صرخات لا يرد عليها أحد !!!
تحظى انتخابات البلديات اهتمام الجميع في وسطنا العربي، وكل مواطن يأمل أن تحدث تغيرات حاسمة تجلب له ولبلده الخير والمنفعة، ولكن واقعنا يختلف كليا عن المجتمعات الغربية فيبدو أن للديمقراطية مفاهيم متعددة، ففي سويسرا مثلا قد ينتخب مرشح إذا نادى بمحاربة مختلف أوجه الظلم الاجتماعي، وآخر بمنع قطع الأشجار والحفاظ على البيئة، والأمثلة عديدة ومتعددة.
نعود إلى واقعنا الأليم، وما يشد اهتمامي فعلا هو وضع أفراد شريحة المعاقين التي انتمي إليها بكل فخر واعتزاز، فحياتنا الاجتماعية تتعلق بالسلطات المحلية ومن يترأسها، وما زلنا نحن المعاقين نبحر بنفس قارب المعاناة منذ سنين ومطالبنا العادلة مشابهة ومشتركة في كل المدن والقرى العربية، وقد حان الوقت بالاستثمار الجدي بأفراد هذه الشريحة، وفض الغبار عن ملفات مطالبنا التي تتكدس في الأرشيفات غير آبهين بتنفيذها أو فحصها والتعويض عن سنين الحرمان والظلم.
أيها المنتخبون أينما كنتم
قضيتنا نبيلة لا يعرف تفاصيلها أحدا غيرنا، إذ يتخللها الأمل والألم، الصبر والعجز، الأحلام المتكسرة، والنظرات المهينة، فقد صفعَنا القدر بشده لكننا لم ولن ننهار، ونسجد شكراً لله على هذه النعم التي نحن فيها.! فسبحنا ضد التيار وحققنا المعجزات والتاريخ يشهد لنا، هذه فئة تتطلع لما آت مستقبلاً، تتكلم بنبرة مفعمة بالأمل والعزيمة، عاقدة العزم على التغيير ولو كان بسيطاً بالبداية، لذلك ننتهز كل مناسبة لنرفع صوتنا مستغيثين لعل أحدا يسمع ويعي ما يجري تحت ناظريه، وانتم إخواننا المرشحون والمنتخبون، مَن يجب أن يصغي لآهات مواطنيكم، ووضع أسس المعاملة المنصفة، فإني ادعوكم جميعا، من جنوب البلاد إلى شمالها، إلى نظرة تأمل، ووقفة شجاعة، متغاضين عن المحسوبية المقرفة، فقد ضقنا ذرعا بالفساد والوعود الكاذبة الرخيصة وحان الوقت للبس ثوب الجد والعمل وخدمة المواطن بقلب صاف من كل حقد وكراهية.
ليس أجمل من أن نتفاءل بالرغم من تشاؤم الكثير من حولنا لأننا نؤمن أن غداً أفضل من اليوم، وأن بعد الضيق الفرج، نحن لا نطالب بوظائف ومناصب بالرغم أننا لا نقل كفاءة عن الشخص العادي، ولكن لا معنى لتوظيف المعاق طالما أن البيئة غير ملائمة لعمله، لذلك بدايةً تهيئة المؤسسات حسب المواصفات لاستقبال مستعملي العربات وباقي الإعاقات الأخرى وتخصيص حمامات مجهزة وواسعة، ومراعاة احتياجاتنا عند تجهيز الأرصفة وحدة ميلها، والعمل على تخصيص مواقف للسيارات في كافة البلاد العربية، وألا يعتدي عليها الآخرين.
وعلى الصعيد الاجتماعي نحن بحاجة إلى برامج وخطط توعية جدية لتنفيذها في الأطر التعليمية إذ تعمل على تقبل المعاق ورفع مكانته بين أفراد مجتمعه، وإضافة لذلك ضرورة إيجاد خدمات ترفيهية كإقامة مقر وملتقى ترفيهي للحد من الملل وللتخفيف من حجم المعاناة النفسية.
إخواني المعاقين
إذا حكمنا على أنفسنا بالضعف والفشل فهذه هي الإعاقة الحقيقيه لأنها تحيل دون الوصول إلى النجاح والتفوق وتحقيق الأهداف، واجهنا وسنواجه التنكر والاضطهاد ولكن هكذا هي الحياة، تحتاج إلى صبر وتسامح ومن يصبر على أذى غيره خير من الذي لا يصبر، سنواصل النضال وسنكمل مشوار استرداد حقوقنا ما دمنا على قيد الحياة، وآمل أن تصل كلماتنا إلى من يهمه الأمر ونحن نمد أيدينا للمشاركة وإبداء الرأي والمشورة متى شاءوا.