كل العربالنسخة الكاملة ↗
اولاد

حكاية البنات الثلاث وتحقيق الاحلام

كل العرب · 01/06/2006 الساعة 17:01

تلك الليلة كانت عاصفة، والبنات الثلاث الصغيرات في أسرتهن. الهواء يصفر كعواء كلاب جائعة، وأغصان الشجر تصفق مهتاجة وكأنها تتقصف. لم يكن يشعرن بالبرد، فالغرفة دافئة والأغطية صوفية ناعمة.‏الأم التي يحلو لها في مثل هذه الليلة أن تستعيد حكايات جدتها تقول:‏
- كان ياما كان... في قديم الزمان ..‏ فتقاطعها الكبرى:‏ 
- عرفنا الحكاية .. كان هناك ثلاث بنات يغزلن ... حتى يأكلن.‏ فترد الأم وهي تتنهد:‏
- لا ... لم تحزري .. ليست هذه هي الحكاية.‏ عندها تنبري الوسطى:‏ 
- ثلاث بنات خياطات... يشتغلن في قصر السلطان... والصغيرة اسمها (حب الرمان) ..‏ وهي التي أضاعت (الكشتبان).‏ عندها تضحك الأم وتقول:‏
- بل الوسطى التي اسمها حب الرمان ... وهي التي عن قصد وعمد رمت في الماء الكشتبان.‏ وتكمل الصغرى:‏
- ذلك لأنها كسولة ... وملولة. لاتحب الإبرة والخيطان ... وتتلهى مع أولاد الجيران.‏ البنت الكبرى تسأل:‏ 
- وما اسم البنت الأولى إذن؟‏ تقول الأم:‏
- قمر الزمان ...‏
- والثالثة؟ تسأل الصغرى ، فتجيب الأم:‏ 
- اسمها نيسان.‏  وبينما الأم ترد الأغطية فوق البنات صرخن محتجات:‏ 
- نريد حلماً ... لاحكاية. نريد حلماً. . حلم ... حلم.‏
- حسناً.. ،تقول الأم: 
-  أغلقن النوافذ.. وأطفئن النور ولتطلب كل واحدة منكن حلماً لها.. وسأضعه قبل أن أنصرف تحت مخدتها.‏ قالت الكبرى:‏ 
- أنت اعطينا ياأمي .. أنت اعطينا . دائماً أنت تعطيننا أكثر من أحلامنا‏ 
- أعطيك مهراً أشقر جميلاً... بل أبيض.. تكبرين ويكبر معك، وتصبحين فارسة.‏ همست الكبرى لأختيها:‏
- وكيف سأتصرف مع الحصان الصغير؟ كيف سأعتني به. . بطعامه وشرابه .. بنومه وصحوه .. بلهوه وجريه؟ لا .. لا أريد .. لماذا لاتعطيني أمي سيارة بيضاء ونظيفة أدير محركها في لحظة فتحملني إلى حيث أشاء؟‏
قالت الأم للوسطى:‏
- وأنت أعطيك خمسة أرانب بيضاء جميلة... تلك التي في الحديقة. تلاعبينها كالقطط، وتتسلين بمنظرها... بتكاثرها وتوالدها.‏  همست الوسطى لأختيها:‏
- ولماذا لاتعطيني فراء هذه الأرانب؟ فأصنع منها قبعة وقفازات، وربما صنعت معطفاً.‏ فقالت لها الكبرى وهي تضحك:‏
- والخياطات الثلاث سيساعدنك في ذلك.‏  كملت الوسطى:‏
- بل هما اثنتان .. لأن الصغرى عاقبوها فطردوها من العمل .. وأنزلوها إلى المطبخ لتقشر الثوم والبصل.‏ وقبل أن تعطي الأم للصغرى أي شيء بادرتها هذه قائلة:‏ 
- أما أنا فأريد فراشة ملونة ... أجنحتها زرقاء ووردية ... لابل صفراء وبنفسجية .. تنتقل بين الزهور بلطف وحبور ... تنشر الأحلام وتطويها. أليست أميرة الطبيعة في جبالها وبساتينها وبراريها؟‏ وقبل أن تتم كلامها كانت قد استغرقت في النوم.‏
عند الفجر اشتدت العاصفة أكثر وأكثر .. حطمت النوافذ والأبواب .. اقتلعت الخزانات .. كسرت المرايا ... بعثرت الثياب .. وأطارت كل شيء. وأفاق الجميع خائفين مذعورين.‏
وقفت الأم مع بناتها الثلاث.. حائرات واجمات.. فلا بيت يأوين إليه.. ولاسيارة يركبنها.. وهن يرتجفن من البرد.‏
صهل حصان صغير عن بعد كأنما هو يعلن عن نفسه.‏ قالت الكبرى:‏
- هذا حصاني.. ماكان أغباني ظننت أن الحلم لن يتحقق.‏ قالت الوسطى وهي تمد يديها الباردتين إلى قفص الأرانب:‏
- ما أجملها .. ما أدفأها .. ماأنعمها ... عددها أكثر من خمسة ... سبعة ... عشرة، لاأدري ، كنت أحبها ولاأدري. تحتاج صغارها من يرعاها ... وأنا سأرعاها.‏
أما الصغرى فقد نظرت حولها ولم تكن هناك فراشة واحدة بعد العاصفة فقد جرفتها كلها، قالت:‏
- لكنني أنا دوماً معي حلمي ... فراشتي هنا في قلبي .. لا هنا في رأسي ... لا هنا في عيني ...‏ ودمعت عيناها وهي ترى أجنحة الفراش تتطاير في الهواء، وظلت تردد:‏
- آه... ما أجملها فراشة... فراشتي.‏ 
 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع