أين قلبي؟! ...بقلم :د. أم محمود
تناحر تنازع وسفك دماء ...حروب عدوان ...قصف ...سقوط جثث وتبعثر أشلاء , أمراض وأوبئة مع وبلا علاج,,خطر الموت في كل مكان , وإنسانية تتسرب من بين أيدينا ومجتمع بشري في ظل أحكام الغاب ومفاهيم المادة بأوجه متقلبة متلونة تحت شعار لكل "مقام مقال" هي وجوه ظلم ... استعباد ..عدوان .. ...احتكار , فئة تغلب أخرى , تضطهدها تستعبدها , بالعنجهية بالقوة بالاستغلال , ومن ثم يلبس كل شيء لباس الشرعية وتستمر المسرحية .
مسرحية الحياة المعاصرة أخذت منا من إنسانيّتنا قبل أرضنا شبراً وراء الآخر,من كرامتنا ولم تبق لنا الكثير, من نخوتنا عاداتنا , أجهزت على كل بصيص أمل أو بريق عمل لاح في الأفق وسحقت الطموحات والقدرات .
نساهم مساهمة فعالة في هذه المسرحية , كتّاب ...ممثلون ..مخرجون ,, ومشاهدون ,, بكل جوانب المسرحية نشترك ونطبع بصماتنا , نبتسم بل نضحك نقهقه بلا صوت ...وجوه بالية شاحبة وأنفس تائهة شربت نخب البغضاء والكره حتى أوصلته النخاع ونسيت الحب ,,جثث لا حراك فيها ولا حياة لمن تنادي ..فكيف تنادي من لا له قلب؟!!
أزمة بل أزمات تجتاحنا الواحدة بعد الأخرى نُصدم نُذهل ولكن لا نستفيق ولا تنفك بصائرنا عمياء ترى الخطأ صوابا والصواب عوجا...قيل لنا من الأزمات نتعلم ونستفيد بل بشدتها لا نأبه ولذروتها نصبو كي تنقشع لان بعد الأزمة فرجا.. فأتت الأزمة تليها الأزمة ويزداد البؤس بؤسا ..ويزداد الظالم ظلماً .. فيزيد الباطل باطلا وينقلب الصواب عوجا ... امة لا حياة فيها لان لا حب فيها أمة قلب جسدها الواحد يتمزق حزنا ولا يستكين يبكي قهرا ويبقى حزين ... يحمل كرها وحقدا ولا يلين ,, فهل بقي متسع من الحب في هذا القلب المسكين؟ بل هل بقي القلب قلبا معنى ومجازا .
من الطبيعي أن يكره هذا القلب وأن يدمى حزنا ولكن لم يعد يعرف لمن يوجه الحب لمن يبيت الكره ...لم يعد يميز العدو من الصديق ...الغريب من القريب ,قلب من جملة قلوب في أجساد تعتليها أدمغة شطفت ...غسلت ... وجففت فتيبّست ودخلها خرف القومية والوطنية بشكل هلوسات ونوبات "شبه الإنسانية". فثقافة الوطنية هي ثقافة التشرذم والخصام ... القتل دون أي اعتبار لقومية لدين أو لهويه.
لم يعد القلب كما كان بعد أن ودعه الحب وبات عاجزا عن الفرح عن الحزن خفت نبضه واستكان ... دخل الروتين قلوبنا فشلَّ انبهارها انفعالها وحل مكانها السأم والضجر...الخوف والقلق وتربع عرش مشاعرنا وضيّق الخناق علينا ,..... لم تعد الطبيعة هي الطبيعة ولا الألوان هي الألوان ...أدمنت عيوننا لون الدماء الأحمر والورق الأصفر والرماد وأغرقتنا الأحزان .
القلب لم يعد قلبا حين لم تخزه و تلهبه حقيقة اشتعال بيوت وأجساد قيل لنا فيها أنها باقي أجزاء جسمنا ..انقلبت أشلاءَ ممزّقة ولم تؤلمنا فكيف أذا يُحرق جزء الجسم ولا يشعر به الجزء الآخر إلاّ إذا كان الجسم ليس جسما أصلاً أو انه بلا قلب. وكيف يكون قلبا وهو لا يتفاعل مع ما تراه العين ,فظاعة بشاعة ..أمور لا توصف ولا يتحملها إلا من لا قلب له أو يُخيَّل إليه أنَّ له قلب ..
أريد أن أكمل مشواري كامرأة لا كدمية , كمسلمة لا كشبه مسلمة أريد وصل أوتار أطرافي بأوتار سائر الجسد الواحد ,أريد أن أكون كما يجب أن أكون ..أن يكون لي قلب...فأين قلبي؟