بالله عليك...قوم وصالحها وراضيها -قصيدة : بقلم ابو وهيب
أيها الزوج أيتها الزوجة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
حاك في نفسي أن أكتب عن هذا الموضوع, ألا وهو موضوع
النزاع والشقاق السائد في مجتمعنا العربي والإسلامي .مع أنّني كتبت مرارا وتكرارا ولكنّنا نزداد نزاعا وشقاقا والعياذ بالله.
يجب أن نعلم جميعا بأنّ الأسرة هي الخليّة الأساسيّة التي يتركّب منها المجتمع.وبقدر ما تكون هذه الخليّة صالحة وسليمة وقويّة, يكون المجتمع كذلك.
شرع الله تعالى الزواج حفظا للتنوّع الإنساني وحفظا من الأمراض والآثام.وهذا إكراما من الله تعالى للإنسان وكذلك إلحاق الأبناء بوالديهم لتكتمل المودّة والرحمة بين الزوجين.(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكّرون ).قال المفسّرون أنّ الرحمة تأتي بعد إنجاب الأولاد وهذا من فضل الله علينا.
ومع الأسف الشديد بيوتنا تفتقر إلى المودّة والرحمة إلاّ ما رحم ربي. ها نحن نرى ونسمع بأنّ نسبة الطلاق تزداد وتزداد بدليل تعيين قضاة جدد في المحاكم الشّرعيّة.لذلك أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى .أيها الأزواج وأخص بالذات الرجال هدانا وإياكم الله لما يحبّه ويرضاه.نسمع الكثير عن الأزواج يهجرون زوجاتهم وحتّى أبنائهم بسبب معرفته امرأة أخرى وقد يعاشرها بالحرام وهذه الآفات من أكبر التفكّك الأسري .
اعلم أيها الزوج بأن الإسلام كرّم الزوجة أعظم تكريم ومن هذا التكريم مهمة تربية الأولاد فهي الأم, والأم من الأمّة فهي بمثابة القلب للجسد.إنّها غذاء الروح, ومبعث العواطف, وبانية الأجيال, إنها المدرسة, إنها شريكة الحياة, إنها اللباس, إنها السكن, إنها أم أبنائك, إنها الحافظة لمالك وكاتمة لأسرارك, والمرضعة لأطفالك, تقاسمك السعادة والشقاوة.
فيا أيها الزوج:ألا يجدر بك أن تكرمها ؟ والله إنها تستحق كل الإكرام والاحترام والعطف والحنان "كريم من أكرمهنّ ولئيم من أهانهنّ" فلنتق الله في نسائنا وزوجاتنا فلنتق الله الذي خاطبنا قائلا في أول سورة النساء:(يا أيها الناس اتقوا ربّكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إنّ الله كان عليكم رقيبا ).
بعد هذا الخطاب من الله تعالى كيف بك أن تقبل بأن تعاشر غير زوجتك وبالحرام والعياذ بالله ؟يقول عليه الصلاة والسلام:"إيّاكم وخضر الدمم ,قالوا وما خضر الدمم يا رسول الله : قال عليه الصلاة والسلام :المرأة الحسناء في المنبت السوء".
لذلك لا تغتر بالجمال ولا بالمفاتن.وسبب هذا الغرور النّظرة بعد النظرة , والمكالمة بعد المكالمة من خلال هدّام البيوت (البلفون ) وأقول هدام البيوت لمن أراد أن يهدم بيته وأسرته بيده. وتتطوّر المسألة حتّى تصل إلى الحرام والعياذ بالله وفي هذا يقول تعالى :
(ولا تقربوا الزنا إنّه كان فاحشة وساء سبيلا ).
أيها الزوج اتق الله في أطفالك , انفق أموالك ووقتك على عيالك وزوجتك بدل أن تنفقها في سبيل الشيطان والفضل في هذا أكبر وأكبر. يقول عليه الصلاة والسلام:" أفضل دينار, دينار ينفقه الرجل على عياله, ودينار على دابّته, ودينار في سبيل الله ودينار على أصحابه أيضا في سبيل الله ".
إنّ ما نلمسه من بعض الأزواج سرعان ما ينزلق في أحضان الشيطان وهذا ما يكون أسهل على الزوج والعياذ بالله.لذلك أخاطب الزوج وأناشده ألاّ ينزلق ولا يهمل بيته وأولاده حتّى لا يفكّك أسرته بيده, كن من خيار الناس وخيار الأزواج اعمل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :"خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي " لذلك أيها الزوج كن: لطيفا , مازحا, ضاحكا , لعوبا, دعوبا, رءوفا, رحيما, مع زوجتك وأبنائك .
حـتى يفتخروا بك ويحدّثوا عنك بالخير لا بالشر لتكون سيرتك حسنة وطيّبة, ولا تنسى حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم:" استوصوا بالنساء خيرا فإنّما هنّ عوان لكم "الله تعالى عظّم أمر الزواج , قال تعالى :(جعل لكم من أنفسكم أزواجا) والزواج سنة المرسلين من قبلنا, لذلك يجب أن يتكلّل الزواج بالشراكة والمودة والرحمة والمحبّة والرأفة والمعاشرة الحسنة كي تتحقّق السكينة والطمأنينة والحياة الزوجية المستقرّة والمستمرّة والدائمة حتى تصلح الأسرة ويصلح المجتمع.
أيها الزوج: اعلم بأن الزوجة رقيقة القلب حليمة عند غضبها حساسيّة المشاعر راعية لأبنائك وأبنائها فلا تغضبها ولا تقصم ظهرها وظهر أبنائك من خلال معاشرتك لغيرها وبالحرام والعياذ بالله.هي تحب لك الخير وتحب لك أن تكون من أحسن الأزواج والرجال.استعينوا على حل مشاكلكم بالصبر والصلاة لأنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر, اجعلوا من أنفسكم أولياء لله تعالى. ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) أيها الزوج: اعمل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :"حُبّب إليّ من الدنيا : النساء والطيب وجُعلت قرّة عيني الصلاة".
كن محبا لها وأنت كذلك, أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى لهذا أدعوك أيها الزوج: بالله عليك أن تقلع عن الفحشاء والمنكر وعن الأمور المحرّمة وقوم صالحها وراضيها.