غربله التراث
التراث الشعبي جزء من حضارة المجتمعات، من خلاله نلقي نظرة على النواحي الاجتماعية والسياسية والعادات والتقاليد وطرق التفكير والمعيشة ... الخ، والتي كانت سائدة وما زالت في كل المجتمعات، ولكن أحيانا حينما ننقب في هذا التراث ونعبر أغواره لا يسعنا الا الضحك على أنماط التفكير التي كانت سائدة والأدهى والامر إن كانت مستمرة. الأمثال الشعبية في اغلبها تصيب كبد الحقيقة ولكن فيها من الأمثال ما هو عامل احباط للاراده ومنها ما يمتلئ بالنزعة البدائية وفيها ما هو الا خيلاء وكبرياء وفيها ما هو إلا عامل مشتت ومفرق ،،،،،،، الخ.
سأتطرق هنا إلى بعض الأمثال، فلنأخذ الأمثال التالية:"حط راسك بين الروس وقول يا قطاع الروس"، "ان كان بدك تستريح شو ما شفت قول مليح"، هذه الأمثال هي معاول هدم تؤدي الى خلق جيل يرفض قبول التحديات بشتى أنواعها ولا يحاول الإصلاح مهما راى من فساد في مجتمعه، هذه الأمثال تؤدي بنا الى الركود والخنوع، وفي هذا الباب يتبعها الأمثال التالية:
"الي يتجوز امي هو عمي"، "اذا حلقو لجارك بل ذقنك"، "ان جيت على ناس بيعبدوا العجل حش واطعمه". وهذه الامثال تدعو الى النفاق بالدرجة الأولى، فمهما حدث ومهما كان فان على المرء أن يداري ( ليس بمعنى المجاملة )، وكما يقول المثل العربي التالي:"املق بتمرق"،
فهذه دعوة للنفاق كي "ينفذ" بجلده في كثير من المواقف. والمثل التالي:"ابعد عن الشر وغني له او هات فاس وقني له"، إذا كان المقصود بالشر العادي فلا بأس، أما إذا كان الأمر يعود بالفائدة على المجتمع ويحمل بين طياته الخطر، فان هذا المثل يجعلنا نتقاعس عن اداء مهمات انيطت بنا كبشر، كمجتمع يريد لنفسه التطور والتقدم، لا بد من المجابهة أحيانا والاقتراب من الشر
( ليس بمعنى ان نأتيه)، وفي هذا الباب ايضا المثل القائل:"الغلبان ما بيقدر يناطح السلطان"، أي أن الحق سيضيع في هذه الحالة دون أن تكون لنا نيه في ابرازه.
وهناك نوعيه أخرى من الأمثال لا تدعوا إلى التعاون وحب الغير وحب الخير للاخر وهي، قمه في الانانية، بحيث لا يعنيني ما يحدث للمجتمع والهدف الوحيد ما أكسب أنا فقط ولو خرب العالم وتطربقت الدنيا، ساسرد هنا بعض الامثال في هذا الجانب:"اكلها أنا عجره ولا يأكلها غيري مستوية"، "بعد حماري ما نبت حشيش"، "بعدي الطوفان"، "اللي ما هو ذيب بتأكله الذياب". كلها أمثال تجعل اللذين يؤمنون بها أداه طيعة للشر والخيانة والدوس على البشر والخراب. لنأخذ نوعيه أخرى من الأمثال التي كانت وما زالت المؤشر على العقلية العربية فيما يتعلق بولادة البنت والتي كانت ترى فيها على أنها عار بولادتها وحياتها وما زالت عند الكثير. من هذه الامثال:"تصبيحه الحية ولا تصبيحه البنية"، "تجاره البنت خاسره". هذه الامثال تاخذنا الى القرون الاولى عند العرب ومنها:"ابن العم يطيح عن الفرس"، أي أن ابن العم أولى بالزواج من ابنه عمه من الغرباء، وهذا المثل لم يأخذ بالحسبان أحاديث الرسول في قضيه تغريب النكاح او قضيه التشويهات التي تصحب ولادة زواج الأقارب .... الخ.
ومن الامثال وما فيه نزعه رأسمالية برجوازية:"جوز الفقيره للفقير بكثرو الشحادين"، "جواز الفقير للفقيره مثل العجين بلا خميره"، طبعا هذه الامثال تنظر الى الفقر على أنه جريمة كبرى وتنظر الى الزواج على انه يعتمد أساسا على المادة متناسيه التفاهم، الفهم، تقارب وجهات النظر، المشاعر والأحاسيس المتبادلة. بالمقابل المثل العربي القائل:"خذ الحلو واقعد قباله وان جعت شاهد جماله"، طبعاهذا يذكرني بقول المطربة صباح:"يعيشيني جبن وزيتون ويغديني بطاطا". والا كيف سيكون الجمال في هذه الحالة مشبع ؟، هناك أسس أخرى للزواج إن تبخرت فقد الزواج نكهته، وليس فيه فائدة ترجى ويدخل في اطار "تمرير السنين" لا غير. هذا غيض من فيض الامثال العربية التي يجب ان ننقي منها الكتب العربية ونبقيها في دائرة البحوث والدراسات ليس الا.