الاحتلال ومستوطناته يهددان المياه
-دوف حنين:
* وزارة البيئة الاسرائيلية اتخذت منذ العام 2000 وحتى أيلول 2008 ما لا يزيد عن 53 خطوة فقط ضد المستوطنات التي لم تعالج المياه العادمة
* ليس من مهام الكنيست الاسرائيلي أن يملي على الآخرين كيفية التصرف إنما أن ينظر بالمسؤولية الاسرائيلية، سلطات الاحتلال تعيق على مدار السنوات إقامة شبكات وآليات التصريف
* للاحتلال وما يتسبب به من إعاقة لتطوير البنى التحتية وللمستوطنات وما تتسبب به من آفات بيئية مباشرة انعكاس كبير على البيئة وبخاصة على المياه الجوفية، كما يؤكد تقرير بتسيلم
* أول المتضررين هم السكان الفلسطينيون الذين يعيشون في الضفة الغربية، لكن لهذا الوضع انعكاسات دراماتيكية علينا جميعا، كون الضفة الغربية تقع فوق اكبر مجمع للمياه الجوفية الذي تستفيد منه اسرائيل
أثار د. دوف حنين، عضو الكنيست من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، أمام الهيئة العامة للكنيست ما كشف عنه مؤخرا تقرير منظمة "بتسيلم" عن المخاطر المحدقة بالمياه الجوفية في البلاد، وبخاصة في ظل الاحتلال والمستوطنات. وعن اهمية هذا الموضوع قال حنين: "إنه يشير بشكل واضح تماما إلى العلاقة والتشابك بين القضايا السياسية والبيئية فللاحتلال وما يتسبب به من إعاقة لتطوير البنى التحتية وللمستوطنات وما تتسبب به من آفات بيئية مباشرة انعكاس كبير على البيئة وبخاصة على المياه الجوفية، كما يؤكد تقرير "بتسيلم".
دوف حنين
كما ذكر حنين إلى أن المياه العادمة هذه وإلى جانب تلويثها للمياه الجوفية فإنها تهدد في الكثير من المواقع سلامة المواطنين والزراعة الفلسطينية التي تعد إحدى أهم ركائز الاقتصاد الفلسطيني. وخلال استعراضه للموضوع أمام الكنيست قال حنين: "هذا تقرير خطر للغاية، له أبعاد سياسية وبيئية هامة. إنني أعلم أن بيننا خلافات عميقة حول موضوع الضفة الغربية على المستوى السياسي. ولكنني ارى أنه لا يمكن أن يكون هنالك خلاف حول خطورة الوضع." وأضاف: "أول المتضررين هم السكان الفلسطينيون الذين يعيشون في الضفة الغربية، لكن لهذا الوضع انعكاسات دراماتيكية علينا جميعا، كون الضفة الغربية تقع فوق اكبر مجمع للمياه الجوفية الذي تستفيد منه اسرائيل أيضا في نهاية المطاف." كما ودعا حنين إلى إقامة جلسات خاصة بالموضوع في اللجان البرلمانية ذات الصلة لضمان دراسته بعمق وتأن. وأشار حنين إلى بعض المعطيات الصارخة في التقرير، ومنها حقيقة أن عدد سكان الضفة الغربية يصل إلى 2.8 مليون نسمة، ويشمل هذا الرقم سكان البلدات الفلسطينية، أحياء القدس الشرقية والمستوطنات. وقال أن المياه العادمة الصادرة عن مليوني نسمة لا تتم معالجتها ما يؤدي إلى الآفات البيئية الخطرة. وأكد النائب حنين إلى أن المستوطنات هي العنصر الأول بهذا التلويث إذ لم تقم اسرائيل ومنذ بداية الاستيطان بوضع آليات وتقنيات مناسبة لتصريف المياه ومعالجتها كما هي الحال غربي الخط الأخضر. وذكر حنين أن 81 مستوطنة فقط من 121 مستوطنة مرتبطة بشبكة تصريف المياه العادمة وأن هذه الشبكات وآلياتها بالغالب بالية وغير قادرة على استيعاب الكمات الهائلة من المياه العادمة ويضيف التقرير أيضا أن 5.5 مليون متر معكب من مياه المستوطنات العادمة تسكب في الوديان. وتأكيدا على أن اسرائيل تغض البصر عما تتسبب به المستوطنات من تلويث أشار حنين إلى معطى آخر مفاده أن وزارة البيئة الاسرائيلية اتخذت منذ العام 2000 وحتى أيلول 2008 ما لا يزيد عن 53 خطوة فقط ضد المستوطنات التي لم تعالج المياه العادمة وفي المقابل فقد اتخذت الوزارة 230 خطوة في العام 2006 وحده في حدود الخط الأخضر. ويكشف التقرير عن صورة قاتمة في القدس إذ تسكب بلدية الاحتلال 17.5 مليون متر مكعب في القدس الشرقية والضفة الغربية. وهنا أشار حنين إلى موقف السلطة الفلسطينية والفلسطينيين عموما الرافض للتعاون مع الاحتلال ومستوطناته قائلا إن هذا التعاون مع الاحتلال قد يمنحه الشرعية. ورفض حنين تهجم نواب اليمين على السلطة الوطنية قائلا أن ليس من مهام الكنيست الاسرائيلي أن يملي على الآخرين كيفية التصرف إنما أن ينظر بالمسؤولية الاسرائيلية وهنا ذكر أن سلطات الاحتلال تعيق على مدار السنوات إقامة شبكات وآليات التصريف وهو ما حاول نواب اليمين وبخاصة وزير البنى التحتية عوزي لنداو ووزير البيئة السابق جدعون عزرا إنكاره! وخلال رده كان لنداو قد حاول أن يقذف بالكرة إلى الملعب الفلسطيني إذ لم ينكر المشكلة إنما مدعيا أن أساس المشكلة يكمن "بالجوهر التراجيدي للصراع ألا وهو رفض الفلسطينيين الاعتراف بنا!" وهاجم لنداو بشدة تقرير بتسيلم قائلا أنه يهدف إلى الاساءة لسمعة اسرائيل وأنه غير دقيق و"الآفة البيئية الحقيقية" كما انضم إلى جوقة التحريض على الفلسطينيين جدعون عزرا، بادعاء إلمامه بالموضوع كوزير سابق للبيئة والذي ادعى أن الفلسطينيين "يسرقون الماء بفظاعة". هذا وكان قد تحدث في هذه الجلسة أيضا النائب الشيخ مسعود غنايم مؤكدا على أهمية الموضوع ومعالجته. وبطلب من النائب حنين صوتت الكنيست إلى جانب تحويل الموضوع إلى اللجنة البرلمانية الملائمة والتي ستقرها لجنة الكنيست البرلمانية.