كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

عواصف تمتص نقمة الجفاف؟!!

كل العرب · 15/07/2007 الساعة 11:47

كرب وهم شديدين، وبرد قارص يجتاح أجواء مجتمعنا العربي، تختلج فيه مشاعر وأحاسيس دفينة وتحاول جاهدة في التفاني والإخلاص لقلب موازين الحياة للعيان، من السلب إلى الإيجاب وما هدفها إلا تحسين حالة الطقس لتنعكس بدفئها وتتويجه بحرارة معتدلة تقي أثقالها الهابطة من الأجواء الإنسانية والبشرية لتكون المقياس الأجدى والأنفع لكافة مواطنينا.
وبالطبع وفق معايير حياتية، ونمط ألفناه وتعودنا لعاداته وتقاليده، فمنها من يعلو شأنها لبقاء روحها وظلها لتعبر فضاء الكون ولتستقر في أماكنها الهادفة لتسود حياة الطمأنينة والهدوء، ومنها من يسدل الستار على نهاية نفق مظلم تعكر أجواءه شحنات الشر والعنف والكراهية، والتي تبدو ظاهرة للعيان في سيطرتها وعنفوانها متمثلة في الضياع والتشرذم الحاصل وبكافة جوانب حياتنا المتعددة ( فكرا، ثقافة، تربية، دينية وسياسية) ولذلك تلك مواضيع لا يمكن فصلها عن بعضها حين تكتمل دائرة حياتنا المستقرة والممناة.
كثر من الأصدقاء المتابعين لهذا المسلسل الحياتي المدهش يقرأ ون تلك المقالات ويحاولون الإيعاز لي بأن يكون (الإيجاز التعبيري والكتابي) بقدر الحاجة والمستطاع، ولكن أعذروني إن كانت بدايتي ومقدمتي طويلة بعض الشيء، فبحكم القضايا الشائكة والعالقة, لا يسعني أحيانا إلا وأن أسترسل في الكتابة والإفصاح عن خبايا دفينة مؤلمة تحرك في أحاسيس القمع الاجتماعي الحاصل بحقنا من أنفسنا وشخصنا نحن بني البشر, والذين نتكلم الكثير ولا نفعل وننفذ إلا القليل، وهذا ينطبق على كافة شرائح المجتمع العربي وبتفاوت المراحل بين الأجيال، وبالطبع بتفاوت المواضيع المطروحة على الساحة العربية المحلية منها والعالمية عامة.
مجتمعنا العربي مجتمع مسحوق الطبقات ومضطهد يحتاج إلى ترسيم حدود ومعالم جمة، لفقرة في النواحي الثقافية والفكرية معا، حيث لا يطبق الجزء القليل منها، لاعتبارات شخصية بحتة, وللإهمال في تغذية نفسه من خلال القراءة ومتابعة الأحداث المحلية ولو بمساهمة بسيطة تعينه في نقلة نوعية مع ما يجري ويدور على الساحة المحلية والعالمية أيضا، فتعودنا على سماع القليل ونشر الكثير من الإشاعات المسيئة لواقعنا، بهدف الإيجاب الاجتماعي ولكنه في الواقع يلقي بظلاله النهائية سلبا على مجراها الحياتي ليضرب التربية في الأجيال الناشئة وليحملها صفات التوارث العدواني والعنف الكلامي ولو لأبسط الأحداث العابرة يوميا وأسبوعيا وكل ذلك من خلال الهمز واللمز والقرص واللسع، ضاربين عرض الحائط القيم العربية المتوارثة والتي فيها الجزء الأكبر إيجابا من أجل صنع مجتمعا متماسكا لا يهزه أحداثا صغيرة ولا كبيرة، ولكن أقول (على قدر أهل العزم تأتي العزائم) وهذا ما لم نوفره بين أحبائنا في مجتمعنا لنتقي شر البلية وما يضحك، الموضوع واسع وشائك ولكن العبرة بالإيجاز وصلت للقارئ، فعلكم تقتدون بالخير ليتغلب على الشر، ولا بد لأن يسود على كافة الاتجاهات الحياتية. ومن خلال تلك المادة المعروضة للنقاش والجدل والتي تستأهل الحوار والتمحيص والتدقيق فيها لا بد لنا إلا ونعرج على ما يحدث من مطالب جماهيرنا العربية في موضوع الانتخابات البرلمانية وهي قضية تشغل العديد من قطاعات شعبنا في التوجه السليم والنهج المطلوب، ولكن الواقع على الأرض يخذل المطالب الجماهيرية لوحدة الصف العربي، ويتعدى كافة الحدود المتعارف عليها، من نفس المنطلق الذي ذكرته أنفا في مقدمتي الأولى، ويظهر لنا نتائج السلب من البقايا الحزبية المتأصلة جذورها من خلال الفرد والمجتمع، ولفظ المطالب الشعبية، وتفضيل المصالح الفردية والشخصية على كافة الجوانب المطلبية من تلك الشرائح والطبقات المسحوقة، وما هدفهم إلا المحسوبية وهدم كل ما بني من قيم اجتماعية حزبية من خلال تعليم مخطوء وتدريس منهجي، يتخلله البرد القارص، لا دفء فيه بل زرع فيه الكراهية والحقد والتشرذم.. ومن الشخصيات التي تعتبر نفسها فذة وشريحة اجتماعية سياسية، خرقت القواعد الحياتية المتعارف عليها، وخاطرت بفشلها الحزبي من أجل أرضاء ذاتها.
ولنبدأ بحزب (الجبهة والشيوعيين) ولنتغاضى عما يحدث من صراعات داخلية حزبية، ونوجه السؤال لهم: بأدوات الاستفهام المتعددة.. هل وكيف ولماذا لم يتم تحالفكم مع قوائم عربية أخرى، وكيف حصل ذلك الرفض المتواصل بضم أو بشراكة أحزاب أخرى، وهل المرشح الثالث الشيوعي كان أفضل من الطيبي في شراكتكم.. ولماذا لم تستمر المفاوضات مع التجمع أو مع الموحدة، ولماذا لم تحاولوا ضم أحزاب غير ممثلة في الكنيست.. فهل ثقتكم العمياء قررت أن كل يريد ما الجمهور منكم خطئا؟؟!.
والى حزب (التجمع الوطني) أظهرتم ديمقراطيتكم من خلال مؤتمركم وعاودتمونا بنفس ألأشخاص الذين كانوا ممثلين في الدورة الأولى وبدون عناصر نسائية كما تدعون بنصرة وحرية المرأة وتمثيلها وبالطبع كما حدث في الجبهة أيضا أللهم بتغيير واحد في المكان الثاني؟! نقرأ في لا فتاتكم على مفترقات الشوارع بأن تصوتوا للأحزاب العربية فقط.. وهذا أمر إيجابي.. وبما أنكم تنادون للتصويت للأحزاب العربية فقط من منطلق أن ألأحزاب تنادي جميعا بنفس المطالب العربية لجماهيرها وهذا ما وصل أليه الناخب العربي
في فرارة نفسه ؟!.. أذا لماذا لم تتحالفوا مع الموحدة أو مع الجبهة أو بأن تضموا أحزابا غير ممثلة برلمانيا بدلا من حرق ألأصوات؟! وهل ثقتكم عالية بأنفسكم إلى هذا الحد ؟!.
والى( القائمة العربية ألموحده )..أبديت استعدادا للوحدة والحق يقال... ولكنكم تشبثتم بالأماكن كما حدث لغيركم.. فمن يطرق باب الوحدة لا بد له من التضحية، ولا بد وأن أصادق على الخطوة الجريئة التي حققتم بضمكم وتحالفكم مع (الدكتور أحمد ألطيبي – العربية للتغيير وفي المكان الثاني) وهنا أنوه وأذكر أن العضو العربي الوحيد الذي ضاعف قوته في هذه المرة فقط هو أحمد ألطيبي والذي يستقطب لكم وللوحدة أصوات كثيرة ولكني عاتب عليكم بعدم ترشيح شخصية من (مثلث يوم ألأرض) والذي يحتوي على 80000 مواطن ؟!! بدلا من شخصيات أخرى في مواقع متأخرة, والعتب بعدم ضم أحزاب غير ممثلة بالبرلمان كي لا تحرق أصواتها؟!.
والى (ألأحزاب العربية الغير ممثلة في البرلمان): تدعون أن ألأحزاب لفظتكم أو لم تتوجه أليكم ولكننا تابعنا أخباركم، ومن يرغب بخوض معركة خاسرة كان ألحري به ألانضمام لبقية القوائم في ترتيب خامس أو سادس وكسب وحدة تمويل والحفاظ على حزبكم مستقبلا، باعتقادي (أن المكانيين الخامس والسادس في كل الحالات لم ينجحوا ويتمثلوا ) أذا لماذا الانزلاق وحرق ألأصوات؟!
وكلمتي الأخيرة إلى الناخب الذي سيقرر أقول هذه هي الصورة.. فلتحاسبوا ضمائركم ولتختاروا الأصح والأفضل، على الرغم من المساوئ لدى الجميع، والذين رفضوا ألانصياع لمطالبكم، فتلك هي عينة جلية لمجتمعنا العربي الذي وباعتقادي لم ينضج بعد لا سياسيا ولا فكريا، وبنفس النمط والأسلوب في مقدمة مقالتي تلك، وعلى أمل لقاء أفضل... فأنتم الحكم الفاصل في تلك المعركة.
وبانتظاركم معركة انتخابية قادمة، فيها الرفض والمقاطعة، السلب والإيجاب، ولكنها لا تبشر خيرا فاستقبلوها.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع