حتى تجف دموعنا من أين نبدأ؟!!مرعي حيادري
مخلوقات غريبات نحن البشر.. خلقنا على وجه تلك البسيطة.. ولكن لا نعرف أن نفرق بين القسوة والرحمة التي رافقتنا منذ ولادتنا الآدمية, فالله صقلنا وبنانا في أحسن وجه وحال, وهل من صفة آدمية نتحلى بها حتى نكف عن الاستهتار بحالاتنا الإنسانية التي تأبى العذاب؟!!
هذا واقعنا الذي الم بنا ورافق مسيرة حياتنا البشرية التي بدأت في الاستمرارية الإنسانية ومزجت في أحشائها كل الرفق بالإنسان والحيوان , ولم تنتهي إلى ذلك الحد فقط , لا بل أقسى منها في حالات السوء التي تلف عقول وضمائر البشر حين نفقد هذه الصفات ونصبح في عداد فاقدي الضمائر والرحمة ... قساة وبلا رحمة أو هوادة.. نفترس بعضنا الآخر في شتى الوسائل غير الحضارية التي تربينا عليها وورثناها .. ولكن شتان ما بين التطور والتخلف ... جلد الذات حب الإنسان لأخيه الإنسان... نقذف بعواطفنا إلى أن تسيل دموعنا حزن على اعز وأحب الناس لنا.... وبهكذا أسلوب لا تجف دموعنا ... وان حدث فلا بد من الرجوع أليها مرة تلو الأخرى؟!! هذا هو الإنسان والبعض ممن يحمله كونه مخلوق غريب الأطوار.. فهل من متغيرات مستقبلية!!!!
أن ما مرت به منطقتنا الشرق أوسطية مسلسل من الأحداث والعذابات الدامية التي أبكت كل ذي ضمير من امرأة وكهل وطفل .. عبر الأراضي الفلسطينية من خلال الضفة والقطاع وغزة هاشم بين فترات متقطعة وعبر سنوات تخللتها دموع الأطفال والنساء التي دمعت ولا زالت تنزف الدموع التي أبت الانقطاع أو التوقف لتشابك أحداثها الغريبة العجيبة , والضرب عرض الحائط في القيم الإنسانية البشرية , والمتمثلة في الاحتلال الإسرائيلي لها منذ العام 1948 وحتى يومنا هذا , بصراعاتها المتأججة تارة والهادئة تارة أخرى من خلال التهدئة والمعاهدات والوثائق التي كتبت .. ولكن دموع جفت على الورق, دون حراك أو نتيجة تذكر أبدا, وهذا هو السؤال.. متى وأين وكيف يمكننا أن نجفف الدموع وماهي الآلية أو الوسيلة الكفيلة على وقفها وإعطاء الحق لأصحابه؟!!!.حقبة وراء أخرى نتابع مسيرة ما يسمى بالسلام ومنذ عهود سنوات التسعين (أوسلو, مدريد , لندن, وواي بلانتيشن, وشرم الشيخ , وعمان والرياض والعواصم الأوروبية ) وكافة المتورطين والموقعين تحت اسم معاهدات السلام .. بقيت جميعها دموع حبر على ورق جفت ولكنها تنزف وبدون منفذ لها أو نهاية سعيدة , تدخل البهجة إلى قلب طفل أو امرأة أو كهل , تمنى رؤية أولاده واحفادة وقد اطمئن على مستقبلهما بعد رحلة الوداع؟!!
تتبدل حكومات عبر الأخرى في (إسرائيل وفلسطين.. أمريكا وأوروبا)والوضع نفس الوضع لإبل يزداد سوءا , الدموع تهطل كما المطر , لا سائل ولا ناهر ولا داعم لها أو مجيب عليها , وهل من منقذ نتوخى الحل منه كما هو الرئيس الجديد الأسود (اوباما)؟!!
كثر من يعولون على انه المنقذ القادم لحل قضايا المنطقة ومن ضمنها (قضية فلسطين)؟! فهل منكم من يصدق أن ذلك سيحصل وتتوقف دموع فرحة اوباما الأسود حين انتصر على البيض في أمريكا ؟!! وهل تعتقدون إن دموعه الفرحة ستكون طرق الوصل في دعم ووقفها الفلسطينية التي جفت وتوقفت ؟!! وهل حكومة إسرائيل الجديدة اليمينية ستعمل على تنفيذ أوامر اوباما فعلا .. فلننتظر المنقذ الأسود من البيض الأبيض .. رغم من أنني على يقين أن تلك السياسة ماهي ألا تكتيك بدون حلول نهائية تجعل وقف الدموع الفلسطينية فعلا في التوقف والكف عن الذرف ... ولكن تعالوا ننتظر مسرحيات ومشاهد ألفناها, علها تكون أفضل من السالفة الماضية, ومن منا لا يريد الهدوء والاطمئنان والعودة إلى الإنسانية والإنسان مع الرحمة والضمير الحي البشري.
ومن هنا سنحاول إخوتي القراء الانتظار بقدر ما انتظرنا علنا نرسو على شاطئ الأمن والآمان
فما ذلك إلا تحليلا عله يكون خاطئا والعكس هو الصحيح .