كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

صغار الحدث وعمالقة الحديث...

كل العرب · 04/08/2007 الساعة 11:17

نحن صانعي الحدث, وناقلي الحديث, نحن مجتمع العفة والطهارة , والتقاليد والمرؤة, والعادات العربية وحضاراتها الأسلامية, نحن الذين نؤكد ونكذب, نحن نقسم على الصح والكذب بآن واحد , نحن شتان ما بين القول والفعل, وما بين الصدق والحقيقة بعينها ,حين نكذب بعضنا ونتهم الآخرين , بأختصار (نحن) أي الجميع نلتف وراء قناع مزيف , يوازيه بالمقابل قناع الصدق والحقيقة الذي لا يتمتع به إلا القليل من بني تلك الأمة التي لا تؤمن بمسلكها ولا ببشرها الذي خلقه الله على أحسن وجه... تلك هي الصراحة بحقيقتها المؤلمة فنحن شعب كذاب!!؟.

وهل عزيزي القارئ ستنفعل عند قراءة المقدمة المختصرة والتي تنم عن صدق القول, وحالنا الاجتماعي المزري؟! وهل بالفعل ستسأل نفسك سؤال صدق واحد: (من أنا ؟.. ولماذا أتصرف هكذا؟.. وهل الصدق مفتاح الحياة؟!.. والكذب نهايتها أم بدايتها؟!.. والأغرب من هذا وذاك , إن التنصل من مسئوليتنا الحياتية قد أضحت لعبة مغامرة ومقامرة في ظل مسببات يفسرها البعض بأنها حياتية, ولا بد وأن نتمشى مع الظروف ونلائمها وفق احتياجاتنا ؟! ولكن هل هذا في ضمن الصح والمعقول والمتعارف عليه قيما وشيما بشريه؟!..

كثيرا ما يتناقل بين الحارة عن تسريب خبر مفاده أن (فلانا مريض بمرض خبيث)!! وهذا شيء طبيعي أن يحدث لكل فرد في حياتنا الدنيوية , ولكن ما ينقل الخبر من جار إلى جار ومن امرأة إلى أخرى , حتى ينتشر الخبر بسرعة البرق , تعجز عنه الصحف والفضائيات , والأنكى من ذلك تضخيم الخبر أثناء تناقله والإضافات في القيل والقال , حتى وأن بقي لهذا الرجل أشهرا أو سنة وربما أكثر بقدرة قادر على ذلك فقط , يجعلون من موته خبرا سريعا وما مفاده إلا التخلف ضمن تسريب معلومات خاطئة بحقه وحق الناقل والمنقول , الذي وفق معرفتي بأنه إنسان ذي مقدرة فائقة على الشر والفتنة والنفاق !!؟.

ومع مزيد من الأسف ما كان ذلك إلا مثالا , شائعا بنسبة عالية لا أريد تحديدها بالأرقام , علها تنقل العدوى مع مثل هؤلاء المسربين , ويضيفون لها رقما جديدا لا وجود لصحته !؟.
هل سألتم أنفسكم أعزائي : لماذا يتكرر ذلك معنا ؟.. وما الهدف من عدوى أو مرض من هذا القبيل ليتفشى بين أبناء مجتمعنا وأمتنا؟!. وهل علم أخلاقنا وحكمتنا أمرونا بتصرفات مشبوهة ووضيعة؟!.أسأل نفسي وأجيب لشخصي, منبهرا من قيود الجهل والظلم, ورفع شأن المجتمع والفرد معا والعمل على يقظته وإخراجه من قفص التقاليد والتحجر , وأن نعبر عن مجتمعنا باحترام متبادل , وأن تتحول حرية حديثنا من يد  ألأشرار إلى ألأحرار , كي تسود عدالة اجتماعية , تقينا من فسق الحدث والحديث وتضخيمه وجعله عبرة لمن لا يعتبر.

والى قرائي ألأعزاء: أقول جميعا تعالوا نتوحد للفظ مثل هذه العادات البالية , وليهتم كل في شأنه وحياته , وليتعود على قول الصدق والحق فقط , وأن كان قادرا على العون فبارك الله فيه , وبغير ذلك يبقى الكذب والنفاق طريق بداية النهاية أن لم يكن نهايتها أصلا مع تلك النفوس الضعيفة التي لا تغتفر أو تطاق,فليذهب كل منكم إلى صقل نفسه وتهذيبها , بكتاب اجتماعي, ديني, سياسي , فكري وأي مادة أخرى تجعل منه عضوا مفيدا للحياة وأسرتها, لو عمل على ترسيخها في أذهان الغير من مجتمعنا كان مشكورا بزرع هذه المحاسن التي تؤدي إلى زرع بذور الصدق , وقلع جذور الكذب والفتنة من بين ظهرانينا.

أحبائي وأعزائي القراء: هكذا أنا , تعودت إن لا أتنكر للصدق , لا بل أمجده وصاحبه وفاعله معا, ولفظت الكاذب والمفتن وناقل الخبر, بواسطة الحدث والذي يتدحرج حتى يصبح حديثا بأرجل عديدة لا أساس لها..
أنادي بالحرية الفردية وألأجتماعية والتي يزول معها ألاستثمار الجشع, وألأحتكار القبيح , وألأستعباد والتسلط المريع.وهكذا أتجلى لأكون الناقد واللغوي والصحفي وأحيانا كثيرة السياسي
الذي يرغب بوقع الحدث بحق وحقيقة , لرفعة الآخرين , يغلب على طابعي أسلوب الصبغة النقدية ألاجتماعية , أتعايش من آلم المجتمع ومشاكله, ولا أرغب بخراب وتلف حضارة عربية عريقة لها أسس ومصادر وجذور عميقة أسست امة , تعافت وأنتجت شعبا, فيه الشاعر والكاتب والمفكر والسياسي والديني , والقصصي واللغوي والعديد من الثقافات التي لا يمكننا تجاهلها في مجرد كذبة بيضاء , أو زلة لسان تمحو ألأخضر واليابس.

وعليه أؤكد لكم مجددا تعالوا نتوحد ونتكاتف ضد ما هو (شر , نفاق, وعنف وكذب) ولنعمل على لفظه من قاموسنا الحياتي اليومي , وليهنأ بالنا في أمور دنيوية نقية لا تشوبها شائبة , بعيدة كل البعد (العائلي , والطائفي, والقبائلي) الذي يقع في مضمون الحدث والحدث , والذي نحاربه أيضا من أجل عدم تأجيج الفتن الحاصلة في هذا ألاتجاه.
ولنعمل على كوننا شعب وأمة معالمها شمس ساطعة, ووجه كريم, وخبر حقيقي يقينا من المعرفة
الطيبة , لنتغلب على وجهها السلبي في الزمن ألآخر.


ونختم بقول الشاعر : جميل صدقي الزهاوي:-

 

عظيم على ألأفكار في عصرنا الحجر                أما كل إنسان بآرائه حر.                              
وهل فقه الشعب المريد انطلاقه                      من الأسر أن الحجر فيه هو الأسر.
وهل نافع تحريره من إساره                          أذا لم يكن في رأسه حرر الفكر.
وأي رقي في الحياة ميسر                            لقوم بقول الحق ما إن لهم جهــر.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع