أوراق ربيعية 2 بقلم: اشرف الياس
أوراق ربيعية 2
تتلعثم الكلمات في الحنجرة أمام عينيك , تصمتين . ثم كوردة في مهب الريح ترتعدين وترتجفين .تنحنين ثم تستقيمين وتتحرك الأشياء الغامضة في ذاكرتي وأتخيل ذكرياتي المبعثرة مثل اللعبة التي تتغير فيها الأشكال بأستمرار مع بداية كل جزء من أوراق ربيعية. وأكون قد عدت من جديد الى عينيك ,عش الذكريات , حيث استعيد كما ليس في أي مكان أخر , الذكريات الغامضة لتلك التي كان بمقدوري أن أكونها فيما مضى , اليوم أنا مختلف عن مبارحة بحيث يبدو أنني قد أراك ثانية جالسة هنا بجانبي في هذا المقهى , بين هذا الكم من الكلمات دون ان اتعرف أليك , دون أن اتعرف الى نفسي ولكن أنا في ذكرياتي وأوراقي الربيعية أكاد أكون كاملاً بكتابتي دون تغيير معللاً حبي لك , متجدد , خليطاً , لا يحيل دون التحام فوضوي لطيش الماضي وعصاب اليوم , أن لهذة الذكريات بقايا نكهة حلوى أسمها الحنان.
أشتهي أن أراك مرة أخرى مثلما رأيتك في أخر عيد حب جمعنا , مفقوعة بالضحك وعيونك المتسمرة تحادثني أنا المشتاق بنظرات أعجاب وسرعان ما تنحدر دمعات صغيرة من عينيك تحفرك كاملاح البحر,وتمتد أباخسك مرتدة الى وجهك الناعم لتمسح قطرات الندى المكللة فوق خديك ,وتلوين رأسك في أتجاة أخر لكي لا اعلم في لحظة هروبك وضعفك ولكن يداخلني أحساس غريب في تلك اللحظات ,أحساس مفعم بمشاعر لا تتوقف أكللة واحققة عندما تنساب رؤوس أصابعي نحو شفتيك وأتحسس شعرك ويديك وأقبض على يدك اليمنى بقوة حتى أتأكد أنك ما زلت هنا وعندهاكنت أشعر برعشة كفك ,كأنك عصفور خائف مبلل ,وحينها رحنا نسير في طريق طويل ويحفر الصمت والحزن فينا أخاديدة الواسعة , ولكن سرعان ما تغيير ألامر عندما نمر بقرب حديقة كنت تعشقيها بجنون فرحت تركضين نحوهها وأسرير وجهك قد أمتدت على طول معالك الجميلة , وعندها بدأت ترددين لي أغنية لزكي ناصيف:-
نقيلي أحلى زهرة يا فراشة نقيلي
زهرات البقل الشقرا على شعرا تشكيلي
نقي يا حلوة احلى من ضحكة اطفال وخلي الزنبق يصرخلا من قلبو موال
والعصفور يترغلا ويترجم شو قال
وشق الفجر ينغملا على اوتاروا تهديلي
نقيا بلون المرمر وحكايات النار
وتراب الجلد الأسمر والتلج الختيار
ومن حلم الوادي الأخضر وعنفوان الغار
ولو بعرف اوصف اكتر ما بقلك نقيلي
وقفت حينها أمام تلك الحديقة والحيرة تنهش قلبي وجسدي,أن الزهور في هذه الحديقة تنطق وتتكلم كلها تريدك,جميع الورود تبحث عنك أنت وفقط أنت وانا في حيرة من أمري ,كثيرة هي الورود في هذه الحديقة وكلها جميلة فمن أختار ؟
كنت اعلم انها تعشق الورود الملونة والوجوة الجميلة , فضحكاتها المتتالية ,ووقعها الطويل يمتد كالأنهار والجداول ورهافة ابسامتها الشقية تشبة حساسية الورود تلك, وحتى أنها كانت حين تنهض من النوم تتفتح خفية كوردة خجولة تخاف على نفسها من كاميرات السياح و أيدي العشاق .
ولكني أشهد أنا الطفل أنني حينها لم أقطف لك من تلك الحديقة خوفاً على نفسي من غضب الورود ولكي لا اظلم أحداً منها, لذلك في النهاية أحضرت لك باقة من الورد الجوري ألاحمر من أحدى الحانات,أتتذكرين ؟ وعندما قدمتها لك لم أعد أميز بينكما أبدا فكلاكما اصبح متشابة للاخر لدرجة الجنون ولكني تعرفت عليك فقط عندما شاهدت أشياء دقيقة تسرح وتميل متسكعة على خديك وتقلقك حد الأحراج , أنها مسحة حزن منداة بالدموع المسروقة تملأ عينيك ذات الأتساع الذي لا يحد ,فهذة المرة لم تقاومي لمعان الدمعات التي ارتسمت في حجرتيك الجميلتين فقد كنت مثلي تهابين ألموت لآنة الشيء الوحيد الذي يستطيع ان يفرقنا.
أنني أحرق أناملي بنفسي كلما بدأت بسرد ذكرياتي فوق هذه الأوراق الربيعية ,فبيني وبينك كانت تنمو أشياء جميلة ورائعة اصبحت ألان من الماضي.