مركز اعلام ينظم ندوة حول حرية التع
نظم مركز "إعلام" يوم الاثنين، في الناصرة، ندوة تحت عنوان "الحرية والتعبير والخطاب الأمني في إسرائيل" حضرها مجموعة من الصحفيين والعاملين في جمعيات حقوق الإنسان، وحاضر فيها كل من د. فانيا عوز - محاضرة في كلية الحقوق، جامعة حيفا، الناقد أنطوان شلحت، عضو إدارة "إعلام"، والمحامي مروان دلال من مركز "عدالة"، أدار الندوة الصحفي برنارد طنوس، مدير البرامج في إذاعة الشمس.
تم في هذه الندوة إثارة إشكاليتين كبريين في مجال حرية التعبير في إسرائيل، الأولى هي تلك الناتجة عن كونها قيمة قبيلة، أي قيمة لا تمارس بكرم على من هم خارج المجتمع/ القبيلة اليهودي. وفي هذا الشأن حللت د.عوز أن جميع حالات الرقابة التي مورست في إسرائيل ضد العرب كانت بسبب أنهم شككوا بالطابع اليهودي للدولة وأرادوا تغييره، وليس بسبب أنهم شكلوا خطرا على مجرد وجود الدولة. أما الإشكالية الثانية التي أثارتها فهي تلك الناتجة عن التوتر بين احترام حرية التعبير كقيمة وحق إنساني وبين سوء استعمالها بشكل يقوي العنصرية الإسرائيلية ضد العرب سكان هذه البلاد. واوضحت د. عوز قائلة أن الثقافة الإسرائيلية هي ثقافة مغلقة فاقدة للقيم الكونية، فإننا نصل لنتيجة مفادها أن حرية التعبير في إسرائيل فيما يتعلق بالعرب تمارس فقط في اتجاه وصفهم كسرطان، أو وصفهم كخطر ديمغرافي، أوالمطالبة العلنية بموتهم أو ترحيلهم أو التنكيل بهم .
وفي محاولة لتفادي تلك الإشكالية طرح المحامي مروان دلال حلا مغايرا لا يناقض تماما مبدأ تقييد حرية التعبير، بل يقصر هذا التقييد على المسؤولين ومتخذي القرار، في الهيئات التنفيذية المختلفة، مثل الوزارات، الجيش، الشرطة وغيرها من أذرع الهيئة التنفيذية، بوصفها الهيئات المحتكرة لشرعية العنف في المجتمعات المختلفة. وأشار دلال إلى عدة أمثلة منها: تصريح باراك الشهير إلى صحيفة أمريكية بأن ثقافة العرب هي ثقافة كذب، وتصريح نتانياهو وهو في الحكم حول الخطر الديمغرافي للعرب، وتصريح تساحي هنغبي عندما كان وزيرا للأمن الداخلي لأفراد الشرطة بأن يمسكوا العصي ويضربوا العرب في النقب، مثل تلك التصريحات الصادرة من وزراء ورؤساء حكومة أخطر من تصريحات ليبرمان وهو مجرد عضو برلمان.
عبر هذا "الحل" أخرج المحامي دلال الأقلية من دائرة الضرر تلك - الضرر الناجم عن تقييد حرية التعبير- لكن دون أن يحل التوتر والإشكالية القائمة بين حرية التعبير وبين تعزيز ثقافة عنصرية.
أما محاضرة أنطوان شلحت فقد اتخذت منحى آخر بوصفه ناقدا أدبيا وصحفيا، وبوصفه عمل في الصحافة وشغل مناصب مسؤولة في تحرير صحيفة الاتحاد، ومن ثم في صحيفة فصل المقال، مشددا على الثقافة الإعلامية -وليس على الثقافة القانونية- وعلى ضرورة عدم السكوت عن أي من عناصر تلك الثقافة، خوف أن يتحول المسكوت عنه إلى "مفهوم ضمنا"، بما يحمله المصطلح الأخير من شرعية وتطبيع. وأشار شلحت إلى مراحل الرقابة التي مرت بها الصحافة العربية، مبتدئا من الرقابة العسكرية، مرورا بالرقابة الذاتية، وانتهاء برقابة الممول.
وحول الرقابة، أشار شلحت إلى أنها لم تقتصر على المواد، بل تسربت لتتدخل في المفاهيم السياسية، مما يعني أن هدفها لم يكن فقط منع معلومات " أمنية"، بل استهدف تصميم الوعي العربي في البلاد. بالتالي علينا أن ندرس إلى أي مدى أسهمت تلك الرقابة في سيادة ثقافة إعلامية معينة، وكيف انعكس هذا في الصحافة التجارية، كون الصحافة الحزبية ملتزمة صراحة بسياسة وأيديولوجية معينة.
وأضاف شلحت أن "هنالك عودة دائمة لرسم الخطوط الحمراء، وما حدث في السنة الأخيرة للصحفيين العرب هو محاولة كتلك، هنالك انزعاج في المؤسسة الإسرائيلية من علاقات التفاعل الثقافي والإعلامي بين الصحفيين العرب هنا وبين الصحفيين العرب في الخارج، تراكم هذه الحالات يؤكد محاولة المؤسسة لإعادة رسم الخطوط، ما يعني أن هذه المعركة تبقى مؤجلة إنما لا بد أن تنفجر".