بروح رياضية تنازل عن الأنانية
للأسف مع تقدم وتطور العصر هناك بعض الشباب الآن لا يعي أهمية دور المرأة العاملة في المجتمع، وأصبحت قضية عمل المرأة تمثل مشكلة وعائق لحياتهم معاً، وهذا مؤشر خطر يرجعنا لقرون ماضية وزمن "قفص الحريم" حيث يشترط الشاب عند اقترانه بالفتاة بترك عملها للتفرغ التام له شاءت أم أبت.
أما الوجه الآخر وهي الفتاه فأصبحت ناضجة بما فيه الكفاية، وقامت من غفلتها لتدخل مجالات العمل المختلفة ولا تنصاع وراء فكرة "العريس المنتظر" الذي سيأتي عل حصان أبيض ليخطفها، خاصة بعد ارتفاع نسبة العنوسة في معظم الدول العربية.
ولكن ما هي أسباب تردد بعض شبان هذه الأيام في الاقتران بفتاة عاملة عصرية، وخاصة بعد أن حققت مكاسب في مجال العمل وخطت نحو المساواة بالرجل خطوات واثقة، مع صعوبة في العثور على الزوج المناسب.
يقول الباحث الأمريكي وخبير شؤون الأسرة وارين فاريل "أن بعض الشبان يرون أن المرأة المستقلة قد يشكل وجودها في البيت كزوجة تهديداً وتحدياً لرجولتهم، كما تكون أحياناً شخصية المرأة القوية حاجزاً يحول بينها وبين إقامة علاقة وثيقة بالرجال.." ويضيف أن شباناً آخرين يواجهون في العمل الزميلة الطموحة التي تنافسهم على العلاوة، وأحياناً الرئيسة القوية العنيدة، وهذا يدفعهم إلى الاقتران بالزوجة المطيعة، ويحلمون بجو البيت الهادئ البعيد عن المنافسة والمواجهة والمجادلة.
وقد أجرى فاريل دراسة اشتركت فيها حوالي 3 آلاف أسرة من مختلف طبقات المجتمع، واشترطت أن تكون الزوجة والأم في هذه الأسرة امرأة تتمتع بالاستقلال الذاتي، ودلت نتائج هذه الدراسة أن الزيجات التي تتمتع فيها الزوجة بالاستقلالية تكون أكثر استقراراً من غيرها.. كما أن استقلال المرأة لا يهدد كيان الأسرة، بل يعود بالنفع ليس فقط عليها، ولكن على جميع أفراد الأسرة، حيث أن المرأة المستقلة أقدر من غيرها على حل المشكلات ومواجهة الأزمات.
وأكد الباحث إن المرأة التي تمتلك زمام حياتها ومصيرها تكون أكثر قدرة على إسعاد زوجها، كما أن ثقتها بنفسها تجعلها لا تحاول أبداً السيطرة عليه، بعكس بعض ربات البيوت المتفرغات اللاتي يحاولن الاستحواذ على الزوج، وتصاب أحيانا بالغيرة الشديدة على زوجها بالإضافة أنها تقعد لزوجها بالمرصاد وتسأل السؤال المعتاد الذي يكرهه أي رجل "رايح فين وجاي منين" تشتعل نارا لو تأخر عن موعده أو انشغل عنها، وتحاصره بسيل من الأسئلة لو سرح بفكره، وتتحول العلاقة الى جحيم لا يطاق.
ومن فوائد خروج المرأة للعمل، مشاركة الزوج في مجالات أسرية كان سيحجم عن الاشتراك فيها لو كانت متفرغة، مثل المذاكرة للأبناء والمشاركة في إعداد الوجبات الغذائية وشراء حاجات الأسرة من السوق، كما يتعلم الأبناء الاعتماد على النفس في قضاء حاجاتهم.
أما من الناحية المادية.. فإن الأسرة التي يعمل فيها الزوجان تتمتع عادة بدخل أكبر من الأسرة التي يعمل فيها الزوج فقط، وإحساس الزوج بأن زوجته تساعده في السعي وراء لقمة العيش يخفف عنه بعض الضغوط المتراكمة على عاتقه، وأيضاً يشعر الزوج الذي تتمتع زوجته بالاستقلال المادي بالاطمئنان بأنه في حالة إصابته بمكروه يمكن للأسرة الاعتماد على دخل الزوجة.
كما يفتح مجال العمل السبيل لخلق حوار بين الزوجين بعد يوم طويل من العمل بدلاً من الإصابة بالخرس الزوجي المعهود الذي يصاب به بعض الأزواج والزوجات ويجل المرأة تفرغ طاقتها في العمل مع زميلاتها بالكلام والرغي والنم الذي لا يطيق الرجل التركيز فيه أو حتى سماعه.
والمرأة المستقلة عادة لا تلح على زوجها وتطالبه بتأمين مستقبلها من الناحية المادية،وهي لا ترهقه بطلباتها المستمرة وتدرك قيمة النقود، كما أنها تعيش مع زوجها لأنها تحبه لشخصه وليس لأنها في حالة إلى مَن يعولها.
والمرأة القادرة على إنجاز المكاسب في العمل إلى جانب القيام بدورها التقليدي كربة بيت تحظى عادة بنظرة تقدير واحترام من الزوج والمحيطين بها.. كما أن الرجل الذي يقترن بامرأة ناجحة يشعر بالراحة لأن زوجته تستمد جزءاً من سعادتها من خلال تحقيق ذاتها في مجال العمل، وبذلك لا تطالبه بأن يكون هو المصدر الوحيد لإضفاء السعادة عليها..
ومطلوب من الرجل التخلي قليلاً عن غروره وأنانيته أمام كل امرأة اضطرتها ظروفها للعمل، فهي تعاني من الضغط الواقع عليها من الزوج والمنزل والأولاد، فرئيسها في العمل يطلب منها أفضل جهد ممكن، وزوجها لا يغفر لها أي تقصير في حقه أو في حق أولاده، وفي نفس الوقت لا يحاول مساعدتها أو مساعدة نفسه، وكل امرأة عاملة لابد أن تعاني هذه التجربة.. ولكن ما هو الحل؟
خبراء شؤون المرأة ينصحون كل امرأة بمحاولة إقناع الرجل بالتخلي قليلاً عن غروره والقيام بأي دور ولو صغيراً في المنزل، فمثلاً تطلب منه برقة إعداد المائدة أثناء إعدادها للطعام، أو تهدئة الأطفال، حتى تنتهي من أعمال المنزل أو الذهاب بهم للمدرسة صباحاً والعودة بهم، أو شراء الاحتياجات من السوق، وعليها أيضاً أن تحاول معرفة أي الأعمال يمكنه تقبل فكرة أدائها حتى لا ينشأ خلاف.
وقد أجرت عالمة نفسية عدة أبحاث على نماذج من النساء العاملات وسألتهن عن متاعبهن في الحياة، فأجابت 80% من الخاضعات للبحث بأن أكثر ما يضايق المرأة العاملة هو تحملها لمسؤولية العمل والمنزل في آن واحد ودون أي مساعدة من أحد، كما ذكرن أن أزواجهن لا يتحملون أي أعباء منزلية أو مسؤوليات خارج نطاق عملهم، مما يشعرهن بالوحدة بعيداً عن المشاركة والتعاون اللذين يحتاجهما الزواج لتجديد حيويته ورونقه.. وأجابت 10% من النساء العاملات بأنهن رغم متاعبهن يرفضن مساعدة الأزواج لهن بحجة أن المرأة تريد أن تشعر دائماً أنها سيدة بيتها.
وتنادي الكاتبة (مورين بانون) كل الأزواج بالتعاون مع زوجاتهم وتقسيم العمل المنزلي بينهما بالتساوي فهذا يقرب كثيراً بين الزوجين ويشعرهما بأهمية المشاركة وبقيمة الحياة الزوجية..
كما أن المرأة مهما كانت قوتها قدرتها على التحمل تحتاج للشعور باعتمادها على رجل يساندها ويقف بجانبها ليثبت لها حبه.
وتقول "بات لوف" خبيرة العلاقات الزوجية ومؤلفة كتاب "حقيقة الحب" ان الحل هو اقناع زوجك بتحمل جزء اكبر من اعباء المنزل،وإليك السبل الى ذلك.
ـ توقفي عن التقاط الاشياء خلف زوجك، فبعد ان يمضي اسبوعا وهو يدوس على جواربه المتسخة وملابسه المبعثرة هنا وهناك سيدرك انها ستبقى في مكانها الى ان يقوم بالتقاطها بنفسه.
ـ دعيه يعرف ما هو مطلوب منه بالتحديد فالرجال لا يعرفون دوما ما ينبغي فعله اذ يجب عليك ذكر ما يتوجب عليه القيام به فلا يكفي ان تطلبي منه ترتيب الصالة بل يجب ان تحددي له الخطوات المطلوب منه اتباعها لتحقيق ذلك، والا فانه سيكتفي بترتيب الاثاث تاركا المكان مغبرا، وامتدحيه عندما يؤدي المهمة بشكل جيد فاذا ما ادى مثلا اربعة اعمال منزلية جيدا واخطأ في الخامس مثلا لا تنتقديه ولكن اخبريه انه اجاد غسل الصحون وتحضير الطعام مثلا واغفري له مزجه بين الغسيل الابيض والملون.
ـ لا تلحي في تذكيره بالمهام المطلوبة فمخ الرجل متوجه بطبيعته نحو العمل واذا قال بأنه سيصلح خيوط الستائر يوم الجمعة لا تبدئي بالالحاح عليه لو لم يفعل ذلك يوم الخميس فأغلب الاحتمال انه سيفي بوعده.
ـ اشكريه بطريقة رومانسية فالرجال على حد قول الدكتورة «بات لوف» يستمتعون عادة برؤية زوجاتهم سعيدات، ولذلك لا تكوني بخيلة في ابداء علامات الرضا والسعادة حينما يبذل زوجك جهدا اكبر في مساعدتك في اعباء المنزل.