الشرق الأوسط والأجواء المشحونة...
منذ ولادتنا على تلك البسيطة الكروية , والمعاناة الإنسانية في تزايد مستمر , لا بل في ارتفاع نسب الحملات العدائية بين الدول والبشر , والعنف المتفشي بين مجتمعاتنا البشرية من المشرق إلى المغرب , ومن جنوبها حتى شمالها , لغز محير خلق مع هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم عظماء الأمة , ولا يترددون في سفك دم شعوبهم , من اجل نشر القوة والسيطرة ومن خلالها الهيمنة على موارد طبيعية واقتصادية , راحة لنفوسهم الطامعة في العيش برخاء ومجموعتهم الحاكمة , ضاربين عرض الحائط مفاهيم الإنسانية وهموم الشرائح الاجتماعية المتوسطة منها , والفقيرة المسحوقة التي لا حول ولا قوة منها ؟؟!!!.
محزن ومقلق, مضحك ومبكي, حين نشاهد تلك المناظر الساخرة ؟!, ومبكي عندما نلاحظ عبر الشاشات الفضائية ومن قبلهم القتل وسفك الدم, لأطفال وشيوخ ونساء غير أبهين بقيم البشرية والتعاليم الدينية والاجتماعية التي نصت عليها الكتب السماوية بدياناتها الثلاث , لتكون المعيار الأول والأخير في نهجنا وسلوكياتنا وأخلاقنا , وهل من منفذ لها في هذا العصر؟!! يبقى الجواب لك أيها القارئ!!!!.
لو فتحنا دفتر مذكراتنا وعاودنا حاسوبنا الذهني , من خلال شريط مصور يذكرنا بالماضي والحاضر , لاندهشنا من هذا الفيلم أو الشريط والمعاناة التي سجلها وما فتئ يحملها ويحافظ على وقائعها المؤلمة , مرورا بمعاناة الشعب الفلسطيني الذي ما زال يعاني الاضطهاد والاحتلال والقتل والتشريد عبر الآلة العسكرية الإسرائيلية وما نتج منها من ظلم وعبودية وذل واهانة لشعبنا العربي الفلسطيني , منذ قيام الدولة العبرية وحتى يومنا هذا , على ما سجل عبر هذا الشريط المخزن , منذ عام النكبة 1948 مرورا بالعام 1956 والعدوان الثلاثي على مصر , والعدوان الإسرائيلي عام 1967 على (مصر وسوريا والأردن والشعب الفلسطيني) والحرب الباردة ضد الفلسطينيين في لبنان عام (1969\1970) وحرب أكتوبر عام 1973 من قبل مصر وسوريا واسترداد جزء من هيبتها , وحرب (سلامة الجليل الإسرائيلية) ضد الدولة اللبنانية والفلسطينيين عام 1982 , ومن بعدها , معاهدات السلام في أوسلو ومدريد عام 1991\1991 والتي لم تسفر إلا عن كتابة الورق وطباعته , مبيتا عبر جوار ير الظلام والمؤامرات المستمرة والمتلاحقة ضد كل ماهو وطني وشرعي , حتى عام 2000 والهجوم على العراق والمأساة التي لحقت بتلك الجمهورية العربية من أبشع صور وجرائم الحرب الإنسانية عبر الحقب التاريخية ؟!!...
ومن ثم تصادمت الكواكب السماوية وهبط قسم منها على كوكب الأرض , من حمقها على سكان البسيط الكروية والعنف الحاصل , ومن اجل إن يكتمل العنف كانت الحرب الأخيرة من شهر تموز \2007 بين اللبنانيين وحزب الله والجيش الإسرائيلي , حيث تم تغيير وجهة الحرب إلى ماكينة من القتل والعنف , متطورة (صاروخية وعنقودية محرمة فتكت بآلاف البشر من اللبنانيين والفلسطينيين هناك) واستمرت أكثر من شهر , وكانت نتائجها مؤلمة للطرفين من القتل والسفك والهدم ولأول مرة لم ينجح الجيش الإسرائيلي بحسم المعركة واعترف بالهزيمة أما جنود حزب الله وفقا لتحليلات خبراء وعسكريين إسرائيليين؟!!؟
والمؤسف أن هذه الإشكالات ما فتئت قائمة وغير مكتفية بتلك الأحداث الدامية , والحكام والمسئولين يتوعدون ويهددون , وعلى مدار نصف قرن لم يتعلموا من الخسائر البشرية أو المادية , غير أبهين لضمائر ونفوس البشر والتعاليم والقوانين الدولية المسنونة تعاملا للبشرية والإنسانية على هذه البسيطة لا بل تزداد الأمور شراسة يوما بعد يوم؟!.
والسؤال الذي يطرح نفسه : إلى متى ستبقى هذه الدول الكبيرة داعمة للدول الصغيرة مزودة لها السلاح لتفتك ببعضها ؟!. وهل آلة الحرب المدمرة ستكون الحل الأفضل لراحة النفس البشرية ؟! وهل تتوقعون نشوب الحرب قريبا كما نشتم نحن قربها ؟!! ومن الذي سيمنع حربا مثل هذه الحرب ( أمريكا أم روسيا أم الدول الأوروبية)؟؟!! والتي هي المزود الأول والمشعل لفتيلها... وعليه فالكرة الأرضية كلها كتلة نار مشتعلة تقترب من نهاية هذا العالم الذي لا بد وان يدمر ويحترق في ظل سخونة الأجواء المشحونة الحالية, وهل من منقذ أو مجيب ؟!
الجميع يعي إن ما يحدث في لبنان , تديره أياد أجنبية غريبة عن الوطن اللبناني ؟! وما يحدث في العراق والسودان وفلسطين أيضا أياد غريبة تحركها , ولكن محركها ومديرها هو هالكة وقاتلها (أمريكا وأوروبا والعالم الكبير المسيطر على الكرة الأرضية باسلحتة النووية والكيميائية) ... وهل تعتقدون مثلما العديد يفكر ويعتقد , بأن النهاية قريبة لهذا الكوكب الضال بدولة واسحلته المحرمة , وعدم احترامه للإنسانية والبشر ؟!
يبقى الجواب والتعقيب عندكم أيها القراء .. عقبوا واكتبوا بصراحة ولا تخجلوا من أرائكم كما يخجل الزعماء من أفعالهم المشينة واللعينة بحقكم وحقنا جميعا .. اللهم ألهمهم العقل والتعقل والحكمة في أن يتوقفوا عن القتل والسفك بكافة أشكاله العنيفة.