ذكرى المرحوم المحامي نسيب شنان
المحامي المرحوم نسيب محمد شنان
بادرت نقابة المحامين في لواء حيفا إلى عقد أمسية لذكرى المحامي المرحوم نسيب محمد شنان (73عاما)، والذي وافته المنية في9/1، بحضور المئات من وجهاء المنطقة وبضمنهم قاضي المحكمة العليا سليم جبران، والشيخ موفق طريف، والمطران عطا لله حنا، وعضو الكنيست مجلي وهبة، والقضاة جميل ناصر، وزياد صالح، وكمال صعب، والنائب العسكري افيحاي مندلبيط، ورئيسة نقابة المحامين في لواء حيفا المحامية راحيل بن أري، ورؤساء المجالس ورجال الطوائف المختلفة، المحامين، وأصدقاء وأقرباء الفقيد. وتولى عرافة الاحتفال المحامي نزيه حلبي نائب رئيس نقابة المحامين في البلاد.
المطران عطا الله حنا
القاضي جميل ناصر
الشيخ موفق طريف
قاضي المحكمة العليا سليم جبران
واقتصرت كلمات الرثاء على الشيخ موفق طريف وجاء فيها: "كان فقيدنا من الذين لم يستعملوا ثقافتهم لأنفسهم فقط، بل كان معلما، ومدرسا للأجيال الصاعدة في بداية مشواره وطريقه. والاهم من ذلك فقد كان مكتبه في مدينة عكا مفتوحا دائما من اجل أبناء الطائفة والمنطقة". ثم تلتها كلمة المطران عطا لله حنا والذي شهد للفقيد انه "من أولائك الذين يطفئون نار الفتنة عندما كانت هنالك فتنة، من اجل إنهاء الفتنة والخلافات الطائفية والعشائرية، وقد اختبرته شخصيا وفي عدة مواقع كانت له كلمة حاسمة وحلولا جذرية". ومن ثم جاءت كلمة قاضي المحكمة العليا سليم جبران جاء فيها "أبو رائد كنت رائدا اسما على مسمى كان يضرب بك المثل بالاستقامة في العمل، واللطف والاحترام، بالتعامل مع الناس وتكرس جل الجهد والوقت في تربية ذريتك الصالحة من بنين وبنات، وتمهدت بيننا سبل التعاون المثمر والصداقة الحقة وقد كان لي الشرف أن أوطد علاقاتي مع مثل هذا الرجل النبيل الأصيل وأفاخر بما يتحلى به من الصفات والمزايا الخلقية الحميدة القويمة ومن السعي المتواصل لمساعدة كل من يستحق الدعم من أفراد وهيئات وجماعات، صفحة سيرتك الثرية، زاخرة ناصعة البياض مشرفة، وستبقى المثل الأعلى لكل من رام العلا، وأغدق في الحب والعطاء". ثم تكلمت رئيسة نقابة المحامين في حيفا المحامية راحيل بن أري، تلتها كلمة النائب العسكري افيحاي مندلبليط وكلمة أصدقاء الفقيد ألقاها د.حسن أمون.
وكان المرحوم أنسانا مكافحا ومناضلا كبيرا ارتبط اسمه بالأرض، بدأ حياته في "الخطيب" في دير القاسي قبل (1948) حيث تعلم الطلاب الصغار، ومن ثم تنقل بين البقيعة والناصرة طلبا للعلم، وهو من خريجي الفوج الأول في المدرسة البلدية الثانوية الناصرة عام 1953. رحل المحامي نسيب محمد شنان تاركا وراءه زوجة وسبعة أبناء، منهم من سلك طريق والده وتعلم المحاماة ومنهم المعلم والعامل الاجتماعي. وقبل أن يصبح المرحوم محاميا مارس مهنة التعليم في سنوات الخمسين، حيث عمل في قرى: يركا، الرامة، حرفيش. ومن ثم بدأ تعليمه في كلية الحقوق في الجامعة العبرية في القدس ليتخرج منها عام 1962 حاملا اللقب الثاني في القانون. وليس غريبا أن تكون الرسالة التي قدمها في أطروحته التعليمية عن الأرض، حيث أحب المرحوم الأرض وكان يقول دائما: "الأرض كالعرض حافظ عليها وابدأ لا تبعها، لان ما من احد يبيع عرضه". خلال تعليمه في القدس، عمل معلما في مدارس بيت صفافا وعمل على ترجمة الكتب الدراسية وتأليفها. وانضم المرحوم إثناء تعلمه في جامعة القدس إلى لجنة الطلاب العرب وناضل برفقة آخرين من اجل إلغاء الحكم العسكري وعدم تمديد قانون أنظمة الطوارئ. وشارك في نشاطات وفعاليات جمة لتحسين ظروف معيشة أبناء طائفته المعروفية، عالج كافة القضايا التي تخص أبناء الطائفة الدرزية في البلاد، بما في ذلك المجلس الديني والمحاكم المذهبية الدرزية ونادى برفض أي تدخل خارجي في أمور الطائفة وتنظيمها على أسس علمية حضارية جديدة. وطالب بإلغاء قضية "التعيين" السلطوي في المجلس الديني الدرزي، ونادى باحترام الديمقراطية وإتباع طريقة الانتخابات الحرة الديمقراطية، ونادى باستقلالية المجلس الديني الدرزي.
كريمة الفقيد فداء نسيب شنان رثت والدها "كنت صامتة مثله، كنت أشبهه إلى حد الموت! حتى في موتك تجبرنا على طاعتك! عشقت صمتك وتواطأت معه، فهو أعظم ما املك لغة له وكل اللغات له! ففي الكلمات تفقد عظمة الشعور بلا حواس! الموت حالة حرية، فالحرية لا تنتظر شيئا، وفي الانتظار عبودية! أن تبقى منتظرا مترقبا لشخص أو لموت ما.. لست حرا في مرور الوقت ولهذا أنت عبد في الانتظار! وإنا عشت معك، يا أبي، كل أنواع الانتظار! وما كدت أتحرر من عبودية الانتظار حتى وقعت في عبودية صمتك الدافئ! إلى أين تذهب في هذا الزمان دون وداع؟ وتترك صمتك وضوءك لدي! ثقيلة هي ضجة الموت!.. فهنيئا للصمت على فاجعتي! وهنيئا للكتابة على كلماتي! وما أتعسني فالكل سيقراني، سوى قارئ واحد، ووحده يعنيني هو، أنت يا أبي".