خلو السلاح "نايم"
على ضوء الواقع العربي "السعيد"، وبمناسبة الاشتباكات "الوردية" في غزة وفي لبنان فكرت بنصيحة صادقة مخلصة اسديها لاخواننا واهلنا هنا وهناك، فلم اجد احسن من هذه النصيحة العنوان "خلوا السلاح نايم". ذلك ان هذه الأسلحة الحديثة ملعونة، ولم تجلب لنا سوى الويل والثبور وعاقبة الأمور.
فسلاح ثورة الـ36 خرب البلاد، واهلك العباد ومهد الأرض امام تنفيذ وعد بلفور.
وسلاح سنة الـ48 جلب النكبة الكبرى، ولولاه لما كانت هناك ذريعة للمجازر التي ارتكبت، وللتهجير الذي تم.
وسلاح الستينات في مصر... "القاهر" و"الظافر" الذي غنت له ام كلثوم – رحمها الله- "صار عندي بندقية"، وغنى له المرحوم عبد الحليم حافظ "خلي السلاح صاحي" جلب كارثة الأيام الستة التي سماها عبد الناصر في ما بعد "النكسة".
وسلاح منظمة التحرير في عمان جلب على الفلسطينيين سنة الـ70 "ايلول الأسود".
وسلاحها في لبنان جلب مذابح "تل الزعتر" و"صبرا وشتيلا"...
وسلاح "حزب الله" لم يجلب سوى اكبر تدمير عرفته ابنان... (جملة اعتراضية لا بد منها – ولدي ابو هادي "العاشق لسماحة الشيخ يقول: بل جلب اكبر حملة عمران شهدتها لبنان... وانزل باسرائيل ضربة شبه قاصمة)!!
وسلاح صدام حسين لم يجلب للعراق سوى ثماني سنوات من القتل والدمار في حربه مع ايران... ومن ثم جلب حرب الخليج الأولى، وحرب الخليج الثانية التي لا يزال الشعب العراقي يذوق ويعاني ويلاها، ويصطلي بنارها.
بامكانك عزيزي القارئ اذا كنت عنتريا مثل بعض جماعتنا، ان تعترض على هذا الحكي وتقول: وماذا يذوق الأمريكان؟! وانا اقول لك: لا يهمني ما يذوف الآخرون، انما ابحث عما نذوقه نحن من وراء سلاحنا!!
الاهم من كل ما سلف ان الانتفاضة الأولى نجحت وأثمرت، واتت أكلها، عندما حيدت السلاح واعتمدت الحجر والعصيان المدني.
اما الانتفاض الثانية التي اعتمدت السلاح والتفجيرات البشرية، فلا يزال الشعب الفلسطيني يعاني ويذوق الأمرين من جراء ذلك.. فهذا السلاح اعطي المبرر لاسرائيل لاستعمال المروحيات والدبابات، وقامت بما قامت به من "حومات مغين"، وتصفيات، وبناء الجدار. بينما حيدت الانتفاضة الاولى الطائرات والدبابات والمدافع الاسرائيلية –كما قال المرحوم فيصل الحسيني.
ومن ثم، وهذا الأهم، لولا وجود هذه الاسلحة في ايدي الفلسطينيين من حماس وفتح هل كانوا سيقتتلون هذا القتال الدامي الذي اودى بحياة اكثر من 60 انسانا في اقل من اربعة ايام؟! هل تعرفون ان بعض تعليقات اخواننا اليهود في الانترنت على الاقتتال الفلسطيني كانت مضحكة- مبكية؟! احد هذه التعليقات مثلا كان يقول: "من هذا الحمار الذي قال لا تسلموهم سلاحا؟!"
بسبب هذا الواقع انا كعربي احمد الله ان الفلسطينيين لا يملكون سلاحا متطورا اكثر من القسام... لانهم لو كانوا يملكون مثل هذا السلاح المتطور لجلبوا لانفسهم الدمار الماحق سواء ن اسرائيل او من بعضهم.
وهنا قد يعترض معترض على هذه النصيحة فيقول: نحن لم نعتدِ علىاحد، انما هم الذين اعتدوا علينا، فاستعمرونا ونهبونا، واستوطنونا... ولعنوا سنسفيل اجدادنا.
وأرد فأقول: صحيح مليون بالمية، وعداك العيب، ولكن اعلم ان هذه الدنيا هكذا كانت ولم تزل... هناك قوي، وهناك ضعيف، وعلى الضعيف ان يسلك الطريق الأقوم من اجل الصمود والبقاء، ولا يصح ان يقدم نفسه لقمة سائغة لعدوه.. لمن الأنكى من ذلك ان عدونا كنا وفينا، ولذا قال شاعرنا:
لا يلام الذب في عدوانه
ان يَك الراعي عد الغنم
ولاثبات صحة نصيحتي اقول اعرف اناسا امتلكوا اسلحة نارية كانن "نائمة" في بيوتهم سنين طويلة، فلم تضرهم في شيء، وعندما "ايقظوها" كانت شرا وبيلا عليهم... فدمرت بيوتهم وقتلت ابناءهم، وتشردوا في الأرض... وصح فيهم المأثور "الفتنة نائمة لعن الله موقظها"!
فما لنا –بالله عليكم- وما للسلاح.! ومالنا وما للسلاح الناري؟! ما لنا وللتكنولوجيا؟
مالنا وما للعصرنة والحداثة؟! أليس من الافضل والأحسن والأسلم لنا لو بقينا نهزج ونغني للحب، للحياة: "واحنا على ظهور الخيل تعلمنا الفروسية". "ويا محمّل حمل التفاح، يا منزل حمل التفاح، صبايا كلن ملاح، من شرقا لغربا يم"، و"سالت الله يجمعني بليلى، أليس الله يفعل ما يشاء"؟!
والكمالة عندكو..
ولكم ان تقبلوا هذه النصيحة الخالصة لوجه الله، او ان ترموها في وجه اصحابها.
آه بالمناسبة سالت مرة أحدهم فيما اذا كان يملك سلاحا، فرد علي قائلا: وهل يحسن بالعاقل ان يقتني شيئا يضره ولا ينفعه؟ واضاف قائلا: سلامك مع نفسك ومع الآخرين احسن سلاح.