كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

تخبطات مهنيه في ظل علاج النساء العربيات المعنفات

بقلم: العاملة الاجتماعية إيناس زعبي · 20/09/2009 الساعة 14:41

* للعائلة دور هام ومركزي في إنشاء وبناء القيم كونها احد اهم وكلاء الجتمعة
* تصل المرأة ألمعنفه لتطلب ألمساعده مع تقييم ذاتي متدنٍ، غير مؤمنه بقدراتها لتصدي العنف وخائفة أن تكمل المستقبل وحدها
* ما هو القياس الذي يجب اتخاذه لتحرير المرأة من قيود العنف؟ وفي أي الأحوال تكون "خسارتها" اقل؟ هل في إتباع القيم الاجتماعية أم القيم ألمهنيه؟
* في حين اقتصر لبس الحجاب على النساء البالغات المتدينات تحول ليكون "فرضا اجتماعيا" على الفتيات الصغار من منطلقات مجتمعيه محض ليس لها علاقة بالدين ألبته

تختلف الأقلية الفلسطينية العربية التي تعيش بإسرائيل عن الأكثرية اليهودية بحيث العادات والتقاليد، القيم والأعراف الاجتماعية، اللغة، الرموز الدينية والاجتماعية، ألمكانه الوطنية ، اللغة وغيرها من الأمور الكثيرة.
ولكن الأقليه الفلسطينية ليست بالأقلية الاعتيادية وإنما تحولت لتكون اقليه وطنيه في أرضها ووطنها، فقد خلق الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني خوفا وارتباكا في صفوف الفلسطينيين اللذين يعيشون داخل الخط الأخضر وباتوا قلقين من أن "تنصهر" أعرافهم وقيمهم داخل القيم والأعراف الإسرائيلية خاصة تلك القيم والأعراف المتعلقة بقضايا المرأة. الأمر الذي جعل المجتمع الفلسطيني يتبع العديد من الأساليب والطرق الاجتماعية كي يحافظوا على هويتهم، عاداتهم وتقاليدهم.
ففي حين اقتصر لبس الحجاب على النساء البالغات المتدينات تحول ليكون "فرضا اجتماعيا" على الفتيات الصغار أيضا من منطلقات مجتمعيه محض ليس لها علاقة بالدين ألبته.
من السهل أن نلحظ أن المرأة تشكل "الخلاص الوحيد" لجبر كسورنا وحماية أنفسنا من غرق واعد، فسرعان ما تتحول هذه المعايير إلى قيم اجتماعيه تشدد على تدني مكانه المرأة العربية في المجتمع، ولنا أن نرى هذه عن طريق تقسيم وظائفي غير متساوٍ ، تنشئة وتربيه الطفل في ألعائله، التعامل العنصري ضدها في المؤسسات التعليمية، سوق العمل وما الى ذلك...
يشار الى ان للعائلة دور هام ومركزي في إنشاء وبناء هذه القيم كونها احد اهم وكلاء الجتمعة، فيتربى الطفل "الذكر" على اساس انه ينتمي إلى طبقه الرجال ألذين تقع عليهم مسؤولية حماية الاخت الضعيفة، لتتحول جمله "دير بالك على أختك" جمله من واقع ونهج حياتنا. من هنا تنخرط القوه ،السيطرة، المسؤولية،ألاستقلاليه، ألنظره الفوقية ضد المرأة في معتقداته الأمر ألذي ينطبق على معاملة عنصريه جندريه ضد المرأة ويثبت الاعتقاد السائد انه "المرأة بنصف عقل"، بينما تتعلم الأنثى أن تكون خنوعه، ضعيفة ومستضعفه، غير قادرة على مواجهه الصعاب لوحدها بل هي بحاجه دائمة وماسة إلى "رجل بجانبها".
كل هذه الثوابت الاجتماعية تشكل حاجزا متينا أمام النساء المعنفات واللواتي يفكرن في ترك أزواجهن، فهوية المرأة المتزوجة تتعلق بهويه زوجها وليس بأفعالها. بالإضافة إلى التعلق المادي والعاطفي بالزوج. الأبحاث تعلمنا انه كلما زاد تعلق المرأة بزوجها عاطفيا وماديا يكون احتمال تعرضها للعنف من قبله اكبر، وبالتالي قرار تركه يكون صعبا لأنها قد تخسر هويتها، أطفالها، بيتها، لقمة عيشها، عائلتها، مأواها ، التقبل المجتمعي لها، الدعم العائلي.. والكثير من الأمور التي تبدو لنا حقوق إنسانيه أساسيه.
لهذه التخبطات الاجتماعية إسقاطات خطيرة تؤثر سلبا على المجال المهني المعالج لقضية العنف ضد النساء. كثيرا ما يقف العامل الاجتماعي العربي أمام صراع في تقديم العلاج الملائم بسبب تصادمه مع روابط اجتماعيه، مثل ألنظره ألاجتماعيه القاسية ضد المرأة التي تتجرأ على تقديم بلاغ للشرطة ضد زوجها، خروجها من بيتها للملاجئ المخصصة لحماية النساء المعنفات هربا من همجيه العدوان عليها فيكون لها أن تخسر لكل ما تملك من بيت،أولاد، لقمه عيش، وبالمقابل تدفع ثمنا باهظا.
تصل المرأة ألمعنفه لتطلب ألمساعده مع تقييم ذاتي متدنٍ، غير مؤمنه بقدراتها لتصدي العنف وخائفة أن تكمل المستقبل وحدها. لهذا السبب يكون احتمال توجهها لمساعده خارجية-رسميه كالتوجه للشرطة، لملاجئ حماية النساء المعنفات أو إلى عمال اجتماعيين هو الاحتمال الأبعد ، خوفا من أن تلقى معارضه اجتماعيه-عائليه بالقيام بمثل هذه الخطوة الجريئة التي تشكل خوفا على تدنيس "سمعتها الطيبة" و" احترامها بين الناس" ألذي يقدر بمدى تحملها "عصبيه زوجها" وقدرتها على "أن تسايره" وسكوتها على المعاناة، القهر والاضطهاد لتكون رهينة لعادات وتقاليد اجتماعيه تساعد في تعميق المبنى الاجتماعي الموجود و ألذي يعارض بشده النضال من اجل تحرير المرأة.
من هنا نرجع إلى السؤال الذي ما زال يطرح ذاته و ما زال يناقش في الندوات الاجتماعية النسوية الجامعات الأكاديمية، الجمعيات النسائية والنسوية وبين العمال الاجتماعيين اللذين يشكلون دورا هاما في الخطوات ألعلاجيه: ما هو القياس الذي يجب اتخاذه لتحرير المرأة من قيود العنف؟ وفي أي الأحوال تكون "خسارتها" اقل؟ هل في إتباع القيم الاجتماعية أم القيم ألمهنيه؟ 
 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع