غزلُ القهر !.....بقلم: الشاعر صديق العرب جلال حجازي
شدِّ الرِّحال إني لك معارضًا فبسوء الحياةِ لكِ إستياءُ
فيا من دَوَّنتِ بقلمه الهوى لمدحكِ كان الحقد انتقادُ
فأضرمتِ بفؤادهِ نارًا سحقت منه القهرَ والحياءُ
ووليت بحكم ظالمٍ لتسريَّ بكِ الاغلالُ والقيودُ
أيا من كنتِ لقلبه أسيرةً سَحرت به الاذهان إفتراءُ
فقلتِ وبوجهكِ براءةً أثرُ الحزن بكِ إفتقادُ
وجعلتَ من الجهلِ قبائلاً بما أقدمت بعقباتها البيداءُ
وأكرَهتَ بالجمع معاصيًا كنتَ له بالعداوةِ قائدُ
ونصَّبتَ روحكَ قاتلاً لثورةِ الحب عليكَ القضاءُ
فهُرعتُ للقلب حائرًا لعله, بقهرِ السبيلِ معتادُ
فأجابني وبالقصدِ قناطةً قلا عليَّا بالإقامةِ مكافئُ
فقمت والقلبُ ملازمًا والعوابسُ كانت به تقصدُ
فوجهتُ للقرين عتابةَ طاحَ بها العرقُ مساوئُ
فهديتُ للشهد محبةً فراح بشعاعها يصطادُ
ليصيبَ القدرُ منها غرائزًا تَظهرُ للصبر عابسةً شوهاءُ
فزُرِعتُ بكِ للحياةِ مغرمًا أحصدُ عشقًا واساهُ الصمودُ
لتُشكلَ لكِ الآفاقُ قهرًا ولتشوِّهَ وجهكِ الضوضاءُ
فردَّدت على مسامعي سحابةً أظلمت سبيل العاشقِ الخالدُ
فاستنجدتُ بالريَّاح صرخةً فصرفَ ذاكَ العنانَ الهواءُ
فعبَّرت عن ذاتها عاصفةً أرعبت بصوتها الفدَّادُ
لتشرِقَ حينها الشمسُ نورًا ويُشِعُ بالأرجاءِ الضياءُ
وتُبعِثُ للحق صدمةً ردعت بعبراتها المرادُ
كِنانٌ إرتادته هدايةً ورَودَكٍ لم يصبه امرؤُ
وهمٌ عشته مَناظرًا وأريجًا قد قنَّى الفؤادُ
وبالنبالةِ صُرتِ نجيبةً تفوقينَ بالحيرةِ النبلاءُ
فبكِ أُنهي ذا غزلاً للقهرِ ما زلت أحمدُ .