ألا يحق لي يا مجمع اللغة العربية؟
* أنا شخصيا لا أطماع لي في المجمع لكنني أريده هيئة تدافع بشراسة عن تراثنا ولغتنا وقواعدها السليمة...
ألا يحق لي أن أطالبكم بتوخي الدقة عند اقتباس آيات من القرآن الكريم؟ وأن تعرفوا قواعد اللغة ومعاييرها؟ لماذا ترون أن الشعراء غير أسوياء؟
* شعرت بالعار تجاه مجمع اللغة العربية فخرجت منه، ولا يمكن أن تتوقعوا مني البقاء في مجمع لا يحافظ على تراثي وثقافتي ولغتي وقرآني الكريم وحاضري وجذوري
بعد كتابة مقالتي الأولى حول مجمع اللغة العربية ... وردود الفعل الكثيرة التي وردتني إيجابًا وسلبًا..
لقد قلت في السابق وأقولها مرارًا: لقد ولدت في أحضان مجمع اللغة العربية وسأموت في أحضانه... فإن اللغة العربية تسري في عروقي بغض النظر عمَّن يقف على رأس المجمع، أو تحت أي تسمية كانت هذه الهيئة.. وبالفعل، هذا ما أشعر به بكل مصداقية.. شعرت بالعار تجاه مجمع اللغة العربية فخرجت منه، ولا يمكن أن تتوقعوا مني البقاء في مجمع لا يحافظ على تراثي وثقافتي ولغتي وقرآني الكريم وحاضري وجذوري... لكنني أسأل المجمع: ماذا فعلتم حتى الآن؟ أخبروني ما هي الفعاليات والنشاطات التي تقومون بها! ربما لم أسمع وربما لم تطلعوا الجمهور... لماذا لا يعرف الجمهور ماذا تفعلون؟
ألا يحق لي أن أتساءل عن الشفافية المعتمدة في عمل مجمع اللغة العربية؟ وكيف يمكن أن تصرف مبالغ كبيرة على الدعوات واللافتات والبطاقات والمفكرات والمنشورات الفاخرة وتبقى القاعة الصغيرة في مسرح الميدان التي خصصت لإقامة الاحتفال \"الكبير\" بمرور عام على تأسيس المجمع شبه خالية من الحضور باستثناء الأعضاء والإدارة وبعض الضيوف القلائل... وإذا كان هذا يحدث في احتفال سنوي للمجمع فماذا كان يحدث حتى الآن في الندوات المختلفة التي يقول المجمع إنه يقيمها؟ مثلا، اليوم الدراسي الذي عقد مؤخرًا في كلية ليفينسكي... هل صحيح أن بعض الحافلات لم يكن على متنها سوى أربعة أو خمسة مسافرين؟ وحسب الصور، فإنّ القاعة التي استضافت اليوم الدراسي لم تغص بالضيوف؟ لماذا؟ ألم تتساءلوا كما أتساءل؟ وماذا جرى في ندوة إميل حبيبي؟ هل هي الأخرى لم يحضرها سوى نفر قليل رغم المبالغ الكبيرة التي صرفت على الحدث والدعوات والمنشورات والإعلانات وغيرها ولماذا؟ ألم تتساءلوا...
أنا شخصيا لا أطماع لي في المجمع لكنني أريده هيئة تدافع بشراسة عن تراثنا ولغتنا وقواعدها السليمة...
وأوضح منذ البداية.. أنا لا أقصد المسّ بأي أخ لي من أعضاء المجمع بصورة شخصية، وأستميحكم عذرًا، إذا فهم أحدكم الأمر على هذا النحو، فجميعكم أصدقائي وخلاف الرأي بيني وبينكم لا يفسد للودّ قضية...
لكن، ألا يحق لي أن أتساءل: ما هي المنشورات والمجلات والكتب الصادرة عنكم في العام الأخير؟ سوى كراسة تلخيصية نشرت في الاحتفال الأخير للمجمع وفيها بعض الصفحات عن الأعضاء والعاملين، ومن ضمنها بعض الصفحات عني أنا شخصيًّا، كنت أنا، وكنا نحن في غنى عن تبذير الأموال عليها...
ألا يحق لي أن أتساءل، لماذا تجهدون أنفسكم بدراسة مقالتي السابقة بصورة مستفيضة، ولا سيما قضائيا وهل لم يكن حريًّا بكم أن تشرعوا في النشاطات التي تنطوي على الخير لمجتمعنا وأبنائنا...
ألا يحق لي أن أتساءل لماذا لم يكتفِ مجمع اللغة العربية برد الدكتور نبيه القاسم على مقالتي الأخيرة وهو ردّ مؤدب ومهذب ولطيف يأتي من شخصية نحبها ونقدرها، فبدأتم تفكرون كيف تردون لي الصاع صاعين غير مكتفين بردّ الأخ الدكتور نبيه؟
ويبقى السؤال الأهم: ماذا فعلتم لأجل اللغة العربية وماذا تفعلون؟ ما هي الكلمات التي أضفتموها لقاموس المواطن العربي في هذه البلاد؟ ما هي الكلمات التي عربتموها؟ كيف ستسهرون على مصلحة اللغة العربية؟
وإذا كنتم تعتقدون أن في مقالتي الأولى تشهيرًا بأحدكم، أنصحكم بأن توفروا على أنفسكم هذه الجهود والمتاعب التي ستدفعونها للاختصاصيين القانونيين، فلم أسئ لأحد منكم، عمدًا ولا قصدًا، فليس هذا ما أبحث عنه، ولم تكن الإساءة في أدنى تفكير لديَّ!
ولنعُد إلى ليفينسكي، لماذا يستعد محاضر لتقديم مداخلة مطولة مثل الناقد الجاد والهامّ حسين حمزة ويخرج من القاعة متبرمًا، حيث لا يحصل إلا على دقائق معدودة تتاح له لإلقاء محاضرته فيستشيط غضبًا..
لماذا يحدث أن يبدأ الجمهور بمغادرة القاعة بسبب تقديم فقرة فلامنكو راقصة لا تأخذ مقوماتنا وخصائصنا الثقافية بعين الاعتبار فنجد جمهورنا يغادر القاعة...
الحفل الحافل بالخلافات...
وأعود إلى أمسية الاحتفال بعام على المجمع،
ألا يحق لي أن أتساءل ماذا يقصد رئيس مجمع اللغة العربية عندما يطلق عبارة \"شعراء وأسوياء\" في الأمسية الخاصة احتفالا بمرور عام على تأسيس المجمع، أليس الشعراء أسوياء؟ ما معنى هذه العبارة؟... ولماذا الابتسامة الملغوزة بعد هذه العبارة.. لقد رأيت أحد أصدقائنا من الشعراء الجالسين بين الحضور وهو ينتفض غضبًا بسبب مثل هذه العبارات؟ فهل يحق لرئيس المجمع ما لا يحق لغيره؟ لماذا هذا التهكم على شعرائنا المبدعين؟ وهل يقبل أيّ منهم أن تساق العبارة على هذا النحو؟ كل منكم له ثقله النوعي واحترامه ومكانته الطيبة كمبدعين وأكاديميين، فحافظوا على ذلك باحترام وبدون همز ولمز... وهذا أمر سوف أعود إليه لاحقًا...
ألا يحق لي أن أطلب من البروفيسور قيس فرو أن يدقق في اقتباسه آيات من القرآن الكريم؟
ألا يحق لي أن أسمع آيات القرآن الكريم وهي تقرأ بصورة سليمة؟
هل صارت المحافظة على القرآن الكريم مطالب مبالغًا فيها؟
ألا يحق لي أن أطلب من الدكتورة نائبة الرئيس أن تتحدث بلغة عربية سليمة؟ نحن نتكلم عن مجمع للغة العربية وليس عن مجمع لمختلف اللغات!! الدكتورة إليانور معروفة في مجالها اللغوي ولها سمعتها الطيبة واسمها الأكاديمي الذي لا يعتريه غبار، لكن هذا لا يعني أن تكون في هذا المنصب الحساس الذي يتطلب منها الإلمام بمعايير اللغة العربية وهو ما لم تثبته كلمتها في الأمسية المذكورة!!
مجرد تساؤلات تراودني، يا إخواني وأخواتي في مجمع اللغة العربية، ألا يحق لي أن أتساءل بشفافية كما أطلب منكم التعاطي معي بشفافية؟