يا مُعلّم
"المعلّم قد حضر وهو يدعوكِ"—يوحنّا 11: 28
كم تحمل هذه الكلمة –المعلّم –من معانٍ سامية يفوح من بين ثناياها عطر المحبّة والاخلاص واريج التضحية والتفاني والتحنان!!
كلمة ولا اجمل ما زادتها الايام الا ّبريقًا ولمعانًا , رغم ما يعتورها في المدّة الاخيرة من فتور كان للحضارة قسط
فيه!!
سقى الله تلك الايام , يوم كان المعلّم رسولًا وكانت رسالته ملُْ العين والسمع والضمير, وكان حضوره الُمرهف يطغى على كلّ حضور.
سقى الله ثرى تلك الايام , يوم كانت امّي تقول للمعلّم " لك اللحمات والنا العضمات" وكنت اغضب وقتها ايّما غضب واصمت على مضض .
وما قصدت امّي وجدتي وجدتك –وايمّ الحقّ- انذاك أن المعلم جزّار يحزّ اللحم ويحطّم النفوس , وانما قصدت –رغم ثقافتها المحدودة- أنني اضع ابني صنو روحي بين يديك , "فخربش"يا رعاك الله على صفحة حياته من ابداعك وذوقك بقلم الحياة والتجربة والحسّ أنّى ارتأيت وكيفما ارتأيت ليأتي كما انت نظير الانبياء.
لا فضّ فوك ايّها الاخطل الصغير القائل في درر شعرك :
َبين المحابرِ والمنابرِ ذابَ ليلك في ُضحاك
تشكو النجوُم من السُّهاد وليس تشكو ُمقلتاك
كم وردةٍ من غرسِ كفّك راحَ يجنيها ِسواك
حقّا انك الغارس والسّاقي ايّها المعلّم فبوركت يداك .
حقّا انك الانسان الذي يعيش شظف العيش ويحتمل " شيطنة" عشرات الاطفال والشباب البريئين!! "واكوام" اللّوم والعذل من بعض الاهلين ورجال القانون , لا لجرم اقترفته وانّما لأنك اردت ان تؤدّي رسالتك كاملة غير منقوصة.
اتراك قد اخطأت ؟!!
اتراك وانت تسبح في هذا الزمن الغريب ضدّ التيّار تعرّض اجنحتك البيضاء للتحطيم ؟!!
يا معلّم ...يا معلّم ...اقولها والُقدسية تقطر من فمي .
يا معلّم , سر وانت تسجّل بماء الذهب امجاد الماضي والحاضر والمستقبل , سر وانت لا تخشَ شيئا.
سر مرفوعَ الرأس