كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

إلى أن نلتقي … يا أحباب القدس

كل العرب · 22/05/2009 الساعة 15:34

يا أحباب القدس : لا تأسو على ما فات فستشرق الشمس

* موتوا أيها المحتلون بغيظكم, لاننا باقون ومعنا كل الأمكنة رغم أنوفكم ... لا لن نباد

* وسنظل للقدس نشدّ الرحال, نعمِّر أقصاها وأسواقها, ونحمي ممتلكاتها, وان يومنا سيأتي

* غداً سيزهر الليمون وتفرح السنابل الخضراء والزيتون  وتضحك العيون  وترجع الحمائم المهاجرة الى السقوف الطاهرة


لو تأملنا آيات القرآن الكريم بشيء من التأمل والتعمق لأدركنا أن فيه أروع نداءات يمكن أن توجه للإنسان والأمكنة والأزمنة للارتفاع بالآلام والأشجان والهموم والحصار والتجويع والتهويد والعذابات, والارتقاء الدائم فوق مستويات الرهبة والفزع والوجل والخوف والحزن القاتل والرعب الذي لا حدود له … وقد قال جلّ في علاه :\"وما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها , إن ذلك على الله يسير , لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور\".
نعم إن حال الأمة وحال شعبنا ومدننا وقرانا الفلسطينية وعلى رأسها مدينة المدائن وغزة, من حصار وتهويد, ومحن دائمة, ورزايا يومية, وإحن فتّاكة, ليس مدعاة أن نظل نجتر العويل ونستسلم للأحزان والأحداث , بل كل ما يمر من أحداث يجب أن يأخذنا إلى عالم صناعة المدهشات , بل هي الفترة المناسبة اليوم لصناعة تألقنا التاريخي, وسحب البساط من تحت أقدام الاحتلال, وتوحيد صف الأمة وكلمتها, ورص جناحي الحركة الإسلامية التي فرقتها السطحيات والقشور , وآن الأوان كي تجمع القدس شمل كلمتهم ولمّ شعثهم .
وما يحدث لها اليوم من ضيق وضنك فرصة لكي يظل حداؤنا حتى التحرير :
موتوا أيها المحتلون بغيظكم, لاننا باقون ومعنا كل الأمكنة رغم أنوفكم ... لا لن نباد .. بجلودنا وصمودنا سنشق سيوفكم ومستوطناتكم وآلات هدمكم .. لن ننتهي فاستنفروا كل الجنود والآليات , عيثوا فساداً وخراباً ودماراً في البلاد ... سدوا المداخل والمخارج والحدود, باقون لا ننتهي, وسنظل للقدس نشدّ الرحال, نعمِّر أقصاها وأسواقها, ونحمي ممتلكاتها, وان يومنا سيأتي... أراه في وجه الفتى, أبصره في وجه العجوز, وعلى هذه القاعدة لا تراودني الشكوك رغم اشتداد الحصار.
فلتهدموا المنازل ولتحفروا الأنفاق, ولتبنوا الكنس ولتستولوا على العقارات والوقفيان, ولتقتلوا الأطفال والشيوخ ... لن تكسروا فينا الإرادة والشموخ .. أنا خلقنا للمناطحة, وما خلقنا لليأس والرضوخ والركوع على الأعتاب , والاستجداء , وباقون مع القدس رغم الخلافات العقيمة , والتناحر والتنابز بالألقاب ... باقون كالصبار على صدوركم, لا لن ننتهي ... لو تمنعوا فينا التكاثر والتناسل .. لو تبعدوا كل الرجال عن النساء .. لو تآمرتم على ضوء الصباح , لا لن ننتهي, ولن تموت القدس وسيولد الأطفال حتى في سكون المآتم, وسيخرجون خمسين ألف ألف عيسى يخلقون من رحم كل مريم ...

قوة دفع
إن القدر الذي ندور اليوم في فلكه ودوامته من فرض سياسات الأمر الواقع ,ليس ضربة قاتلة تجئ لتفتت غرائمنا وإراداتنا وقوتنا وتمزقنا شر ممزق بل هي اضاءات مكثفة وحقائق دامغة , ومعادلة رياضية مكثفة من الدرجة الرابعة , تجئ نتائجها دائماً صادقة.
ولكن الذين يقدرون على حلها وتبين تكاملها المعقد والمدهش هي قلة من المؤمنين الذين يفهمون المقصود , وما قُدِّرَ للقدس اليوم من أحداث يجب أن يكون بالنسبة لهم قوة دفع هائلة للانطلاق والانبعاث , فإذا ما وهن القلب وأصاب الروح الخَوَر نرنو للقدس لتمسح عنا الأدران ثم إن هي إلا لحظات وإذ بنا نقول لها :\" وتصبحين ... فتبعثين النور من عينيك لتوقظينا... فقوموا فقد طلع النهار على المعاش .. وتنهضين فتغسلين الليل نوراً, وترسلي الخيرات في عمق الغلال.. وتنهضين فتفتحين عيونك عنها تساقط ياسمين... محبوبتي, قسماً برب العالمين ... ما كان حبك داخلي يوماً جنين , خلق الهوى كهلاً معي .. متربعاً في أضلعي , لا لن تُوفاه السنين , تدرين يا نور الزمان ؟ إني مولِ شطرك ... لولا \"فولِ وجهك\" في محكم الذكر المبين .. أو تعلمين؟ \"

أغلال ثقيلة تأسرنا
إن جُل أحزاننا ومخاوفنا ومآسينا تنفجر من إحساس ثقيل مرهق بان كل ما يحول حولنا من أقذاء وقتك وقتل وتدمير وتهجير وجدار الابرتهايد مدعاة للإحباط والتشاؤم , ويسلمنا لدوامة من الحزن الثقيل فيشّلنا الحزن من الانطلاق الدائم صوب الأمام والتوثب من اجل أن نحظى بمزيد من الفرص , وتتحفنا الانتصارات .
إن ندب الحظ , ولطم الخدود , وشق الجيوب , ونتف شعر الرأس وفوات شئ أو فرصة ما واستبعاد انشقاق ضوء الفجر بعد 61 عاماً من الأسر , و 42 عاماً من نكبة القدس غل ثقيل يأسرنا ,  وارتداد بوعينا إلى الماضي السحيق فيسحقنا سحقاً ويسلمنا للحسرات دون أن يتاح لنا أن نخطو خطوة واحدة من أرضية الحاضر المكفهرة صوب أفاق المستقبل الوضّاء , من اجل ذلك تنادينا آيات الله ألا تأسى على واقع مظلم كي تنتفض عنا الإثقال والأغلال والآصار , وننطلق بخفة وحيوية ورشاقة متخلصين من الهموم والأحزان لنعبر عن وجودنا المتوثب الطموح , ونصنع مصائرنا التي تناغينا وتنادينا من بعيد .
إن الكثير من المثبطين والمتشائلين صوّروا لنا تضاؤل واستحالة زوال الغمة, واستحالة إمكانية تحقيق الفرج للمواطن الفلسطيني المعذب والمأكول والمشقي والمحاصر والمهجر والمطارد في موطنه والمشرد في كل أصقاع الدنيا ... واستحالة تجاوز مستويات الهوان والضعف والخوف وكأنها قدره الأبدي اللازب .
لكن كلمات قصيرة نقتضبها من كتاب الله الذي لا تنفد عجائبه, تبين لنا بوضوح أن هذا الواقع الذي تحياه الأمة كتب عليها لكي تتعلم القدرة على التجاوز والانطلاق من جديد بهمة الحديد .
ان نداء الله فينا يأتي ليوحدنا وينتشلنا من ليالي حسراتنا وتعداد مآسينا وأحزاننا ويقترب بنا من الفجر والوضّاء الذي لا غياب لشمسه لأنها تفجر نورها وأشعتها في القلوب والأرواح .
يا قدس ... يا مدينة تفوح أنبياء ... يا اقصر الدرب بين الأرض والسماء .. يا قدس يا مدينة الشرائع .. يا طفلة  جميلة محروقة الأصابع .. حزينة عيناك يا مدينة البتول .. حزينة حجارة الشوارع .. حزينة مآذن الجوامع ..
يا قدس .. يا جميلة تلتف بالسواد ...
يا قدس .. يا مدينة الأحزان ...
من يوقف العدوان عليك يا لؤلؤة الزمان ؟
من يغسل الدماء والأدران,عن حجارة الجدران؟
من ينقذ القرآن ... من ينقذ الإنسان ؟
يا قدس ... يا حبيبتي ؟
غداً سيزهر الليمون , وتفرح السنابل الخضراء والزيتون  وتضحك العيون  وترجع الحمائم المهاجرة الى السقوف الطاهرة .. ويرجع الأطفال يلعبون على رباك الزاهرة ؟

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع