ إسرائيل دخلت كعضو في الأمم المتحدة شريطة أن تُطبق القرارين 181 (تقسيم فلسطين التاريخية إلى دولتين عربية ويهودية) والقرار 194 (حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم)، ولكنها رفضت تطبيق القرارين بشكل سافر، مع ذلك فإنّ هذا التصرف الاستعلائي لم يمنع ما يُسمى بالمجتمع الدولي أن يضمها إليه ويشرعن عضويتها في الأمم المتحدة.
خلاصة الكلام: قلناها وها نحن نُعيد ونقولها بصوت مرتفع: حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، هو حق مشروع نصت عليه الشرعية الدولية، ولا يُسمح لأحد من أصحاب الجلالة والفخامة والسمو أن يتخذ القرارات نيابة عن اللاجئين، وبالتالي فان القمة العربية في الرياض، التي يُمكن اعتبارها اخطر القمم العربية، هي قمة فارغة هدفها الرئيسي منح السعودية وسام قيادة الدول العربية من ناحية، والتأمر والتواطؤ على الجمهورية الإسلامية في إيران وبرنامجها النووي.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع