مؤتمر التعليم العربي إلى أين؟ في الطيرة يحقق مشاركة واسعة
* مأمون عبد الحي: " لا نريد مُجاملة، سنضع اليوم كل شيء على الطاولة.."
* منظمي مُؤتمر"التعليم العربي إلى أين": يجب التحرك وبسرعة للخروج من هذا المأزق
* العنف تفشى والأخلاق تدنت والبجروت في هبوط ولا حياة لمن تنادي والى عدم وجود برنامج علاجي لحد الآن
التعليم العربي يمر بأزمة تعتبر الأقسى في تاريخه، وربما تكون الأخطر حسب المعطيات التي بدأت تطفو على السطح، ولا أحد يُنكر هذه الظاهرة التي قضّت المضاجع ودقت ناقوس الخطر عند الكثيرين الذين وجدوا في ذلك إشارة واضحة لبداية النهاية إن لم نتدارك وبسرعة نتائجها، ونجد الحلول والطرق الناجعة لتغيير الواقع المأساوي الذي يعانيه التعليم بشكل عام والطالب العربي بشكل خاص. النتائج التي تنشرها وزارة المعارف لطلابنا مخيفة، ومستوى اللامبالاة عند أغلبية الطلاب والأهل مقلقة، وحال معظم مُدراء مدارسنا ومعلمينا لا تُبشر بمستقبلٍ مُزهر، ولهذا رأى منظمي مُؤتمر "التعليم العربي إلى أين" في الطيرة، أنّ التحرك وبسرعة أصبح واجباً مهماً، والتعاون والتعاضد للخروج من هذا المأزق لزاماً على الجميع لإنقاذ السفينة التعليمية بشكلٍ مدروس ومُنظم.
المؤتمر عُقد تحت رعاية بلدية الطيرة يوم السبت الماضي في قاعة "الإشكول بايس"، وقد حضر العشرات من المعلمين والمحاضرين والمدراء والمهتمين بواقع التعليم العربي من مُختلف المدن والقرى العربية، حيث حضر رئيس بلدية الطيرة المحامي مأمون عبد الحي الذي ألقى كلمة مهمة في هذا المؤتمر.
عرافة الحفل تولاها على التوالي المحامي فؤاد سلطاني الذي حيا الضيوف والحضور والسيد محمد يونس والسيدة انشراح خوري. وقد ألقى العديد من الضيوف كلمات ومحاضرات مهمة تحدثت عن واقعنا التعليمي وسُبل إعادة دفته للاتجاه الصحيح. كما واضاف مأمون عبد الحي: " لا نريد مُجاملة، سنضع اليوم كل شيء على الطاولة".
أول الكلمات أُلقيت من قِبل رئيس البلدية مأمون عبد الحي الذي حيا الحضور، وشرح بكلماتٍ موجزة وضع الطيرة الصعب المعقد والذي يزيد يوماً بعد يوم من جميع النواحي بما فيها الواقع التعليمي، وقد أشار إلى دور السلطة والوزارة في تدهور أوضاعنا التعليمية بشكلٍ أثّر سلبياً بمستوى طلابنا ومعلمينا، وذلك بوجود جهاز "مَخترة" بتوجه وزاري من خلال تعيينات مدراء ومعلمين دون المستوى، وقد ذكَّر السيد مأمون المعنيين بالواقع الذي كان سائداً قبل عدة سنوات في المدرسة الثانوية وحالات الغش التي سُكت وتغاضوا عنها دون محاسبة أحد، وتوجههم الآن بشكل فجائي لمعاقبة طلابنا والتهديد بما ساعدوا هم في ترسيخه، وقد قال أنّ الوقت آن "للتكلم على المكشوف" ووضع كل شيء على الطاولة لتبيان حقيقة ما جرى وما يجري، وطالب الأهالي بأن تُشدد على حق أولادهم عند البلدية دون تردد مُشيراً إلى الغُبن الحاصل عليهم من قِبل مؤسساتنا ومعلمينا ومدراء مدارسنا، وتقصير البلدية حتى هذه اللحظة واعدً ببذل كل ما يستطيعون لتغيير هذا الواقع الصعب.
مُعين عرموش:" العنف تفشى والأخلاق تدنت والبجروت في هبوط.."
مُعين عرموش رئيس الإتحاد القطري، أشار لأسلوب التعاون الذي اعتمدوه مع جميع المؤسسات في الوسط العربي، وتشجيعهم للجان أولياء الأمور من أجل العمل المشترك لأن الجميع في قارب واحد، ولا حاجة للمواجهة والاقتتال. وقد ذكر أن العنف تفشى والأخلاق تدنت والبجروت في هبوط ولا حياة لمن تنادي والى عدم وجود برنامج علاجي لحد الآن، وأنه لا يوجد أدوات للاتحاد القطري لمعالجة هذه الظواهر دون المساعدة من الجميع. وأشار إلى قضية طرح مسألة تعيين المدراء الأكفاء بشكل مهني أمام الوزارة بصفته قبطان المدرسة، وأن الوضع دون ذلك سيزداد سوءاً.
عاطف معدي مُدير عام لجنة متابعة قضايا التعليم العربي حيّا ووافق رئيس البلدية مأمون عبد الحي على جرأته، وألقى باللائمة على وزارة التعليم المسؤولة بشكل مباشر عن تفعيل مدارسنا، وأوضح عدة نقاط هامة مثل مطالبة الوزارة بعدم إجراء تعيينات دون السلطة المحلية على أن تتحلى الأخيرة بالمهنية، وأيضا المطالبة بنهضة ووضع رؤيا مستقبلية وخطط عمل من أجلها، وشدد على دور لجان أولياء الأمور، وعلى الشراكة، وتعارضهم مع الوزارة على مضامين الكتب واحترام خصوصياتنا والعمل على تغيير ذلك. واضافت هيا صرصور زعبي نائبة رئيس الهيئة الإدارية لجمعية الأهالي تكلمت عن العنف المستشري في المدارس ودور الأهل ومشاركتهم في اتخاذ القرارات وسياسات المدرسة، ونوهت إلى الالتباس الحاصل بين أعضاء لجان الأمور لطبيعة عملهم من جهة والإدارة التي شعرت بالتهديد من جهة أخرى. وذكرت أنّ بدون التنظيم الجماهيري لا يحدث أي تغيير، وأنّ الأهل يشاركون بشكل غير مباشر بنشوء العنف عند أولادهم من خلال عدم اهتمامهم بتحركاتهم، وتحدثت عن جمعية الأهالي التي مرت بتغييرات كبيرة في الآونة الأخيرة ومدى تجاوب الناس معهم. وبمشاركة.خالد أبو عصبة مدير معهد مسار للأبحاث الاجتماعية والتربوية،الذي ألقى محاضرة عن السياسات التربوية في عصر الخصخصة، حيث أوضح قضية الخصخصة وتأثيرها علينا في هذا المجتمع الذي نؤثر ونتأثر به، وقد قال ان المسؤول الأول هو المخطط الذي يجب أن يوفر أفضل تعليم لأبنائنا، وأضاف أننا نُجيد تشخيص الظاهرة ولكن لم نخطو أي خطوة لطرح بدائل، وتحدث عن الأنانية الموجودة فينا وعن الكوادر البشرية الهائلة التي لم نستطع استغلالها بشكل جماعي حيث ظهرت النجاحات الفردية أحياناً منوهاً لاستغلال تلك الطاقات جماعياً.
أبو عصبة تحدث عن التوجهات الأربعة التي هي توجهات إنسانية وجماعية ودينية و"فردانية" تُميز مُجتمعنا وإشكالياته في حياتنا اليومية والعملية، وركز على الحكم المحلي القادر على حل معظم مشاكلنا، وواقع بلدياتنا والحكم المحلي وسياسة إقصائها ووضع حكام مُعينون لها، وتحدث عن دور الأهالي الفعال الذي يجب أن يأخذوا دورهم فيه ولكن بشكلٍ مُغاير. بدوره ألقى الدكتور خالد مطر مدير قسم المعارف في بلدية الطيرة محاضرة مهمة تحدث فيها عن واقع التعليم وعن التغيرات التي بدأت تؤثر على كل شيء. تناول عبر عرض أرقام وجداول وحقائق على الأرض الغبن اللاحق بنا كأقلية عربية ومدى الهوّة الشاسعة التي تفصلنا عن أي بلدة يهودية، بيّن كيف توسعت في التسعينات صلاحيات السلطات المحلية التعليمية مقابل صلاحيات وزارة المعارف في الوسط اليهودي عكس ما جرى للسلطات المحلية العربية، وعن السياسات التي وضعتها الدولة في تقييد البلديات بالإضافة إلى الإدارات السيئة للسلطات المحلية مما جعل تقدمها بطيء جداً، وعن الإمكانيات التي يمتلكها مدير قسم المعارف في تطوير وتقدم التعليم ودور الأهالي في المساعدة، وتطرق إلى مستوى الثانويات في الوسط العربي ودرجة الغش الممنهجة، ووضع المدارس داخلياً وحالة العنف والتسرب والتدخين التي انتشرت بشكل كبير وسُبل وضع حلول سريعة لأن المشكلة جماعية وتحتاج لحل جماعي. في الجلسة الثانية للمؤتمر ألقت المحاضرة في الجامعة العبرية الدكتورة مُنى خوري كسابري محاضرةً عن أشكال العنف المدرسي، حيث تحدثت عن العنف في المدارس في الوسط العربي وعن تطوره بشكل خطير وصل حد إحضار أسلحة، كما أشارت إلى الفوارق بين المدارس واستعمال العنف تجاه الآخر حسب القومية، وعن عنف المربين تجاه طلابهم.
واضاف السيد صبحي صغيّر مدير تخطيط مشاريع في جمعية أهالي ألقى كلمة تحدث فيها عن إنتاج واقع جديد، وأكد على أن المجتمع الفلسطيني في الداخل مجتمع طبيعي وليس مختلف عن غيره ونتأثر مثل كل المجتمعات بالمتغيرات العالمية، وقال أننا نتوق إلى المجتمع الفعال وكيف ندخل إليه، وكيف تعيش العائلة العربية في حالة تبدل في المجتمع، وعن حالة العولمة وتأثيرها على المجتمع. كان للسيد ميشيل كشير رئيس جمعية القديس جريغوريوس الأرثوذكسية في الرملة كلمة عن العمل المشترك والتنسيق بين الأهل والمدرسة، وقد سرد للحضور تجربتهم في بناء مدرسة من خلال جمعية أهلية وكيف تطورت خلال ثلاثة أسابيع بحيث استقبلت طلاب وكيف تمّ تحصيل الرخص اللازمة لها. وعلى مدار السنوات تم تطويرها وزيادة صفوفها حتى وصلوا الى بناء طابق ثاني حتى أصبحت ثانوية، وفد خرجت أول فوج لها في عام 96 ، وقد أسهب السيد ميشيل في الشرح مبيناً نسبة النجاح العالية فيها وكيف يحق للجمعية تعين المعلمين والمدير وكيف أن المفتش لا يملك صلاحية إلا للتفتيش.
آخر الكلمات كانت للسيد عبد الجبار عويضة مدير قسم المعارف والرياضة لبلدية الطيبة، وقد تحدث أيضاً عن العنف في المدارس حيث وصفه بالوباء ويجب اجتثاثه، والنجاح لا يأتي إلا بالتعاون والتنسيق بين الإدارة ورؤساء الأقسام، وتحدث عن دور السلطة المحلية وسياسة الحكومة التي لم تساعد على ترسيخ الثقة بين المواطن والبلدية، مؤكداً على أنّ السلطات المحلية لديها أناس مهنيين قادرين على إخراج الوضع مما هو عليه وعلينا إرجاع الثقة المفقودة بين المواطن والسلطة. في نهاية المؤتمر قام بعض الحضور بإبداء بعض المداخلات والأسئلة التي من شأنها إعطاء بعض الحلول وبعض الأفكار الجديدة وكيفية الخروج من هذه الحالة.